"دير شبيجل" تواصل كشف "شبكة الأكاذيب" في مانشستر سيتي و تتطاول على محمد بن زايد!

متابعات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 540
تاريخ الخبر: 11-11-2018

في الحلقة الثانية من تحقيق استقصائي معمق، تواصل الدورية الألمانية تسليط الضوء على ما تعتبره فساد أبوظبي في الأندية الرياضية، وفي حين لم يصدر أي تعقيب إماراتي رسمي حول ما ورد من مزاعم واتهامات في الحلقة الأولى التي نشرها "الإمارات71"، فإننا ننشر الحلقة الثانية كاملة عسى أن يتلقى الجمهور نفيا إماراتيا رسميا قاطعا على جملة المزاعم والانتقادات اللاذعة التي طالت هذه المرة محمد بن زايد، بحسب ما نشره موقع "ساسة بوست".

يذكر التحقيق أن عندما اشترى الشيخ منصور بن زايد آل نهيان مانشستر سيتي، كان النادي في حالة سيئة. بدأ المالكون الجدد في تطبيق استراتيجيتهم فورًا: ضخ ما يكفي من الأموال إلى أن يستطيع النادي المنافسة، أو إلى أن يستطيع فرض إرادته على المنافسة. 

في أول عامين من تغير الملكية أنفق النادي أكثر من 300 مليون يورو على لاعبين جدد. لكن المشكلة الوحيدة كانت في لوائح النزاهة المالية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم التي تمنع الأندية من إنفاق أموال تتجاوز أرباحها. 

 الأعداء العالميون لكرة القدم 

 وبحسب التحقيق فإنَّ هذه القوانين تعارضت مع استراتيجية النادي التي كانت تعتمد بشكل كامل على أموال الرجل الذي يمتلك يختًا بقيمة 500 مليون يورو، وأسطولًا من أغلى السيارات في العالم، والذي ضخ حوالي 1.1 مليار جنيه إسترليني في السنوات الأربع الأولى فحسب من امتلاكه النادي. 

قررت قيادة مانشستر سيتي مقاومة هذه اللوائح الجديدة. قال المدير التنفيذي للنادي، فران سوريانو، في إحدى المذكرات المسربة: «سوف يتعين علينا أن نحارب هذه القوانين، وأن نفعل ذلك بطريقة غير مرئية، وإلا فسوف يشار إلينا على أننا الأعداء العالميون لكرة القدم».سوف يتعين علينا أن نحارب هذه القوانين، وأن نفعل ذلك بطريقة غير مرئية، وإلا فسوف يشار إلينا على أننا الأعداء العالميون لكرة القدم. 

 بحث النادي عن «حلول إبداعية» للتحايل على اللوائح، وتفتق ذهنهم عن اسم ذي طبيعة حربية «مشروع القوس الطويل». 

وقال كبير المستشارين القانونيين للنادي، سايمون كليف، في معرض شرحه للاسم إنَّ «الإنجليز استخدموا هذا السلاح لهزيمة الفرنسيين في معركتي كريسي وأجنكور». بالنسبة لقيادة مانشستر سيتي كان العدو هو ميشيل بلاتيني، الرئيس الفرنسي لاتحاد كرة القدم الأوروبي، ومشروع النزاهة المالية الذي يحمل توقيعه. 

شبكة الأكاذيب

 شرح التحقيق بعض تفاصيل مشروع القوس الطويل. من ذلك مثلًا أنَّ حقوق التسويق للاعبي مانشستر سيتي سوف تحول إلى شركة خارجية. وقال التقرير إنَّ الذي يحصل عادة أنَّ الفرق الاحترافية تدفع للاعبيها مقابل الحق في استخدامهم في مواد التسويق للنادي.

 لكنَّ مانشستر سيتي جلب مشترين لهذه الحقوق التسويقية. ولم يعد النادي مضطرًا لدفع رسوم التسويق، وإنما دفعها المشترون الجُدد، فنتج عن ذلك تخفيض في نفقات النادي. بل إنَّ بيع حقوق التسويق قد ولد عائدات إضافية للنادي يمكن تقديمها لمحققي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وقد بلغت هذه العائدات حوالي 30 مليون يورو في هذه الحالة. 

 ويذكر التحقيق إنَّ الوثائق الداخلية لمانشستر سيتي تسلط الضوء على الطبيعة الحقيقية لهذه الصفقة. فشركة فوردهام التي اشترت الحقوق التسويقية عنصر واحد في حلقة دفع مغلقة: فمجموعة أبوظبي المتحدة، المملوكة للشيخ منصور، حولت الأموال إلى الشركة لشراء الحقوق التسويقية ودفع الأموال للاعبي الفريق مقابل ظهورهم التسويقي.

 يعني أنَّ شركة فوردهام لم تكن سوى وسيلة لإرسال الأموال المخفية من أبوظبي.ويستكمل التحقيق أنَّ غرفة التحقيق التابعة للاتحاد الأوروبي قد فحصت بيانات نادي مانشستر سيتي، في العام الأول من تطبيق لوائح النزاهة المالية، واكتشفت أنَّ النادي انتهك لوائح النزاهة المالية.

 ردَّ النادي ردودًا غاضبة وهدد بمقاضاة الاتحاد الأوروبي والمراجعين وكل من انخرط في هذا التحقيق. وفي النهاية نجح النادي في الوصول إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي حقق الهدف الأساسي للنادي: تجنب أي شيء من شأنه الإضرار بالنادي.

 لكنَّ تحقيقات الاتحاد الأوروبي لم تشمل فوردهام على الإطلاق. ولم يجر ذلك الفحص إلا في العام التالي لذلك. وقد أبدى محلل الاتحاد الأوروبي تعجُّبه في مؤتمر صحافي مع المديرين التنفيذيين للفريق إذ قال: «هذه صفقة جيدة للغاية لنادي مانشستر سيتي» وعبر عن عدم فهمه للطريقة «التي تتوقع بها شركة فوردهام الحصول على ربح».

 كان رد محامي النادي ساخرًا: «لا أعرف. فشركة فوردهام لم تطلع مانشستر سيتي على خطة أعمالها». 

 استراتيجية لتلميع الصورة

 قال كريستوفر ديفيدسون، الأستاذ في قسم سياسات الشرق الأوسط بجامعة دورهام إنَّ مانشستر سيتي يمثل «استراتيجية القوة الناعمة للأسرة الحاكمة» في أبوظبي. فأسرة آل نهيان ترى في كرة القدم الإنجليزية وسيلة للتسويق لأبوظبي وتحسين علاقات الإمارة مع الغرب. وقال ديفيدسون إنَّ المسؤولين في نادي مانشستر سيتي هم رجال محمد بن زايد لا رجال منصور بن زايد. 

 ولفت التحقيق الانتباه إلى أنَّ محمد بن زايد، إلى جانب كونه ولي عهد أبوظبي، فهو أيضًا وزير دفاع دولة الإمارات. ويذكر التحقيق أنَّ القوات الإماراتية في اليمن تخوض حربًا ضد ميليشيا الحوثي والإخوان المسلمين، وقد نشرت أسوشيتد برس، عام 2017، تقريرًا مفصلاً حول سجون تديرها الإمارات في اليمن، حيث يجري تعذيب السجناء. (وهي اتهامات نفتها الإمارات). 

 وقال نيكولا مكجيهان، وهو اسكتلندي يعمل لصالح منظمة هيومان رايتس ووتش ومن المنتقدين الدائمين لمالكي مانشستر سيتي الإماراتيين: «تحولت الإمارات، تحت حكم محمد بن زايد، إلى دولة بوليسية وحشية تعذيبية في الداخل، وأصبحت من مرتكبي جرائم الحرب في الخارج. الموقف مروع في الإمارات». 

وقال مكجيهان إنه لم يعد ثمة ناشط واحد لحقوق الإنسان داخل البلاد. وقال: «أتذكر أنني سألت الزملاء في منظمة هيومان رايتس ووتش إذا كان ثمة بلد آخر يشهد مثل هذا الموقف، حيث لا أحد في البلد يمكنك الحديث معه. فأجابوني: كوريا الشمالية وتركمانستان». 

من يجرؤون على قول أي شيء سلبي عن الأسرة الحاكمة.تحولت الإمارات، تحت حكم محمد بن زايد، إلى دولة بوليسية وحشية تعذيبية في الداخل، وأصبحت من مرتكبي جرائم الحرب في الخارج. الموقف مروع في الإمارات. 

 استقدام جوارديولا.. مهمة سرية 

 تكلم التحقيق عن الطريقة البوليسية السرية التي يدير بها نادي مانشستر سيتي، المملوك لأبوظبي، وضرب مثلاً بذلك باستقدام بيب جوارديولا، الذي يعد أفضل مدرب في العالم. وقال التقرير إنَّ العقد الذي وقعه جوارديولا مع نادي، والمؤرخ بتاريخ 10 أكتوبر 2015، كان عقدًا من الدرجة الأولى: فبموجب هذا العقد سوف يحصل جوارديولا على 13.5مليون جنيه إسترليني، ثم يرتفع المبلغ إلى 16.75مليونًا في العام التالي.

 لكنَّ توقيت التوقيع لم يكن عاديًا: إذ جرى التوقيع بعد شهرين فحسب من بداية الموسم الجديد، بينما كان جوارديولا على رأس فريق بايرن ميونيخ. ولم يتكلم نادي مانشستر سيتي أو المدرب علنًا عن هذا العقد. 

 بعد ذلك بعدة أسابيع، كتب أحد الصحافيين من صنداي ميرور أنَّ مدير الكرة في مانشستر سيتي قد التقى جوارديولا في برشلونة، وتوقع أنَّ ثمة صفقة على وشك الإبرام بين الطرفين. طبعًا كان هذا غير دقيق: فالصفقة كانت قد وُقعت بالفعل. كتب المتحدث باسم النادي، سايمون هيجي، لمسؤولي الفريق: «سوف أتصل به وأخبره أننا نريد حذف ذلك».

 لاحقًا، كتب رسالة أخرى يعلمهم فيها بأنّ المقال قد حذف وأضاف: «سوف أرسل ملحوظة إلى وسائل الإعلام الأخرى أخبرهم فيها بتجاهل هذا الخبر». وقد سمح هذا للفريق بالتحكم في الإعلان عن مدربهم الجديد، وهو ما لم يجر قبل أكثر من شهر بعد ذلك. 

 التحكم هو كل شيء، إذ يدرك مسؤولو مانشستر سيتي تمام الإدراك أنَّ فريقهم ومالكوه العرب ينظر إليهم بعين الريبة. لكنَّ من خلال النجاح في أرض الملعب والعلاقات العامة الاحترافية نجحوا في التحكم في السردية في بريطانيا. 

ولضمان استمرار الأمر على هذا المنوال، فإنَّ مسؤولي الاتصالات في الفريق يفحصون كل مصدر خطر محتمل، مثل اختيار الرعاة، وتعيين الحدود التي لا ينبغي تجاوزها عندما يتعلق الأمر بأخذ الأموال. 

 رعاة ينتهكون حقوق الإنسان 

 وبحسب التحقيق فإن المديرين التنفيذيين للنادي كانوا يناقشون، في بدايات عام2014، صفقة محتملة مع شركة أرابتك للإنشاءات، التي تتخذ من دبي مقرًا لها.

 في ذلك الوقت كانت الشركة تحت قيادة حسن إسميك، المالك المثير للجدل لفريق كرة القدم ميونيخ 1860. ومن ثم فقد طلب النادي تقريرًا عن المخاطر المحتملة لهذه الصفقة.لفت هذا التحقيق الانتباه إلى أنَّ صحيفة «الجارديان» البريطانية قد نشرت، منذ وقت قصير فحسب، تقريرًا عن الظروف المريعة للعمال المهاجرين في أبوظبي. 

وقال التقرير إنَّ «أرابكتك متورطة في هذه القصة». وعلاوة على ذلك، فقد أضرب عمال الشركة في شهر مايو 2013 «وهو ما نتج عنه عنف وترحيلات».

 وكشف تقرير لشبكة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عام 2009، عن سوء معاملة الشركة لموظفيها. 

كانت خلاصة التقرير واضحة: «إنَّ الشراكة مع أرابتك تنطوي على احتمالية كبيرة لتدمير صورة ومكانة النادي ومالكيه» وأضاف تقرير المخاطر أنَّ مثل هذه الصفقة قد ينتج عنها مشكلات مع المشجعين، وردود سلبية من رعاة آخرين أو انتقادات من نشطاء حقوق الإنسان. 

وأرسلت المتحدثة باسم النادي، فيكي كلوس، رسالة إلكترونية حذرت فيها من عقد صفقة مع آرابتك كتبت فيها: «أعتقد أنَّ هذا أكبر خطر على سمعتنا منذ عام 2008. إنَّ الفجوة بين ما نفعله وما تفعله أرابتك لا يمكن سدها».

 ومع ذلك، فقد تجاوزت قيادة النادي هذه المخاوف وقررت قبول أموال شركة أرابتك: 7 ملايين جنيه إسترليني سنويًا. لكنَّ المديرين الفنيين وقعوا عقد إعلان إقليمي فحسب مع الشركة، بموجب هذا العقد، سوف يجري الإعلان عن العلاقة بين النادي والشركة في الدول العربية وروسيا وتركيا فحسب، وهي بلدان، بحسب التقرير، لا تحتل حقوق الإنسان فيها، بالضرورة، مكانًا على قائمة الأولويات. 

متابعات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 540
تاريخ الخبر: 11-11-2018

مواضيع ذات صلة