روسيا تعزز «حسابات الخارج» باليمن

الكـاتب : مأرب الورد
عدد المشاهدات: 120
تاريخ الخبر: 02-03-2018


فرضت روسيا أخيراً نفسها فاعلاً رئيسياً في أزمة اليمن، من خلال تقديمها لأول مرة مشروع قرار وافق عليه مجلس الأمن بالإجماع، أواخر فبراير الماضي، لتمديد نظام العقوبات الخاص باليمن، حتى مطلع العام القادم.
ويمكن قراءة أكثر من دلالة في القرار الجديد رقم (2402)، منها أن موسكو كسرت احتكار بريطانيا كحاملة القلم بمجلس الأمن، بخصوص اليمن، بل ومنافستها في تبني مشروع قرار، وصولاً إلى استخدام حق الفيتو للمرة الأولى ضد مشروعها وإفشاله، مع أنه نتاج وقت وجهد كبيرين، وخضع في مسوداته لتعديلات متكررة لاستيعاب ملاحظات روسيا.
الفارق الجوهري والوحيد بين المشروعين أن ما قدمته بريطانيا يدين إيران حول تزويدها الحوثيين بالسلاح، استناداً إلى أحدث تقرير لفريق الخبراء الأمميين المعنيين باليمن، وتضمينه فقرة تشير إلى إمكانية اتخاذ إجراءات ضد طهران لاحقاً، وهو ما رفضته روسيا تماماً، بذريعة عدم كفاية أدلة الاتهام، وثبّتت براءة حليفتها إيران بقرارها الذي أُقر بالإجماع.
ويمثل القرار مرحلة جديدة في مسار الحرب تجعل تسويتها في النهاية خاضعة لحسابات ومصالح الأطراف الدولية والإقليمية المؤثرة أكثر من الأطراف المحلية التي فقدت قرارها بشكل كبير، إن لم يكن بشكل كامل، وهو ما يعني في المحصلة تعقيداً أكثر للصراع وحله، لربطه بملفات أخرى في المنطقة.
وتريد روسيا بدخولها القوي في الملف اليمني تخفيف الضغوط الغربية عليها بسوريا، لدعمها للنظام، الذي يرتكب بمساعدتها وحمايتها، فظائع مروعة في الغوطة الشرقية كمثال حي، واستخدامه ورقة مساومة ومقايضة مع اللاعبين الدوليين والإقليميين في سياق توجه جيوسياسي روسي، لإعادة رسم خارطة تقاسم النفوذ في الشرق الأوسط. وباستخدامها الفيتو، وتقديم مشروع قرار لأول مرة حول اليمن، أحدثت روسيا شرخاً في وحدة مجلس الأمن طوال السنوات الثلاث الماضية مكنته من إصدار عدة قرارات، أبرزها القرار 2216، الصادر تحت الفصل السابع، والذي امتنعت فيه روسيا عن التصويت، وهو ما فُهم حينها دعماً للسعودية التي تقود التحالف العربي، وإن لم تؤيده كحال أميركا وبريطانيا.
ويمكن لها الآن مساومة أميركا والدول الأوروبية الفاعلة في ملفات سوريا وأوكرانيا، ونفس الأمر بالنسبة للسعودية، التي يمثل الصراع في اليمن أولويتها لارتباطه بأمنها القومي بحكم الجوار، وتبعاً لذلك ستكون روسيا شريكاً في أية تسوية قادمة، ستحتاج إلى قرار من مجلس الأمن لدعمها.
وحرصت روسيا على خدمة حليفتها بتجنيبها التنديد الدولي حول دورها في دعم الحوثيين وزعزعة أمن المنطقة والعالم، وفرض تأثيرها السياسي بالتسوية فيما بعد، الأمر الذي يعني توسيع دائرة المؤثرين، بما يتجاوز اللجنة الرباعية الحالية، المكونة من أميركا وبريطانيا والسعودية والإمارات، مع حضور عماني في بعض الأحيان.
لقد غادرت موسكو دائرة الابتعاد عن التأثير بالملف اليمني، وأضحت طرفاً سياسياً فاعلاً يعي جيداً أن النزاعات بوابة استعادة النفوذ الجيوسياسي بالشرق الأوسط الملتهب والحيوي لكبار النظام الدولي.; 


عدد المشاهدات: 120
تاريخ الخبر: 02-03-2018

مواضيع ذات صلة