مجلس التعاون والأزمة الخليجية

الكـاتب : ماجد محمد الأنصاري
عدد المشاهدات: 211
تاريخ الخبر: 22-05-2018

بين الفينة والأخرى يعود الحديث حول مجلس التعاون الخليجي ودوره في هذه الأزمة إلى واجهة المشهد، تارة بتهديدات المحاصرين حول وجود قطر في المجلس، وتارة بتكهنات إعلامية حول انسحاب قطر منه، ما هو مؤكد أن الموقف الرسمي القطري كان وما زال هو المحافظة على كيان المجلس، والمشاركة الفاعلة فيه، على الرغم من أن ثلاثة من أعضاء المجلس يحاصرون قطر، وقد كانت جهود سمو أمير الكويت المقدرة في الحفاظ على آخر معاقل العربي المشترك، كما سماه، هي الدافع الرئيسي خلف استمرار التعاون الخليجي، وإن كان على أدنى المستويات، وعقد القمة في الكويت كان بحد ذاته إنجازاً، ولكن كيف يرى المواطن القطري وجود قطر في هذا المجلس؟ للإجابة عن هذا السؤال نتوجه لنتائج دراسة «قطر في مواجهة الحصار»، والتي نفذتها جامعة قطر في نوفمبر الماضي، وشملت عينة كبيرة من المواطنين، تم اختيارهم بناءً على معايير الجودة العلمية، في تصميم الدراسات المسحية.
سألت الدِّرَاسَة المشاركين عن الموقف من عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، هذا السؤال سئل في عام 2010 في دراسة العملة الخليجية الموحدة التي نفذتها الجامعة، وفي ذلك الحين كانت نسبة الذين اعتبروا أن مشاركة قطر في مجلس التعاون الخليجي أمر إيجابي 77%، بينما رأى 19% أنها ليست إيجابيَّة ولا سلبيَّة، و4% فقط اعتبروها أمراً سلبياً، وعلى الرغم من الأداء السلبي للمجلس ومؤسساته خلال الأزمة، إلا أن التأثير على توجهات الشارع القطري كان محدوداً، حيث انخفضت نسبة الذين يعتبرون المشاركة في مجلس التعاون إيجابيَّة إلى 66%، وارتفعت نسبة الذين يرون أنها ليست إيجابيَّة ولا سلبيَّة إلى 26%، وزادت نسبة الذين يعتبرون أنها سلبيَّة إلى 8%، هذه النتائج تشير إلى وعي كبير لدى المجتمع القطري بمصيرية العلاقات الخليجية، وأهمية الحفاظ على المنظومة الإقليميَّة، والفصل بين ما تمثله وممارسات دول الحِصَار، فعلى الرغم من الانخفاض الذي لوحظ في النظرة الإيجابية لمجلس التعاون، إلا أن غالبية المواطنين ما زالوا يعتقدون بذلك، حتى وإن كان أداء المجلس خلال هذه الأزمة سلبياً.
هذه النتائج تتفق وسياسة دولة قطر تجاه المجلس، والتي تتميز بالمشاركة الفاعلة والحضور الكامل في أنشطة المجلس المختلفة، وقد بدا ذلك جلياً حين حضر صاحب السمو أمير البلاد قمة الكويت، على الرغم من غياب قادة دول الحصار عنها، ليكون ذلك دليلاً واضحاً على أن حبل الحصار التف على أعناق أصحابه، اليوم يغيب نفس القادة عن قمتين إسلاميتين عقدتا خلال الحصار، وعن منصة الأمم المتحدة قبل ذلك، بينما تحضر قطر على أعلى مستوياتها في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، ولا تتغيب إلا بفعل فاعل، مجلس التعاون الخليجي ربما يكون اليوم حبراً على ورق وهيكلاً بلا روح، ولكنه استثمار للأجيال، فإما أن يبقى هو ويتم تفعيله، أو أن يكون أساساً لاتفاق إقليمي أشمل في مستقبل تشرق فيه شمس الاستقرار على هذه المنطقة.

عدد المشاهدات: 211
تاريخ الخبر: 22-05-2018

مواضيع ذات صلة

عام مضى
05 | يونيو 2018