العراق ما بعد الانتخابات

الكـاتب : عبدالله جمعة الحاج
عدد المشاهدات: 832
تاريخ الخبر: 09-06-2018

عند كتابة هذه السطور، يكون قد مر على إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية أكثر من أسبوعين، حيث توجه العراقيون في داخل العراق وخارجه إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء المجلس الوطني، وتنافس في الانتخابات عدد كبير من المرشحين، نصفهم تقريباً من النساء، ينتمون إلى أحزاب وكيانات سياسية اقترب عددها من المائة كيان وحزب سياسي انتظمت في مجموعة من الائتلافات، أهمها ائتلاف «سائرون» بقيادة الزعيم الديني مقتدى الصدر، وائتلاف «الفتح» التابع لـ«الحشد الشعبي»، و«ائتلاف النصر» بقيادة حيدر العبادي، وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، إلى جانب تجمعات العرب السُنة الذين أبرز شخصية سياسية منهم على الساحة سليم الجبوري رئيس مجلس النواب الحالي الذي ستنتهي ولايته مع إقرار نتائج الانتخابات الجديدة وتشكيل المجلس النيابي الجديد، وتجمعات الأطراف الكردية الرئيسة، وهما التحالف الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي الكردستاني.
لكن تطورات الأمور لا تشير إلى قرب حدوث ذلك، فقد نجح مجلس النواب المنتهية ولايته مساء الاثنين 28 مايو 2018 في اتخاذ قرار أضفى بظلال ثقيلة على نتائج الانتخابات، ومجمل الحياة السياسية العراقية في شقها المتعلق بسلاسة سير العملية الديمقراطية التي دخلت العراق حديثاً، فقد نجح المجلس في عقد جلسة استثنائية حضرها 168 نائباً، وفي اتخاذ قرار يلغي نتائج انتخابات الخارج والتصويت المشروط في مخيمات النازحين في محافظات الأنبار وصلاح الدين وديالى ونينوى لثبوت حدوث عمليات تزوير في نتائج الانتخابات فيها، ووجود أدلة قاطعة على ذلك، مع استثناء حصص الأقليات.

ووفقاً لقرار المجلس على المفوضية العليا للانتخابات التي تعتبر من ناحية نظرية ذات كيان اعتباري مستقل، أن تعيد فرز وإحصاء الأوراق الانتخابية يدوياً بما لا يقل عن عُشر صناديق الاقتراع، فإذا تواجدت نسبة اختلاف تصل إلى الربع، أي 25 بالمائة، يتوجب إعادة الفرز والإحصاء اليدوي في جميع المحافظات.

وهذا يعني أن نتائج فرز وإحصاء البطاقات الانتخابية دخلت منعطفاً خطيراً يهدد العملية الانتخابية من جذورها، وينبئ بنشوب خلافات حادة قد تتحول إلى عنيفة في حال تغير النتائج من صالح كتل فائزة حالياً بمراكز متقدمة إلى صالح كتل أخرى مراكزها متأخرة، وفقاً للفرز والإحصاء الذي أعلنت نتائجه سابقاً.

مثل هذه العمليات قد تدخل العراق ذاته كدولة قائمة ومتماسكة في منعطف خطير، فهي عمليات كما نقرأ أسبابها تعود إلى التدخل الإيراني السافر في شؤون العراق الداخلية، خاصة على إثر هرولة قاسم سليماني الأخيرة إلى العراق، إثر إعلان نتائج الانتخابات الأولية التي جاءت في غير صالح الكتل والأحزاب التي توالي إيران وتتلقى دعمها.

وما يعزز طرحنا هذا هو أنه قبل سنوات قليلة كان الاعتقاد السائد هو أن العراق لن يستمر ككيان موحد له حكومة منتخبة ونظام سياسي متماسك، لكن الانتخابات التي جرت تثبت أن العراقيين لا يريدون لبلادهم أن تبقى في براثن الحرس الثوري الإيراني الذي يعمل جاهداً على إبقاء العراق طرفاً ضعيفاً وتابعاً لإيران في المعادلة الإقليمية وتوازن القوى الإقليمية، ويريد إبعاده عن محيطه العربي كطرف ساكن وهادئ لا حول له ولا قوة.

وفي مقابل ذلك، عمل العديد من الساسة العراقيين الشرفاء على تدارك هذا الأمر، خاصة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي نادى بإبقاء العراق بعيداً عن إيران جملة وتفصيلاً، وإعادته إلى موقعه في العالم العربي.

وفي هذا السياق، توجد لدولة الإمارات، كقطب فاعل في المعادلة السياسية للخليج العربي والعالم العربي، مصالح جمة اقتصادية وسياسية واستراتيجية لدى العراق ومعه، وينبغي العمل مع العراقيين أنفسهم، خاصة أولئك الذين هم ذوي ميول عروبية خالصة، ومع العرب الشرفاء على إبعاد الأيادي الإيرانية الآثمة عن شؤون العراق كنقطة بداية أساسية يتم العمل بعدها على مجموعة قضايا مهمة أخرى تحقق للعراق تأمين مستقبله السياسي والأمني والاقتصادي في وسط محيطه العربي الطبيعي. تلك الأمور، هي: تحقيق الأمن والسلام، وإحلال السياسة بديلاً للعنف والفوضى.


عدد المشاهدات: 832
تاريخ الخبر: 09-06-2018

مواضيع ذات صلة