الصين تقود العالم

الكـاتب : سالم سالمين النعيمي
عدد المشاهدات: 113
تاريخ الخبر: 10-07-2018

أصدرت مؤسسة (Focus Economics) المختصة في الأبحاث الاقتصادية، قائمتها لأكبر الاقتصادات في العالم لعام 2018، حيث اتضح أن الصين تحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأميركية، وبمعدل نمو هو الأسرع في العالم، كما تحتل المرتبة الثانية عالمياً في الإنفاق على قطاع البحث العلمي والتطوير، بحجم صرْف بلغ العام الماضي 377 مليار دولار أميركي.

ويتوقع الخبراء المختصون أن يستمر تقدم الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الخمس القادمة، لكن التنافس سيكون على أشده بينها وبين الصين في سباق مفتوح نحو التفوق في هذا المجال، أي الذكاء الاصطناعي. ويتوقعون أن تتفوق الصين على الولايات المتحدة في هذا المضمار الحيوي بحلول سنة 2030.
  
وفيما يخص الطاقة الخضراء النظيفة، تعتبر الصين -وفقاً لتقرير وكالة الطاقة الدولية (Renewables 2017)، البلد الرائد في تطوير الطاقة المتجددة وتقنياتها بلا منازع، إذ يتوقع لها أن تستحوذ على أكثر من 40 في المئة من إجمالي مزيج الطاقة النظيفة العالمي بحلول عام 2022.

هذا، وإن الصين تقود العالم في مجالات متعددة، حيث يتوسع اقتصادها سنوياً بنسب مذهلة، وهي تحقق معدل نمو يبلغ 10٪ سنوياً، بينما يتراوح متوسط النمو العالمي بين 2 و3 في المئة فقط. وإلى ذلك فإن الصين هي أكبر دولة في مجال التصدير والتجارة عالمياً، وهو الموقع الذي خسرته الولايات المتحدة الأميركية مؤخراً.

وتأتي قوة الصين العسكرية لعام 2017، بما في ذلك مؤشر القوة النارية العالمية، في المرتبة الثالثة. وبتحالفها المتنامي مع روسيا، تعمل الصين تدريجياً على تضييق فجوة التفوق الأميركي العسكري.

وفيما يخص الأسلحة النووية، فإنه حتى يناير 2018، امتلكت الولايات المتحدة 6800 رأس حربي نووي، بينما امتلكت الصين 270 رأساً. وإن ظلت الولايات المتحدة، ولوقت طويل، القوة النووية الأعظم بلا منازع، فإن برنامج الصين لتطوير الأسلحة النووية يعد من أكثر البرامج سرية في العالم، وفيه الكثير من المفاجآت التي تصر الصين على الاحتفاظ بها لنفسها.

وفيما يتعلق بالمجال السياسي وصورة الصين خارجياً، تعمل بكين بجد على بناء صورتها في هذا الجانب، إلا أن مواقف الحكومات الأميركية المتعاقبة جعلت العالم كله يترقب ماذا ستفعل الصين في المرحلة القادمة، وكيف ستكون القوة الأبرز في مواجهة هيمنة النفوذ الأميركي بصورتيه الخشنة والناعمة. وكما يرى البعض فإن الصين تتوسع في العالم بعقلية التاجر الذي يكسب ويريد لغيره أيضاً أن يكسب ويستفيد.

ومن الأوراق الرابحة في يد الصين كونها (أي الصين) ليس لها عداوات على المستوى العالمي، ولا تستخدم قوتها العسكرية للحصول على مزيد من النفوذ. ولك أن تعلم أنها مستثمر ضخم في الولايات المتحدة، وتمتلك أكثر من تريليون دولار (حوالي 5٪) من الديون الأميركية.

لذلك فإن إعلان حرب تجارية على الصين ستكون نتائجه السلبية أكثر بكثير من نتائجه الإيجابية التي قد يجنيها الطرف الآخر (وهو الولايات المتحدة في هذه الحالة)، لاسيما أن الصين أكبر سوق في العالم حالياً، وكل الدول الغربية تحرص على أن يكون لها موطئ قدم في هذا السوق الضخم، في ظل نمو الطبقة الوسطى الصينية، وتعطش السوق الصيني للبضائع والمنتجات الغربية. وكذلك سوق المدفوعات الرقمية الصيني الذي يفوق بخمسين ضعفاً نظيره الأميركي.

وعلاوة على ذلك، فقد نجحت الحكومة الصينية في الحد من الفقر، حيث قامت بإخراج 800 مليون شخص من دائرة الفقر بين عامي 1978 و2014، وأصبحت الطبقة الوسطى الكبيرة مزدهرة وتتمتع بقوة إنفاق هائلة، لتشكل الصين سوقاً مهماً بشكل متزايد لكل الشركات والمنتجين في أنحاء العالم. كما تملك الصين أكبر احتياطي من العملات الأجنبية في العالم، بحجم يصل 3.52 تريليون دولار، بالإضافة إلى كونها المستفيد الأول في العالم من تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر.

والصين هي أيضاً من بين أكبر مزودي العالم بالاستثمارات الأجنبية والمساعدات المالية، والتي يأتي جزء كبير منها في شكل تمويل للتنمية. ولا ننسى أنه في عام 2015، تعهد الرئيس الصيني بتأسيس صندوق رأسماله 2 مليار دولار، ترتفع إلى 12 مليار دولار على مدى السنوات الخمس عشرة القادمة، للاستثمار في البلدان النامية ومساعدتها. كما أن الصين دخلت واستقرت في الساحة الخلفية، الاستراتيجية والجغرافية، للولايات المتحدة، وهي أميركا الجنوبية، حيث باتت بكين أكبر شريك تجاري للأرجنتين والبرازيل وشيلي وبيرو، ناهيك عن تواجدها المؤثر في القارة الأفريقية. ويتوقع العديد من الاقتصاديين أن تتفوق الصين على الولايات المتحدة في هذه المناطق بحلول عام 2020، وذلك من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.


عدد المشاهدات: 113
تاريخ الخبر: 10-07-2018

مواضيع ذات صلة