لا أخشى الديمقراطية ولا الذئاب

الكـاتب : سحر ناصر
عدد المشاهدات: 62
تاريخ الخبر: 13-09-2018

سحر ناصر:لا أخشى الديمقراطية ولا الذئاب- مقالات العرب القطرية

«اليوم العالمي للديمقراطية» يصادف يوم السبت المقبل.. اقلبوا الصفحة!
قبل أن تفعلوا ذلك.. اقرؤوا هذه النكتة: «سأل سجين سجّانه في أحد السجون العربية، إذا كان يحقّ له الحصول على كتاب معين لقراءته، وقدّم طلب الموافقة على إدخال هذا الكتاب للزنزانة بعد إحضاره من قبل أحد أفراد أسرته»، فجاءه ردّ السجّان كالتالي: «هذا الكتاب ممنوع من دخول السجن، ولكن إذا كنت ترغب في معرفة المزيد عنه، يُمكننا تدبير لقاء لك مع المؤلف لأنه نزيل أيضاً في السجن، وتحديداً في الزنزانة المجاورة لك».
هذه هي باختصار الديمقراطية في معظم الدول العربية، الديمقراطية والعربية خطّان متوازيان نادرا ما يلتقيان، فالديمقراطية تُعرّف في المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأن «إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويُعبّر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية، تجرى على أساس الاقتراع السري، وعلى قدم المساواة بين الجميع، أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت».
هذه الديمقراطية التي نصّ عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا تناسبنا، فهي رجس من عمل الشيطان، لأن الشعب في بلادنا لا يعرف مصلحته أكثر من القيادات، والدليل شعبية قطّاع الرؤوس بين الجماهير في بلاد الربيع العربي، وبالتالي فالديكتاتورية هي الخيار الأسلم للحصول على الأمن والأمان، وفي أحسن الأحوال نستبدل الديمقراطية بالشورى، حيث نسمع المشورة، وننفذ ما نريد، وفي أكثر الحالات دلالاً -كما هو الحال في لبنان- فالديمقراطية موجودة شكلياً، ممنوعة من الصرف واقعياً، لأنها ديمقراطية توافقية، حيث إرادة الشعب مصادرة من قبل الأحزاب المذهبية الشمولية، التي تدّعي الديمقراطية في زيّ معاصر أصبح بالياً.
اليوم، «تتعرّض الديمقراطية لضغوط أشدّ وطأة من أي وقت مضى منذ عقود، لذلك، حريٌّ بنا أن نبحث عن سبل تعزيزها، وهذا يعني التّصدي لأوجه التفاوت، الاقتصادية منها والسياسية على السواء، كما يعني أن نجعل ديمقراطياتنا أشمل للجميع بأن نُشرك الشباب والفئات المهمّشة في المنظومة السياسية»، هذا أهم ما جاء في رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بهذه المناسبة، وانطلاقاً من شبابي -الذي أحاول الحفاظ عليه بالقراءات المتتالية عن أهمية السعادة الداخلية مع قليل من الكريمات الفرنسية- لم أُشرك يوماً في المنظومة السياسية في بلادي أو خارجها، ربّما لأنني لا أنتمي إلى أية جهة سياسية، ولهذا قررت مغادرة لبنان، وبإذن الله أسعى إلى مغادرة الوطن العربي كي لا أُحسب على أية فئة سياسية.
وبالعودة إلى الفئات المهمّشة، فهؤلاء وحدهم من يُدرك كذبة الانتخاب وفقاعة حقوق إنسان، فالعراق ولبنان وسوريا ومصر نموذج، جلّ ما نود قوله في اليوم العالمي للديمقراطية، ما قاله الشاعر الكبير نزار قباني: 
«نحن متعبون بعروبتنا»، 
فهل العروبة لعنة وعقاب؟ 
أمشي على ورق الخريطة خائفاً، فعلى الخريطة كلنا أغراب، 
وخريطة الوطن الكبير فضيحة
 فحواجز.. ومخافرُ.. وذئاب».
وأنا لا أخشى الديمقراطية.. ولا الذئاب!

عدد المشاهدات: 62
تاريخ الخبر: 13-09-2018

مواضيع ذات صلة

«عاشت روسيا الأسد»!
29 | اكتوبر 2015