خاشقجي ضحية نهج قمعي رأسه في الإمارات لا فعل فردي معزول!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 327
تاريخ الخبر: 23-10-2018

يشير مراقبون وناشطون، إن ما انتهى إليه مصير الشهيد جمال خاشقجي، لم يكن نتيجة خطأ فردي أو حماسة عنصر لأحد المجرمين الذين تحلقوا حوله، وإنما كان تنفيذا لمنهجا من القمع في أبشع صوره، رأسه طل في الإمارات قبل الربيع العربي بكثير، وعندما لم يجد من يواجهه أخذ يؤسس له بنيانا في الدولة من جهة، ويتمدد خارجها من جهة أخرى، حتى بات معلما بارزا في القمع الوحشي.

 يؤكد مراقبون، نظرة واحدة يجيلها المواطن الإماراتي أو المواطن العربي في الجرائم الإرهابية وجرائم الحرب والإبادة الجماعية خلال السنوات القليلة الماضية، يجد أن مقترفيها على علاقة حميمة مع أبوظبي وخاصة جهاز الأمن، فهل هذا من التصادف أم ثبوت العلاقة السببية؟! يتساءل ناشطون. 

ليس اتهاما

 يؤكد "نيكولاس ماك قيهن" من هيومن رايتس ووتش، أن دولة الإمارات "في الحقيقة كانت دولة وحشية أرادت إخفاء وحشيتها من خلال نفوذها"، مضيفًا: "قبل انطلاق شرارة الربيع العربي كانت علامات الوحشية في الإمارات في واقع الأمر موجودة، ولكنها وبعد الربيع العربي ومع الدعوة إلى الإصلاح المعتدل، وإعطاء الصلاحيات التشريعية للمجلس الوطني الاتحادي، ومع المطالبة بانتخاب أعضائه ردت الإمارات بطريقة أكثر وحشية، واعتبر النظام هذه المطالب تهديدًا وجوديًا وتهديدًا للاستقرار".

 و أوضح "ماك قيهن" أن الإمارات استمرت في الحفاظ على صورة إيجابية لها من خلال الضغط لكسب ود ودعم الأنظمة القوية الأجنبية، وتحديدًا الولايات المتحدة وبريطانيا. 

 نماذج موثقة من العنف

إلى جانب سيل من بلاغات التعذيب التي تتحدث عن التعذيب الذي تعرض له معتقلو الرأي في الدولة من إماراتيين وغيرهم، وإلى جانب ما كشفته وكالة "أسوشيد برس" قبل بضعة شهور من وجود سجون سرية للإمارات في اليمن يمارس فيها أبشع أنواع التعذيب، وإلى جانب ما كشفه موقع "بزفيد" الأمريكي الأسبوع الماضي من استئجار أبوظبي مرتزقة أمريكيين لقتل أعضاء حزب يمني إسلامي لكونهم إسلاميين فقط، تم توثيق نماذج الإرهاب التالية خارج الدولة، وكل مرتبكوها على علاقة وثيقة ومثبتة بأبوظبي: 

 محمود الورفلي 

هذا الورفلي عنصر أمن وعسكري في مليشيات خليفة حفتر، وهو صاحب علاقة قوية جدا مع أبوظبي، حتى أن مصادر أممية تؤكد أن الإمارات تزود هذه المليشيات بأسلحة خارج الشرعية الدولية. وارتكب الورفلي جريمة حرب أكثر من مرة وهو يمثل بجثث الشهداء الليبيين من فصائل الثورة الليبية لكونهم إسلاميين فقط، ومطلوب لمحكمة الجنايات الدولية. 

أبو العباس

 والليلة قبل الماضية (21|10) كشف تحقيق استقصائي أن أبو العباس المصنف إرهابيا في الولايات المتحدة والذي يرتبط بعلاقة وثيقة مثبتة مع الإمارات، أنه وُجد في مناطق يسيطر عليها في اليمن على مقابر سرية ليمنيين، وأنه يشرف شخصيا على عمليات اغتيال شخصيات تعتبرهم أبوظبي خصوما، بحسب التحقيق الذي بثته قناة على صلة بالأزمة الخليجية. 

مذبحة رابعة

 وفي 14 أغسطس 2013 ارتكب قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي مجزرة دموية أمام كاميرات العالم بحق معتصمين عزل في ميدان رابعة بالقاهرة. ولعل علاقات أبوظبي بنظام السيسي أكثر من معروفة ومشهورة. وكشف أحمد شفيق آنذاك أن وزارة الداخلية في أبوظبي اتصلت به قبيل فض الاعتصام لتقدم لهم أسلحة وذخيرة للأمن المصري إن كان في حاجة لها، وهذه تصريحات موثقة أيضا لأحمد شفيق عندما كان في أبوظبي.

 وجمال خاشقجي 

ومؤخرا الجريمة الأكثر وحشية، جريمة اغتيال جمال خاشقجي في قنصلية السعودية في اسطنبول قبل نحو 20 يوما. ولهذه الجريمة خصوصية، نترك تفاصيلها لما سيعلنه رسميا اليوم الرئيس التركي أردوغان الذي وعد بكشف الحقيقة كاملة، وبطريقة مختلفة عما يزعمه السعوديون. 

مدرسة القمع إماراتية سعودية 

يبدو أن العالم، وبعد جريمة خاشقجي أخذ يتنبه لمدى الوحشية التي يتمتع بها "أمير القتل" على حد وصف صحف ألمانية، ولكن هذا التبنه على ما يبدو لن يكون عابرا أو سريعا، وإنما عميقا ومؤثرا. هذا الغضب الدولي أخذ في حسبانه خلفيات وأسباب فائض التوحش في سلوك محمد بن سلمان، فوجد أن له قبس وصله من أبوظبي. 

 فقد علقت صحيفة nzz السويسرية اليومية على قضية الشهيد خاشقجي، قائلة: "بصرف النظر عمّا ستفضي إليه لعبة البوكر المستعرة في الرياض، حالياً، فإن على الغرب أن يعيد التفكير في سياسته المتعلقة بالقوتين الخليجيتين السنيتين: الإمارات والسعودية.

 ذلك أن مقتل جمال خاشقجي يحيل إلى قصة أكبر من القتل نفسه، يتعلق الأمر بالموقف من حركة الإخوان المسلمين، الحركة التي تملك أجندة إسلامية تريد تحقيقها من خلال الوسائل الديموقراطية".وأضافت الصحيفة في تقرير لها: "يرى الحكام الملكيون في الرياض وأبو ظبي، كما العسكريون في مصر، في حركة الإخوان المسلمين تهديداً لسلطتهم ونفوذهم. 

لذلك السبب صنفت تلك الأنظمة حركة الإخوان المسلمين كحركة إرهابية، رغم أن فروع تلك الحركة متواجدة في برلمانات الكويت، الأردن، تونس، والمغرب، كما تشارك الحركة جزئياً في بعض الحكومات".

 وتابعت: "منذ الربيع العربي، 2011، تشن الإمارات بشكل خاص حرباً شرسة ضد الإخوان المسلمين"، مشيرة إلى ما كشفه موقع "بزفيد".واستطردت الصحيفة: "الإشارات التي أرسلها ترمب، عقب تسلمه مقاليد السلطة، إلى محمد بن سلمان ونظيره محمد بن زايد دفعت الرجلين لشن مزيد من الحرب على حركة الإخوان المسلمين وكل ما هو قريب منها"، على حد قولها.

 وفي تركيا طالب رئيس تحرير صحيفة "يني شفق" التركية واسعة الانتشار والتأثير في الرأي العام التركي أن يكون إقصاء محمد بن سلمان ثمن جريمته في اغتيال خاشقجي. 

 وكان من الملفت، أن الكاتب تحدث بطريقة خشنة جدا أيضا عن قيادات إماراتية كبرى في أبوظبي طالب بوضع حد لتأثيرها ونفوذها، رابطا بين تأثير هذه الشخصيات على سلوك محمد بن سلمان وعلى سلوك جهاز الأمن في السعودية ودول خليجية وعربية.

موقف غربي مطلوب

 يؤكد مراقبون، إن ما بعد جريمة خاشقجي لن يكون مثل بعدها، والمجتمع الدولي بات منخرطا بصورة أكبر في ملفات المنطقة وخاصة في الملف الحقوقي، ويبدو أن جريمة بهذا الحجم دفعت بدول أوروبية وأخرى مؤثرة للحديث عن حقوق الإنسان أكثر من التجارة والعلاقات. ولذلك، فإنه من المنتظر أن يتم فتح الملف الحقوقي في الإمارات والسعودية معا.

وبهذا يطالب ناشطون، الدول الكبرى في العالم، لمناصرة حقوق الإنسان القيام بخطوات سلمية محددة لا يدفع ثمنها الشعوب ولا تستدرج التدخل الدولي. فمن الواجب الآن تعليق صفقات السلاح للدول المارقة والقمعية وخاصة الأسلحة والذخيرة التي تستخدم في قمع المظاهرات السلمية. 

ويمكن رفع الغطاء الدولي وسحب الاعتراف بشرعية أي نظام مارق يقتل ويعتقل شعبه، وعلى الدول الغربية أن تتوقف عن استقبال مسؤولي دول كهذه، وأن تربط بين علاقات قوية وحسنة معها على أساس ما يتحقق من إصلاح وحقوق وحريات واحترام كرامة الشعوب المقهورة والتي تدفع ثمن الكلمة بمقتلة لم يسطر منها التاريخ أكثر منها بشاعة وقسوة كما تعرض لها الشهيد خاشقجي، حتى لا نكون أمام طابور طويل من زملاء خاشقجي في الإمارات والسعودية!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 327
تاريخ الخبر: 23-10-2018

مواضيع ذات صلة