كيف «نفسيتك» اليوم؟

الكـاتب : سحر ناصر
عدد المشاهدات: 1064
تاريخ الخبر: 15-11-2018

سحر ناصر:كيف «نفسيتك» اليوم؟- مقالات العرب القطرية

ينشغل العالم اليوم بالصحة النفسية ونوبات القلق والذعر التي تطال الشباب في مختلف المجتمعات، وخصوصاً المشاهير الذين غالباً ما نتساءل: لماذا تتدهور صحتهم النفسية وهم يمتلكون كل شيء: الشهرة، والمال، وربما الموهبة التي تميّزهم عن غيرهم؟ مع تسجيل موقف هنا، أن هناك كثيراً من المشاهير اشتهروا بعيوبهم أكثر من امتلاكهم الموهبة، كالمطبّلين والمنافقين وغيرهم.
المهم أن موضوع الصحة النفسية بدأ في العقد الأخير يأخذ حيّزاً واسعاً من الاهتمام في المحادثات العالمية والندوات الدولية، ولا سيما في العالم العربي، وهذه خطوة إيجابية وطيّبة مرحّب بها، ربما لأننا في العالم العربي نمر يومياً بأحداث عجيبة تسبّب لنا نوبات ذعر، ولكننا تعوّدنا عليها، ونتجاوزها بالفطرة. مثال على ذلك: نشرات الأخبار المليئة بصور القتلى والأشلاء التي تتطاير، فنهلل لها ونحلل كيف قُطّع فلان وعلان وبأي آلة ومن أين بدأ السفاح بالتقطيع! وكتراشق الساسة بملفات الفساد والأرقام المنهوبة بالعلن، وقس على ذلك من أمثلة ترهبنا، حتى إن بعضنا وصل إلى مرحلة الذعر من الأمطار وهذه حالتي اليوم، ناهيك عن القلق الأسري الذي ينتابنا إذا رنت هواتفنا لتخبرنا تلك القريبة -ثقيلة الدم- بأن فلانة «سرطنت» وأن فلانة طُردت من وظيفتها، وغيرها من الأمور التي نراها عابرة بين المكاتب، حيث «المتحاذقون» لا يكلّون ولا يتعبون.
وفي هذا الصدد، كشفت تقديرات عام 2017 أن هناك نحو 322 مليون شخص يعانون من الاكتئاب، و264 مليون شخص يعانون من القلق، بحسب ما ورد في بيانات مؤتمر قمة الابتكار العالمي للرعاية الصحية (ويش)، والتي تُعقد في الدوحة. وبناء على هذه الإحصائيات -ولا أدّعي أبداً المعرفة والخبرة في مجال الصحية النفسية، ولكن من واقع تجربتي الشخصية حالي حال أغلب الناس- فإن الأسرة، والبيئة المحيطة، والنقد الذاتي، والإيمان، تلعب دوراً بالغ الأهمية في توفير الدعم لكل شخص يشعر أنه قد يعاني من عوارض اكتئاب أو قلق أو خلل في صحته النفسية. والأمثلة كثيرة على مستوى الأسرة، وهي برأيي الأهم: بعض الأمهات يصفعن أطفالهن إذا تورّطوا في مشكلة، كأن يقع مثلاً من مكان مرتفع، أو يكسر زجاجة، أو يحرق كفه، فتنهال عليه فوق «مصيبته» بالصراخ؛ لهفةً منها على طفلها، وتعبيراً عن خوفها عليه، وعقاباً له أيضاً لمصلحته. وهناك أمهات ينقذن الطفل، ويسألنه إذا كان بخير، ومن ثم يفتحن معه حواراً بسيطاً وجميلاً عن تداعيات ما مر به، وكيف يتجنب ذلك في المستقبل، ويحاولن التخفيف عنه وتهدئة روعه، والتصفيق له، وتشجيعه على أن ما مر به من أزمة لن تؤثر في شجاعته أو على نفسيته.
هذا مثال بسيط جداً على دور الأهل في كيفية التعامل مع الأطفال وهم شباب المستقبل.
الخلاصة: ادعموا واحتضنوا وساعدوا من تجدونه في مشكلة -ولو جلبها لنفسه- ومن ثم عاتبوه وعلّموه.
كل إنسان منا مهما بلغت قوته يحتاج إلى الدعم النفسي، ولو بباقة ورد، أو كوب دافئ من القهوة، أو كلمة لطيفة.
ولهذا قيل إن «الابتسامة صدقة».

إلى كل من يعاني من يوم سيّئ أو مزاج معقد:
صباحك خير، و«خلّيك متفائل»؛ لأن الحياة رحلة فيها الحلو وفيها الـ «مش حلو»، إذا ضحكت لها تضحك لك!

عدد المشاهدات: 1064
تاريخ الخبر: 15-11-2018

مواضيع ذات صلة