ازدحام حول إفريقيا

الكـاتب : ماجد محمد الأنصاري
عدد المشاهدات: 108
تاريخ الخبر: 13-03-2018

كان لافتاً تصريح وزير الخارجية الأميركي، خلال جولته الإفريقية، والذي حذّر فيه من انتقال الأزمة الخليجية إلى القرن الإفريقي، وبعد ذلك وفي زيارته لكينيا حذر الدول الإفريقية من «تسليم سيادتها» للصينيين، في إشارة للمشاريع اللامتناهية للصين اقتصادياً وعسكرياً في الدول الإفريقية المختلفة، تيلرسون الذي تقع على عاتقه المهمة الصعبة المتمثلة في المحافظة على النفوذ الأميركي في العالم، في ظل بيت أبيض مصرّ على تخريب علاقاته مع العالم كله، يعلم أن التنافس حول القارة السمراء في تزايد مستمر، والولايات المتحدة التي تتواجد عسكرياً واقتصادياً بشكل كبير في القارة ليست صاحبة النفوذ الأكبر هناك، وبالتالي كانت زيارته هذه للمنطقة محاولة لإعادة إفريقيا إلى سلم الأولويات الأميركية، ومقاومة لنفوذ صيني متنامٍ، بالإضافة لمحاولة ضبط الإيقاع مع الدول الخليجية، وتركيا، ومصر، ولا يبدو أن ذلك تكلل بالنجاح.
الخليجيون من ناحيتهم يتنافسون في القارة السمراء، ليس لتحقيق مصالح لبلدانهم فحسب، بل لتصفية حسابات بينية، السعودية والإمارات تحديداً حاولتا تحويل نفوذهما في القارة إلى دعم لحصار قطر، ورغم النجاح الذي حققوه في بادئ الأمر، بدأ التراجع الآن، واتضح لتلك الدول الإفريقية أنها ستخسر سيادتها لصالح مشاريع ليس لها فيها ناقة ولا جمل. في المقابل تسعى قطر -التي كانت قلصت امتداد قوتها الناعمة في الفترة ما بين 2013 و 2017، بهدف تجنّب الاحتكاك مع جيرانها- إلى استثمار علاقاتها الطيبة في منطقة القرن الإفريقي، لتعزيز موقعها الدولي، وتحقيق التكامل مع الأتراك في مشروع تنموي شامل، يشكل رافعة للاستثمارات والقوة الناعمة القطرية.
المداخل الأساسية لكل هذه القوى المتنافسة هو التنمية والمعونات والاستثمار، ومقابل ذلك يشترى النفوذ والهيمنة والقواعد العسكرية والمواقف السياسية، وتكمن المشكلة في تصادم هذه الطموحات، خاصة أن الكثير من الحكومات الإفريقية أصبحت متمرسة في إدارة وتوظيف الأطماع الخارجية، ومن له سابق خبرة مع العمل في إفريقيا يعلم أن الصرف هناك استنزاف بشكل كبير، وليس بالضرورة أن تكون العوائد متوافقة مع الصرف، لذلك تميز الأتراك والصينيون في العمل مع دول القارة لسببين، الأول هو انطلاقهم من الاحتياجات التنموية لكل دولة مباشرة، والثاني هو التواجد الفعلي على الأرض للتنفيذ، وتحويل مشاريعهم التنموية إلى مساحات نفوذ لهم على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.
من يعمل في إفريقيا، في ظل التنافس الدولي حالياً، لا بد أن يضع نصب عينيه ضرورة احترام المجتمعات التي يتحرك فيها، والعمل نحو استدامة للتنمية، لا أهداف محدودة زمنياً، هذه القارة هي خزان بشري وطبيعي لم يستثمر بعد بالشكل الأمثل، والخطورة الكبرى تكمن في تعزيز الأزمات عبر التنافس غير الشريف على موارد إفريقيا.; 

عدد المشاهدات: 108
تاريخ الخبر: 13-03-2018

مواضيع ذات صلة

سوق اللغة
13 | يوليو 2018