كوشنر وغرينبلات وما في جعبتهما

الكـاتب : ياسر الزعاترة
عدد المشاهدات: 87
تاريخ الخبر: 22-06-2018

نكتب بعد بداية الجولة التي يقوم بها كل من صهر ترمب (جاريد كوشنر)، ومبعوثه لشؤون السلام في المنطقة (جيسون غرينبلات).
ما يجب التذكير به ابتداء، هو أننا لا نتحدث عن مبعوثي سلام كأي مبعوثين لنفس المهمة خلال العقود الماضية، فما من رئيس أميركي منذ عقود إلا وكان له مبعوث أو مبعوثين للهدف ذاته، وتراوح هؤلاء في مستوى انحيازهم للكيان الصهيوني، لكن أحداً منهم، لم يسبق أن كان بمستوى انحياز المبعوثيْن الجديديْن، واللذين يزايدان في مستوى الصهينة على اليمين في دولة الاحتلال، ويُضاف إليهما بطبيعة الحال سفير ترمب في تل أبيب ديفيد فريدمان.
لا نحتاج إلى كثير من الفطنة والذكاء ولا التحليل، كي ندرك طبيعة الجولة وأهدافها، وقبل ذلك وبعده حقيقة الصفقة التي عرضها ويعرضها «الضيفان» على قادة العرب، ولا الأفكار التي سيطرحانها على طاولة البحث، إن كانت فيما عُرف بصفقة القرن، أو أي صيغة أخرى تتخذ اسماً آخر، على شاكلة «الحل الإقليمي» مثلاً.
واللافت بالطبع أن جولة المبعوثيْن التي ستشمل الكيان الصهيوني، ومصر، والسعودية، والأردن، وقطر، لن تشمل رام الله، أي أنه لن يتمّ لقاءٌ مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ولهذا دلالاته بالطبع، ليس فقط لأن عباس يرفض اللقاء كما يُقال، بل أيضاً لأن الجولة هي محطة لإقناع العرب أولاً، كمحطة للضغط على السلطة، من أجل قبول المعروض.
وكما قلنا من قبل، فإن المراقب لا يحتاج إلى كثير من الذكاء، كي يدرك طبيعة المقترحات التي يحملها المبعوثان، ويكفي أن يتم الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني قبل شهور، كي ندرك أن المدينة أصبحت خارج إطار المفاوضات، فيما يعلم الجميع أنها هي لا غيرها من أفشل مفاوضات كامب ديفيد، صيف العام 2000، وهي من أفشل مفاوضات أولمرت وليفني مع عباس قبل 12 عاماً، رغم العروض غير المسبوقة التي قدمها الأخير على صعيد اقتسام الجزء الشرقي من المدينة، والتي فضحتها وثائق التفاوض الشهيرة.
ليس هذا كل شيء، فالكل يعرف أيضاً أن قضية عودة اللاجئين إلى الأراضي المحتلة عام 67، هي خارج إطار التفاوض عملياً، وهي أصلاً لم تُفشل المفاوضات السابقة، كما أن الكل يعرف أن ما يعرضه نتنياهو لا يعدو أن يكون حكماً ذاتياً بصيغة أفضل قليلاً من وضع السلطة الحالية في مناطق (أ)، و(ب)، بحسب تصنيفات أوسلو، أي أقل من نصف الضفة الغربية، ومن دون سيادة كاملة، ومن دون استخدام كلمة انسحاب أو تنازل، لأن الصهاينة يرفضون ذلك بكل صلف، لأنه ببساطة ينسف روايتهم التاريخية عن «يهودا والسامرة»، أي الضفة الغربية، ونتحدى أن يحصل أي زعيم عربي على كلمة من نتنياهو تقول إن الضفة الغربية أرض فلسطينية، أو أي جزء منها.
الخلاصة أن ما هو معروض لا يتعدى حكماً ذاتياً يريح الاحتلال من عبء السكان الفلسطينيين، أي تحسينات في وضع السلطة الراهنة لا أكثر ولا أقل.
وفيما كان الطرح التقليدي يقول إن الحل سيحسّن العلاقة مع العرب؛ ها هو ترمب وفريقه يعكسون الصورة لتغدو العلاقة مع العرب (ومن خلال الضغوط وترويج قصة التحالف ضد إيران)، محطة للضغط على الفلسطينيين، لقبول الحل الساقط المعروض، وهو تصفية للقضية برمتها، وربما يمثل تهديداً للأردن، بربط الحكم الذاتي وسكانه معه، بما يكرّس مؤامرة الوطن البديل.
غزة تدخل في اللعبة أيضاً عبر عرض أميركي بتحسين شروط الحياة فيها (بتمويل خليجي حسب واشنطن)، ومن أجل تسهيل مرور الصفقة الكبرى، مع حديث عن هدنة طويلة، وهو مسار خطير أيضاً، يجب أن ترفضه حماس، لأنه يكرّس انفصال غزة، وتحويلها إلى دويلة جوار، تعيش تحت رحمة الاحتلال والنظام المصري.
لا خيار -والحالة هذه- غير رفض هذه المؤامرة الخطيرة، والتصدي لها بكل وسيلة ممكنة، وفي حين يرفضها عباس قولاً، فإنه يكرّس واقعها على الأرض بسلطة تتعاون أمنياً مع الاحتلال، وتقدم لهم «احتلالاً فاخراً»، بينما كان يردد بأنه لن يقبل «احتلالاً بلا كلفة»، وهناك قرارات لـ «الوطني» و»المركزي» بوقف التعاون الأمني، وسحب الاعتراف بدولة الاحتلال، ما يعني أن انفجار الضفة هو الخيار الأهم لإجهاض المؤامرة، وهو الانفجار الذي يعمل الجميع، ومن ضمنهم عباس (للمفارقة) على الحيلولة دونه، لكن ذلك لا يعني نجاح المؤامرة، حتى لو مرّت في مراحل أولى على نحو ما، وسيرحل ترمب ومعه صفقته، كما أسلافه من قبل.

عدد المشاهدات: 87
تاريخ الخبر: 22-06-2018

مواضيع ذات صلة