عودة ديمقراطية الديكور.. بل ما هو أسوأ

الكـاتب : ياسر الزعاترة
عدد المشاهدات: 123
تاريخ الخبر: 28-02-2018


خلال الثمانينات والتسعينات انتشرت في المجال العربي ظاهرة كنا نسميها «ديمقراطية الديكور»، أي تلك اللعبة التي تأخذ من الديمقراطية أشكالها الخارجية من برلمانات، وانتخابات على مختلف المستويات، لكنها ديمقراطية مبرمجة لا تغير في الواقع شيئاً من حيث سيطرة فئات محددة على السلطة والثروة.
كانت تلك الظاهرة محاولة للانسجام مع تيار التاريخ في المجال الدولي، أعني تيار «الدمقرطة»، لا سيما أن القوى الغربية، وبخاصة أميركا، كانت لا تزال تتبنى هذا الخيار، قبل أن تتركه في المرحلة الأخيرة بعد الربيع العربي، لكنها كانت من زاوية أخرى محاولة لاستيعاب غضب الشارع الذي كان يتصاعد تباعاً، وتمكنت تلك السياسة من استيعاب القوى الإسلامية الفاعلة في الشارع، بمنحها حصة من البرلمان، كانت تبدأ في الغالب كبيرة، ثم تأخذ في التآكل بمرور الوقت، وصولاً إلى يأس الشارع من التغيير عبر هذه الآلية، وعزوف غالبيته عن المشاركة في تلك الانتخابات، وهي الأجواء التي أسفرت عن ظاهرة الربيع العربي.
اليوم، وضمن أجواء انتصار الثورة المضادة العربية، والدماء التي سالت عقب الربيع العربي، ومعها الدمار، بخاصة بعد التدخل الإيراني في المحطة السورية، تتم استعادة الأجواء القديمة، ولكن بأدوات أسوأ، في استثمار رسمي عربي للضربة التي تلقتها قوى ما يعرف بالإسلام السياسي، بشقيه السلمي والعنيف.
ضمن هذه الأجواء تابعنا خلال العامين الأخيرين عدة جولات انتخابية في المغرب والجزائر والأردن والكويت، فضلاً عن مصر، لم يغب عنها الإسلاميون، ربما باستثناء مصر التي حضر فيها حزب النور السلفي على نحو هامشي.
والحال أن هناك في المجال العربي، بخاصة الذي تولى مهمة مطاردة الربيع العربي، من لا يريد حتى هذه الأجواء من الانفراج النسبي، ويسعى إلى شطب اللعبة الديمقراطية حتى في بعدها «الديكوري» المشار إليه، بخاصة أنه يسمح ببقاء قوى الإسلام السياسي حاضرة، وإن بنسبة محدودة.
على أن الانتكاسة لم تتوقف عند جعل الديكور الديمقراطي أكثر هامشية، مما كان عليه، إن كان عبر قوانين الانتخابات، أم عبر أدواتها وآلياتها، بل بتوجيه ضربة كبيرة له، كما يحدث في مصر على سبيل المثال، وحيث نتابع لعبة انتخابية غريبة الأطوار لا نجد حاجة لوصفها، لأن الكل يتابعها، في الوقت ذاته الذي تغيب فيه القوى السياسية، ولا يحضر في المشهد غير الجيش، في حين كان الوضع القديم يتمثل في وجود قوة وسيطة تمثل الجيش، وتقف بينه وبين الشعب (الاتحاد الاشتراكي في حالة عبد الناصر والسادات، والحزب الوطني في حالة مبارك).
يمثل ما سلف انتكاسة في المسار الديمقراطي في المجال العربي، واستعادة لما هو أسوأ مما كان عليه الحال قبل الربيع العربي، الأمر الذي يشير إلى أن أحداً لم يأخذ دروس الربيع العربي بنظر الاعتبار، بقدر ما تعامل مع الضربة التي تعرّض لها، كأنها درس للشعوب بعدم العودة إلى المطالبة بالحرية والديمقراطية، الأمر الذي سيكون له تأثير عكسي في زمن مواقع التواصل وثورة التكنولوجيا، ويجعل تجدد الربيع العربي في زمن قادم أكثر إلحاحاً، وربما أقرب مما يتوقع كثيرون.; 


عدد المشاهدات: 123
تاريخ الخبر: 28-02-2018

مواضيع ذات صلة

طغيان «بلا حدود»
21 | نوفمبر 2018