بوادر تمرد.. هل بدأت أبوظبي تفقد علاقاتها ونفوذها في القارة الإفريقية؟

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 438
تاريخ الخبر: 23-02-2018


لطالما شدد كبار المسؤولين في الدولة على أهمية تطوير العلاقات وتنميتها مع دول القارة الأفريقية. وبالفعل، حضرت أبوظبي مبكرا إلى هذه القارة، بدءا من مصر إلى ليبيا ثم مالي إلى الصومال فجيبوتي وغيرها الكثير. ولكن، ظهرت مؤخرا العديد من مؤشرات اصطفاف إفريقي جديد، قد تكون أبوظبي ضحية له. فما هي بوادر ما يصفه مراقبون بـ"انقلاب" إفريقي اتجاه أبوظبي، وهل أبوظبي في طريقها لتفقد نفوذها في القارة السمراء؟!


حضور إماراتي مبكر في إفريقيا
سبق وصول الإمارات إلى القارة الإفريقية الربيع العربي بسنوات، وشكل دخولها إلى جبيوتي عام 2004 محطة رئيسية من باب الاقتصاد والاستثمار في الموانئ. ولكن، بعد عام 2011، أخذ الحضور الإماراتي يختلف، وتحول من أهداف اقتصادية إلى أهداف سياسية وعسكرية بحت.
فدعمت انقلاب السيسي عام 2013، ودعمت حملة عسكرية مع فرنسا ضد إسلاميي مالي في نفس العام، ومنذ عام 2014 تدعم اللواء المتمرد خليفة حفتر الذي يقود ثورة مضادة ضد ثورة الشعب الليبي. وفي الصومال، كان الحضور مبكرا جدا، ومنذ تسعينيات القرن الماضي. 
ودشنت أبوظبي في "جمهورية أرض الصومال" قاعدة بربرة العسكرية دون موافقة الدولة الاتحادية. وقدمت أبوظبي لسنوات طويلة، ولا تزال، دعما عسكريا وأمنيا كبيرا للصومال.
وقبل بضعة أشهر، قدمت مبلغ 30 مليون يورو لدعم قوة إفريقية تقودها فرنسا في 5 دول إفريقية ضد "متطرفين" على الساحل الغربي الإفريقي. وامتازت علاقات أبوظبي بموريتانيا بالقوة في السنوات الأخيرة، واصطفت موريتانيا وجيبوتي وتشاد إلى جانب دولة الإمارات في قضايا محلية وإقليمية.
فجيبوتي وتشاد وموريتانيا، منهم من قطع علاقاته تماما مع قطر في الأزمة الخليجية الراهنة، ومنهم من خفض مستوى العلاقات، وشهدت العلاقات الإماراتية مع إفريقيا طفرة سياسية واقتصادية كبيرة مؤخرا، بصورة دفعت معهد واشنطن للدراسات إلى وصف الإمارات بأنها "صانعة الملوك" في هذه القارة.
وكان من أبرز تطور العلاقات بين الإمارات وإفريقيا، هو مشاركة الإمارات بصفة مراقب في القمة الإفريقية الأخيرة في أديس أبابا، الشهر الجاري.


رياح مغايرة
وبطبيعة الحال، لا يمكن تجاهل توتر العلاقات مع تونس منذ الربيع العربي والتي بلغت ذروتها مطلع العام الجاري بما عرف بأزمة "الطائرات" بين البلدين. ولا تزال العلاقة أيضا مع الجزائر "غير مستقرة"، وهناك حديث متزايد عن خلافات في وجهات النطر بين الجزائر وأبوظبي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والملف الليبي. 
وفي المغرب، شهدت العلاقات مدا وجزرا ملحوظا خاصة في أعقاب رفض الدار البيضاء الانحياز لأطراف خليجية ضد قطر في الأزمة الخليحية المستمرة منذ 8 شهور، ما دفع بوسائل إعلام محسوبة على أبوظبي بمهاجمة المغرب والعبث بمسألة الصحراء الغربية، وهي ملف متنازع عليه بين الجزائر والمغرب.
وفي مصر، فرغم أن أبوظبي كسبت نظام السيسي، إلا أن ناشطين مصريين يؤكدون أنها خسرت الشعب المصري، وبات ينظر لها قطاع واسع من المصريين بأنها هي من "يحكم" مصر، وتتحكم بالسيسي، على حد تعبيرهم.


أحدث المستجدات على العلاقات 
وفي أحدث المواقف بين القارة الإفريقية والإمارات، ما أعلنته رئاسة جيبوتي الخميس من إنهاء عقد مع موانئ دبي العالمية لإدارة وتشغيل ميناء "دوراليه". وقالت الشركة التي تمتلك 33% من الميناء إن ما قامت به حكومة جيبوتي "غير قانوني وغير مشروع"، وأن حكومة جيبوتي تنتهك التزاماتها، وأن تصرفها يتسم "بالقمع". (يشار أن الخلاف ليس حديثا بين الجانبين، إذ قضت لجنة تحكيم في بريطانيا لصالح دبي في هذا النزاع مؤخرا).
وقبل بضعة أيام، وفي الصومال، وصل وفد من رجال الأعمال القطريين إلى مقديشو لتفحص فرص توليد المشاريع والأعمال، تزامنا مع إعلان الحكومة الصومالية أنها "تسلمت، مساعدات عسكرية لدعم الشرطة الوطنية من دولة قطر، في إطار توطيد علاقات التعاون بين البلدين". ورفضت الصومال الوقوف إلى جانب دول الحصار رغم الدع السخي الذي تقدمه أبوظبي الرياض لمقديشو، ما يعني تضاؤل التأثير والنفوذ لهاتين الدولتين، بحسب مراقبين. 
وعلى صعيد تشاد، فقد أعادت الأسبوع الماضي علاقاتها الدبلوماسية الكاملة مع قطر، بعد أن قطعتها فور اندلاع الأزمة الخليجية. وكان رئيس تشاد إدريس ديبي زار أبوظبي والرياض أكثر من مرة في أعقاب قطع العلاقات مع الدوحة، ولكن، على ما يبدو فإن لتشاد موقف آخر، خاصة بعد اتهامات من ناشطين تشاديين يزعمون فيها أن الإمارات تعرض رواتب مغرية لقبائل تشاد وليبيا والنيجر لجلب مرتزقة للقتال في اليمن، بحسب حديث لناشطين لـ"هاف بوست عربي".
والأسبوع الماضي، هنأ محمد بن زايد في اتصال هاتفي "سيريل رامافوزا" بمناسبة تسلمه مهامه رئيساً لجمهورية جنوب أفريقيا، بدلا من الرئيس المتنحي "زوما"، والذي كان حليفا قويا لقطر وحماس. غير أن مراقبين يقولون إن جوهانسبورغ دولة مؤسسات وقانون ولن تنقلب على نفسها بمجرد تغير الرئيس.
وخلال أيام قليلة، تلقى الشيخ محمد بن زايد اتصالين هاتفين من الرئيس الفرنسي ماكرون، فيما يتصل بتطورات الأوضاع في القارة الإفريقية وخاصة فيما يتعلق بتمويل القوة العسكرية المشتركة المشار إليها سابقا.


العلاقات لا تدوم أبدا ولا تنقطع أبدا
هذا ما يقوله دبلوماسيون وسياسيون، بشأن العلاقات الدولية، إذ تعتبر مصالح الدول المعيار الأهم في تحديد علاقاتها الإقليمية والعالمية. ولذلك، لا ينظرون باهتمام كبير لتغير هذه العلاقات بناء أو انهيارا من حين لآخر. 
ويستدل بعضهم بما قاله محمد بن زايد الأسبوع الماضي عندما التقى سفراء الإمارات في العالم، بأبوظبي: "إن نسبة تركيزنا السياسي في علاقاتنا مع الدول الأخرى نسبة بسيطة، بينما تبقى النسبة الأكبر في تعزيز جسور التعاون وتقوية علاقات التعاون الاقتصادي وتحسين التبادل التجاري ومضاعفته". فهل هذا التوجه، بات الأن محط اختبار جديد، وهل سوف تصمد هذه المقاربة وإلى متى، هذا ما ستكشفه القارة  الإفريقية تحديدا، رغم أنها أرسلت مؤشراتها مبكرا، على ما يذهب مراقبون.



خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 438
تاريخ الخبر: 23-02-2018

مواضيع ذات صلة