منظومة الأمن الإقليمي

ماجد محمد الأنصاري – الإمارات 71 الكـاتب : ماجد محمد الأنصاري
عدد المشاهدات: 453
تاريخ الخبر: 20-02-2018

أطلق حضرة صاحب السمو أمير البلاد دعوة صريحة في مؤتمر ميونيخ للأمن لدول المنطقة، للانخراط في عهد إقليمي أمني، يقي المنطقة مستقبلاً مظلماً ينتظرها، نتيجة للقمع، والأزمات المتلاحقة، والشحن القومي والطائفي، والسياسات المتهورة، والمغامرات النرجسية، التي كلفت شعوب العالم العربي والإسلامي الكثير من الدماء، وخسارة كبيرة في العقول والموارد المختلفة، هذه الدعوة لا شك أنها شمعة في الظلام الدامس، وصرخة عقل في ضوضاء الجنون، ولا يختلف اثنان على ضرورة وجود اتفاق أو عهد إقليمي يضع آليات واضحة لفض النزاع، والتعامل مع الاختلاف في الرؤى الإقليمية، ولكن هل هذه دعوة واقعية في ظل الأنظمة التي تدير دفة المنطقة نحو الكارثة؟
عندما نتحدث عن اتفاق إقليمي أمني، فالحديث هنا هو عن نموذج، كما أشار سمو الأمير، مشابه للاتحاد الأوروبي، الذي كان نتاجاً لقرون من الحروب الأوروبية- الأوروبية، ومنذ إنشائه لم تشهد القارة العجوز حرباً واحدة في حدوده ولو لم يكن له إنجاز غير ذلك لكفاه، لا شك أن الدول الأوروبية لا تتشارك تماماً في رؤاها حول القضايا الإقليمية والعالمية، ولكنها وجدت فضاء لحل خلافاتها وأزماتها، بعيداً عن لغة السلاح، وحتى نكون واقعيين فإن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كلها دول ديمقراطية، وبالتالي ليس هناك مجال مقارنة مع دول منطقتنا، التي وإن كان لدى بعضها عناصر ديمقراطية، لكنها بالمجمل أنظمة شمولية، ولا يتصور أن يكون التفاهم بين الأنظمة الشمولية بسهولة التفاهم بين دول تحكمها المؤسسات والعملية الديمقراطية، ولذلك يبقى السؤال قائماً حول فاعلية هذه الدعوة.
من السهّل تقسيم الدول في منطقتنا إلى صنفين، دول شمولية قمعية لا تقبل بالتغيير وتحارب الحراك الشعبي ودعوات التغيير، ودول إما بأنظمة مختلطة أقرب للديمقراطية، أو شمولية، ولكنها تسمح بدرجة تشاركية جيدة، وفضاء مقبول للتعبير والمشاركة السياسية، الصنف الأول لن يكون مفيداً أن يشارك في أي اتفاق إقليمي أمني، لأن الرؤية السياسية هناك لا ترى التعاون الإقليمي إلا في إطار قمع الشعوب، وفرض الوصاية على الدول الضعيفة، أما الصنف الثاني فهناك على الرغم من التباين في طبيعة النموذج السياسي والرؤى، إلا أن هناك فهماً مشتركاً يرتكز حول حتمية التغيير، وضرورة الإصلاح السياسي، تشمل هذه الدول قطر، وتركيا، وتونس، والمغرب، والكويت، وغيرها بمستويات متفاوتة، ويمكن لهذه الدول تشكيل كتلة أمن إقليمي قوية في مواجهة السياسات العبثية، والمشاريع الفوضوية التي نشاهدها في حصار قطر ودعم حفتر والعبث في لبنان وغيرها، وجود هذه الاتفاقية الأمنية وتمخضها على الأرض عن مشاريع مشتركة، وعملها الفاعل في إطفاء جذوة النيران المشتعلة عبر الوساطات والعمل الدبلوماسي والدعم الاقتصادي في مواطن النزاع سيدفع ذلك القوى الضعيفة والمتوسطة تلقائياً للاقتراب من هذا التحالف، باعتباره صمام أمان أمام أطماع الدول القمعية الكبرى.
وعلينا التعامل بجدية كاملة مع دعوة سمو الأمير في ميونيخ، فالمنطقة بحاجة لعهد إقليمي أمني مرتكز على تحقيق العدل والسلام والتعاون نحو مستقبل أفضل، وتعزيز الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وتتوفر اليوم الظروف والإرادة، لأن يفرز مثل هذا الاتفاق منظومة كاملة جديدة في المنطقة، بعيداً عن الأجسام التقليدية المتهالكة، اليوم نحن أمام فرصة تاريخية لصناعة شرق أوسط جديد، ولكن بمعاييرنا نحن لا رغبات الخارج.; 

ماجد محمد الأنصاري – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 453
تاريخ الخبر: 20-02-2018

مواضيع ذات صلة

عام مضى
05 | يونيو 2018