استنزاف الموارد الطبيعة .. بين الرفاهية وتهديد مستقبل الحياة

عدد المشاهدات: 1798
تاريخ الخبر: 30-11--0001

نيويورك – الإمارات 71

تطفو على السطح من وقت لآخر، دعوات أممية ملحة حول ضرورة انتباه الإنسان لسلوكه مع الموارد الطبيعية، لا سيما المياه والغذاء، وما يمكن أن يسببه هذا السلوك والاستهلاك الجائر إلى استنزاف الموارد بصورة تهدد استمرار الحياة البشرية على وجه الأرض.

فما وصلت إليه محنة هذه الموارد، وضرورة مواجهة تحديات النقص والعوز التي من الممكن أن تخرج عن السيطرة في أي وقت على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، يتطلب جهودا أممية مكثفة للتغلب على تحديات استخدام الإنسان لهذه الموارد سواء أكان استخداما متعمدا في استنزاف هذه الموارد تحقيقا لمصالح معينة، أو استخدام طبيعي لكنه غير منظم.

مقولة: إن الحروب التي قد يشهدها الشرق الأوسط، أو أي بقعة أخرى في العالم، لن تكون لأهداف سياسية أو اقتصادية فقط، هي تعبير دقيق عن أن الحروب القادمة ستكون حروبًا على المياه، نظرا لفقر الشرق الأوسط بصفة عامة إلى المياه الصالحة للحياة بجوانبها كافة.

ورغم محاولات الأمم المتحدة ومنظمات إقليمية، من رعاية جهود وسياسات حكومية وأهلية ترفع من مستوى الوعي في استخدام هذه الموارد، إلا أن الانتهاكات والتعديات الواقعة عليها لا تزال أكبر بكثير من الجهود المبذولة. وإلى جانب ذلك، فإن كثيرا من الجهود الدولية منهمكة في صراعات سياسية وعرقية ودينية دون أن تقف لتفكر لحظة، في أن ما تتصارع عليه ومن أجله، إنما هو بلا قيمة ما دامت المنتصر أو المهزوم في هذا الصراع جائعا خائفا معدما.

 

اختلال العرض والطلب

الأمم المتحدة وخبراء الأمن المائي والغذائي، يؤكدون أن العالم سيواجه خلال العقود المقبلة أزمات في المياه والكهرباء والغذاء بسبب عدم التوازن بين الطلب والعرض العالمي من الموارد الحيوية وسوء إدارة المعروض العالمي منها إضافة إلى ارتفاع نسب الهدر في الاستخدام المنزلي للمياه والكهرباء.

إن ما أنجزه العالم من تنمية في القرون الماضية والتي تبدو مظاهرها واضحة في أوجه الحياة التي نعيشها الآن من تطور في رفاهية أسلوب المعيشة ونهضة عمرانية شاملة، وبنى تحتية متطورة وسبل الانتقال السريع والمريح للبشر حول العالم ووسائل اتصال وتبادل المعلومات بين المجتمعات التي غيرت وجه الحياة على كوكب الأرض وزيادة نسب التحضر بين الشعوب؛ كل ذلك يبدو أنه تطور وتنمية لم تكتسب بعد صفة الاستدامة ومازالت عرضة لانتكاسات محتملة في المستقبل.

 

شكل الأزمة المرتقبة

في تقرير حديث، حذرت الأمم المتحدة من أزمة مزدوجة في المياه والكهرباء سيواجهها العالم خلال العقود المقبلة، كما حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة " الفاو" في وقت سابق من شهر مارس الجاري من أزمة غذاء عالمية محتملة أيضا خلال العقود المقبلة.

وأوضحت أن الأزمات العالمية المحتملة في المياه والكهرباء والغذاء هي جميعها ناتجة عن عدم توازن واضح بين جانبي الطلب والعرض العالمي من الموارد الحيوية التي تقوم عليها أسس التنمية فجانب الطلب يزيد بمعدلات مطردة بسبب النمو الكبير في أعداد السكان وبخاصة في دول الاقتصادات الصاعدة والنامية في حين يشهد جانب العرض من تلك الموارد محدودية شديدة.

 

الاختلال يبدأ من العرض  

وبينت منظمة "الفاو" أنه إلى جانب عدم التوازن هذا، هناك سوء في إدارة المعروض العالمي من الموارد الحيوية يتسبب في هدر ما يتراوح بين ربع وثلث الاستهلاك العالمي من الغذاء وفي استهلاك نحو ثلثي المياه العالمية في الزراعة التقليدية فضلا عن ارتفاع نسب الهدر في الاستخدام المنزلي للمياه والكهرباء على حد سواء.

 

حقائق مخيفة

وقالت "الفاو" إنه نتيجة لكل ذلك؛ فإن نحو 850 مليون شخص من سكان العالم الآن يعيشون في براثن الجوع وربع أطفال العالم تحت سن الخامسة الآن يعانون ضعفا في النمو لسوء التغذية ونحو 800  مليون من سكان العالم يعانون نقصا شديدا في مصادر المياه الآمنة والمستدامة، ونحو مليار وثلث المليار من السكان يفتقرون إلى مصدر للكهرباء بالإضافة إلى أن نحو 20 في المائة من المياه الجوفية في العالم قد نضبت.

 

صورة مستقبلية قاتمة

 

ونوهت المنظمة الأممية بأن هذه المؤشرات تدق ناقوس الخطر التنموي العالمي بل إن المستقبل قد يحمل المزيد من المخاطر في ظل النمو المحتمل في العدد الإجمالي لسكان العالم من نحو سبعة مليارات نسمة الآن إلى نحو تسعة مليارات نسمة بحلول منتصف القرن الجاري والذي سيفضي إلى نمو الاستهلاك العالمي من الكهرباء بمقدار 55 في المائة وارتفاع عدد من يعانون ندرة في مصادر المياه إلى نحو ملياري نسمة بزيادة تبلغ مليار نسمة مقارنة بعددهم الحالي إضافة إلى أن العالم سيكون مطالبا في ذلك الحين بزيادة إنتاجه من الغذاء بنحو 60  في المائة مقارنة بإنتاجه الحالي.

 

هشاشة التنمية العالمية

وقالت منظمة "الفاو" إن هذه المؤشرات توضح إلى أي مدى تعاني التنمية العالمية الحالية هشاشة وانكشافا على الأزمات في المستقبل، ومظاهر ذلك واضحة في نقاط عدة، فالعالم لم يضمن لنفسه بعد بدائل آمنة وكافية من الموارد الحيوية وهو لم يصل بعد إلى الإدارة المثلى لموارده خصوصا موارد المياه والغذاء.

وأشارت إلى أن هناك عدم توازن واضح بين دول وأقاليم العالم المختلفة فيما يتعلق بتوافر هذه الموارد وأساليب إدارتها. ففي الوقت الذي تعاني فيه الدول الفقيرة شحا شديدا في هذه الموارد فإن الدول الغنية ترتفع فيها نسب هدر تلك الموارد إلى مستويات مبالغ فيها كما هو الحال بالنسبة إلى الغذاء.

 

بعض أوجه الحلول

هذه المعطيات تضع العالم أمام كشف حساب جديد يجب أن يحفزه للمزيد من التعاون لإيجاد بدائل أكثر ابتكارا لمشكلاته التنموية الحالية قبل أن تتحول إلى أزمات مستعصية في المستقبل.

وهذا يتطلب معالجات وسياسات على صعيد كل دولة، وسياسات إقليمية وأممية، تستطيع تحقيق التكامل والتعاون والتنسيق والتوزيع بين الفائض والندرة.

هناك توجهات، أيضا لحل هذه الأزمات، كالدفع باتجاه رفع أسعار المياه والكهرباء بذريعة معطيات كهذه، وهذا أسلوب معالجة لن يمنع استنزاف الموارد. فكل دولة لها خصوصيتها في حماية أمن الطاقة والغذاء لديها، كتنظيم عملية استقبال الأيدي العاملة، وليس من خلال التلميح برفع أسعار استهلاك هذه الموارد.  

عدد المشاهدات: 1798
تاريخ الخبر: 30-11--0001

مواضيع ذات صلة