الذكرى الثالثة لاعتقال ناصر بن غيث.. محنة الحريات وآلام التضحيات!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 187
تاريخ الخبر: 16-08-2018

 تصادف الذكرى السنوية الثالثة لاعتقال الأكاديمي والخبير الاقتصادي ناصر بن غيث هذا العام، مع حدثين مهمين: العشر الأوائل من ذي الحجة، حيث كل معاني التضحية والفداء والوقوف بين يدي ملك الملوك بسواسية تامة، وتعديل مرسوم مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وذلك بتغليظ العقوبات على حرية التعبير وتقييدها إلى أقصى ما عرفته ديكتاتوريات نادرة مرت على الأرض. فما هي علاقة هذين الحدثين بمعتقل الرأي ناصر بن غيث؟ 

قضية "بن غيث"

  في مثل هذه الأيام عام 2015، اعتقل جهاز أمن الدولة في أبوظبي الأكاديمي "بن غيث"، بعد مداهمة منزله وتفتيشه، وظل نحو عام كامل في الاختفاء القسري، قبل أن يظهر في محكمة استئناف أبوظبي الاتحادية التي كانت استلمت عن محكمة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية، القضايا الأمنية، بعد سيل من الانتقادات الدولية الحقوقية لمحكمة أمن الدولة.وبحسب مداولات القضية، فإن "بن غيث" تمت محاكمته على حقه في التعبير عن الرأي، إذ كان قد استنكر مجزرة "رابعة" التي ارتكبها نظام الانقلاب المصري ضد معتصمين سلميين، وذلك في الذكرى الثانية للمذبحة. فهد السبهان، محامي "بن غيث"، أكد أمام المحكمة، أن "النيابة تحاكم موكله بسبب آرائه وأفكاره السياسية.

 وبخصوص تغريدة "رابعة"، قال المحامي، "إنه لا توجد أي شكوى من القاهرة من قيام موكله بالإساءة للعلاقات بين الدولتين، وبالتالي فإن تهمة ضرب علاقة البلدين والمساس بها هي تهمة باطلة". وقد نقلت هذه الدفوع صحيفة "الاتحاد" الرسمية. 

 ومع ذلك، فإن المحكمة ارتضت أن تحاكم على حرية التعبير، وقضت في مارس 2017 بالسجن 10 سنوات على الخبير الاقتصادي، بعد أن أدانته بنشر "معلومات كاذبة للإضرار بسمعة ومركز الدولة وإحدى مؤسساتها". 

 و وقع على "بن غيث" عدد من الانتهاكات الإنسانية والحقوقية، وكان أبرزها وأكثر ألما حرمانه من تشييع جنازة والده في يناير 2016، إذ توفي "بن غيث" الأب، ونجله لا يزال في فترة الاختفاء القسري. 

رسالة وإضراب

 وإثر الحكم الصادر ضده، وبعد إدانات عشرات المنظمات الحقوقية لهذا الحكم، أصدر "بن غيث رسالة من سجنه المعزول في صحراء أبوظبي، أكد فيها رفضه لحكم الحبس.وقال: "الحكم جاء ليكشف عن أن لا مكان للرأي الحر في البلاد"، على حد تعبيره. 

وأشار " أن ما تمت محاكمته ليس أفعال ناصر بن غيث وأعماله وإنما أقوال ناصر بن غيث وآراءه التي عبر عنها بحرية والتي تقتضيها نواميس الطبيعة وتكلفها القوانين الدولية ويقرها دستور الدولة"، على حد تأكيده.وأكد "بن غيث" أنه يرفض الطعن على حكم محكمة الاسئتناف، حتى لا يمنح "الحكم" شرعية في المحكمة الاتحادية، كونه واثق، من تأييد هذه المحكمة للحكم الصادر ضده، نظرا لتجربة عشرات الناشطين بين المحكمتين. 

 وفي ذات الرسالة، أعلن "بن غيث" دخوله مضطراً في إضراب مفتوح عن الطعام إبتداءًا من يوم الأحد (2|4|2017) ، وإلى أن يتم الإفراج عنه دون قيد أو شرط والسماح له ولأسرته بمغادرة البلاد. ولكن ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخبار "بن غيث" وسط تعتيم كبير على حياته داخل السجن. 

 "محنة بن غيث" وحرية التعبير

 حوكم "بن غيث" بموجب مرسوم مكافحة الجرائم الإرهابية، ومرسوم مكافحة جرائم تقنية المعلومات. ورغم العقوبات المغلظة في المرسومين، والانتقادات الدولية الحقوقية الحادة، إلا أنه وتزامنا مع الذكرى الثالثة لاعتقال "بن غيث" صدر مرسوم بقانون اتحادي رقم /2/ لسنة 2018 باستبدال نصوص المواد (26)، و (28)، و(42) من المرسوم بقانون اتحادي رقم /5/ لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات. 

 وقد شدد التعديل وضاعف مدة السجن إلى 25 عاما لبعض "الجرائم"، وزاد الغرامات المالية إلى الضعف تماما أيضا، في قضايا تعتبر من صميم الحريات العامة ولا سيما حرية التعبير.وقد أراد جهاز الأمن في تشديد العقوبات وإعلانها بالتزامن مع الذكرى الثالثة لاعتقال "بن غيث"، أن يقول: إنه يفرض سيطرة تامة على حرية التعبير ولن يسمح للناشطين والإماراتيين والمقيمين عموما، أن يمارسوا حقهم في التعبير عن الرأي والمواقف والاتجاهات، وإن من يفعل ذلك، فله في "بن غيث" رادعا قويا، إلى جانب تعزيز العقوبات وكأن الإماراتيين يعيشون في ديكتاتورية غير مسبوقة في القرن الحادي والعشرين، لصالح جهاز الأمن. 

"بن غيث" ومعاني التضحية 

يجسد موسم الحج، الركن الخامس في الإسلام، مدرسة خاصة من الفداء والتضحية بالنفس. فإذا كانت تضحية إبراهيم وإسماعيل انتقلت عبر آلاف السنين وباتت جزءا من أركان الإسلام، الذي يحقق العبودية لله، في أبلغ مشهد من الحريات والعدالة والمساواة التي عرفتها البشرية، فإن تضحية "بن غيث" وعشرات آخرين من أكاديميي ومثقفي الإمارات في القضية المعروفة الـ"94"، وأحمد منصور وأمينة العبدولي ومريم البلوشي- فإن تضحياتهم بأنفسهم وأموالهم وحرياتهم ستكون الثمن؛ لنقلة موعودة للشعب الإماراتي لصورة بليغة من العدل والمساواة والحريات والحقوق والكرامة، وستغدو الحالة الإماراتية محجا ومقصدا وملهما للحريات والحقوق في العالم رغما عن "السكين"!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 187
تاريخ الخبر: 16-08-2018

مواضيع ذات صلة