تقرير : معارض التوظيف في الدولة "واجهة إعلامية"

عدد المشاهدات: 156
تاريخ الخبر: 12-03-2018


ما من شك في حجم التطور الاقتصادي الذي سجلّته دولة الإمارات العربية المتحدة، وخصوصا أبوظبي ودبي، وبقية إمارات الدولة بدرجات متفاوتة، إلا أن ذلك لم ينعكس واقعا على شباب الوطن، وخريجيه من من خلال التوظيف، لا سيما في ظل كثرة معارض التوظيف والشكاوى المتواصلة من قلة الوظائف.


فثالوث (الخريجين والوظيفة ومعارض التوظيف)، أصبح يأخذ منحى جديد، في المناقشات الداخلية على مستوى المجلس الوطني الاتحادي والحكومة بالإضافة الى القطاع الخاص، التي تكشّفت عنها حقائق مؤلمة عن واقع الشباب الإماراتي، وفق ما كشف عنه تقرير مطوّل لصحيفة "البيان" الصادر اليوم الاثنين.



مراقبة معارض التوظيف


النائب حمد الرحومي عضو المجلس الوطني الاتحادي، طالب بضرورة وجود رقابة من الجهات الحكومية على هذه المعارض ومتابعة مخرجاتها وفق معايير علمية بهدف دعم عملية التوطين بصورة واقعية. 


وقال، في مقابلة مع "البيان"، "يجب معرفة مدى جدية هذه المعارض من خلال إصدار تقارير شفافة وصريحة حول أعداد الوظائف الشاغرة التي تقدمها الجهات المشاركة في معارض التوظيف، وأعداد الذين تم تعيينهم أو مقابلتهم من أجل شغل وظائف فعلية".


إلا أنه استدرك بالقول: "الا أن الواقع يقول العكس، فلا توجد قاعدة بيانات لنتائج هذه المعارض وأدوات لقياس تلك النتائج، فقط ما يصدر هو أعداد المشاركين والمتقدمين إلى وظائف، ولا نعرف كم تعين من المواطنين المتقدمين للوظائف لأنه لا يوجد جهة رقابية تتابع مخرجات تلك المعارض، حتى لا يتبقى في دائرة الشو (العرض الإعلامي) ولتكون معارض توظيف تقدم فرص عمل حقيقية وليس معارض باحثين عن عمل".


وأضاف: إنه "لدى سؤاله إحدى الجهات المنظمة عن مخرجات المعرض لم يتلقَ إجابة سوى أنهم يقومون بالتنظيم فقط"، مبينا أن ذلك يعني "أن الجهات المنظمة تنظم هذه المعارض فقط للبزنس (من ناحية تجارية)، حيث لا يمكن قياس نجاحها بعدد الجهات العارضة أو الزوار، خاصة وأن هدفها يخدم توجهات الدولة في التوطين وهذا لا يمكن في ظل المعارض التجارية التي تهدف للإعلان والترويج".


وطالب الرحومي بضرورة وضع خطط استراتيجية على المستويات كافة، لاستيعاب الأعداد الجديدة من المواطنين، الذين سيدخلون سوق العمل سنوياً، وتوجيه مخرجات التعليم والعمل، وصولاً إلى خطط طويلة المدى، بعيداً عن "التوطين الصوري".



معارض التوظيف وغياب الرقابة


من جانبه، قال عيسى الملا رئيس تطوير الكوادر الوطنية في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي إن "معارض التوظيف قضية شائكة والجميع يتحدث عن مدى الجدوى التي تتمخض عن هذه المعارض التي يفترض أن تكون بوابة تساعد الباحثين عن عمل للحصول على وظيفية، والسؤال المطروح اليوم : هل نحصل على هذه الغاية من معارض التوظيف؟".


وأضاف، "معارض التوظيف تم إساءة استخدامها بطريقة غير مباشرة في ظل غياب الرقابة الاتحادية والمحلية عليها، نرى أن مخرجات دائماً تكون ضعيفة ودون الطموح".


وتابع الملا: كي نستفيد من معارض التوظيف علينا أولاً أن نربطها بالتعليم ومن ثم نربط التعليم بتخطيط القوى العاملة على مستوى الدولة ويجب أن يكون لدينا تخطيط  لعشر سنوات مقبلة، نعرف مسبقاً كم طالب سيدخل سوق العمل والتخصصات المطلوبة".


وشدد في حديثه، أنه "يجب أن تكون هذه المعارض حلقة متكاملة وليست منفصلة كما هي اليوم عن التنظيم الشامل فيما يتعلق بتطوير القوى العاملة".



حضور إعلامي


من جهتهم، أكد باحثون عن عمل أن المعارض الوظيفية التي تقام بشكل سنوي على مستوى الدولة ما هي إلا وسيلة لبعض الجهات الحكومية والخاصة للتباهي بكونها حصلت على أعداد كبيرة من طلبات التوظيف، والحضور الإعلامي من دون أن تقدم فرصاً وظيفية تتناسب واحتياجات الخريجين".


وأكدوا في هذا الصدد، أنه في أحيان كثيرة "لا يزورون هذه المعارض لأنهم يعلمون أنهم لن يحصلوا على فرصة وظيفية تناسبهم، وأن بعض العارضين سيتجاهلون طلباتهم فور تقديمها".


وقالت الطالبة مريم الريامي، إنها لا تفكر في الوقت الحالي خوض التجربة في زيارة معارض التوظيف، لكونها رأيت أشقائها يعانون عند زيارة هذه المعارض منذ سنوات، ولم يحصلوا حتى على وظيفة تناسب تخصصاتهم الوظيفية، وتضيف "حتى صديقاتي في الجامعة حدثوني عن التجربة ذاتها، إلا أنني لم أتعرض لها سابقاً".


من جانبها، أكدت نوف السويدي، بأنها لم تذهب إلى معارض التوظيف، لأنها وبحكم سؤالها لعدد من زميلاتها بالجامعة، أكدوا لها أنه لا توجد وظائف تتناسب وتخصصها، في هندسة الطيران، مضيفة أن الكثير منهن لم يحصلن على وظيفة.


أما مريم الحمادي، فقالت إنها بحثت عن عمل لمدة عامين كاملين بعد تخرجها من كلية الإعلام وزارت أربعة معارض توظيف خلال هذه الفترة، لكن من دون فائدة، وخصوصاً أن معظم الجهات الحكومية والخاصة تعبر عن رغبتها في توظيف طلبة الإعلام لكن لا تعرض عليهم فرصاً ملائمة.


لكن فاطمة الريامي، كانت لها تجربة قاسية، فبعد 6 سنوات من التخرج والبحث، وزيارة أكثر من 10 معارض وظيفية على مستوى الدولة، تقف عاجزة عن تفسير لماذا تستمر معارض التوظيف بالانعقاد بشكل سنوي، ولا تملك أن تقدم شيئاً للباحثين عن عمل؟.


أما علي عبدالله إنه يملك خبرة تصل إلى ثماني سنوات في المجال العسكري، وحصل قبل عامين على شهادة البكالوريوس في مجال القانون، ما يؤهله للحصول على وظيفة تناسب مؤهلاته، لكنه عندما يزور معارض التوظيف يفاجأ بأن المؤسسات الحكومية والخاصة تطلب منه إكمال الخدمة الوطنية قبل أن يتقدم بطلب الوظيفة في حين أنه في المجال العسكري وغير مطالب بها، مشيراً إلى أن ذلك مجرد "ذرائع" لرفض طلب توظيفه.


متسائلاً عن مدى فعالية هذه المعارض التي تقدم حججاً واهية بدلاً من تقديم حلول للباحثين عن عمل، الذين يرغبون في التطوير من مهاراتهم؟



الموارد البشرية والتوطين 


في المقابل، رأت وزارة الموارد البشرية والتوطين أن آلية العمل المتبعة في أيام التوظيف تساعد في الحصول على إحصائيات دقيقة عن عدد الزوار وتخصصاتهم مما يساهم في خلق قاعدة بيانات عن الباحثين وتخصصاتهم.


وأوضحت أنها تدير أيام التوظيف المفتوحة من خلال 4 مراحل رئيسة، تشمل تسجيل الباحثين عن العمل فور وصولهم إلى مكان اليوم المفتوح، من خلال نظام ذكي، يتيح لكل باحث عن العمل اختيار 3 فرص وظيفية من الشواغر المطروحة، ومن ثم مرحلة الإرشاد المهني، تليها مرحلة التدريب على مهارات إجراء المقابلات الوظيفية، ومن ثم مرحلة المقابلة،.


وأكدت أن الباحث عن عمل لا ينتقل من مرحلة إلى أخرى إلا بعد التأكد من مقدرته على تحقيق الأهداف الأساسية من المقابلة الوظيفية.



عدد المشاهدات: 156
تاريخ الخبر: 12-03-2018

مواضيع ذات صلة