لرفاهية العيش آثار صحية سلبية !

عدد المشاهدات: 1613
تاريخ الخبر: 30-11--0001

أبوظبي - الإمارات 71

لكل مجتمع غني كان أم فقير، يرفل بالرفاهية أم مبتلى بقسوة العيش، علله وأمراضه وسلبياته، وحتى إيجابيات أيضا، ولا سيما في جانب المجتمعات الأقل حظا.

على أية حال؛ فإن المجتمعات الخليجية عمومًا، والمجتمع الإماراتي بوصفه مجتمع رفاهية وسعة بالعيش مقارنة مع كثير من المجتمعات، يعاني سلبيات في مجالات عديدة، لا سيما في مجال الصحة، ما دفع بتسمية الأمراض الصحية المنتشرة بتلك المجتمعات بـ "أمراض الرفاهية"، كونها ناتجة بشكل مباشر، وفقا للتشخيص الطبي، عن عادات سلوكية وغذائية ونمط حياة تفرضها طبيعة هذا المجتمعات.

الأمراض المزمنة

       من أهم الأمراض الموجودة في مجتمعات كهذه، هو ما يعرف بالأمراض المزمنة، وأشهرها أمراض السكري والضغط.

واتفق أطباء متخصصون على أن خدمات معالجة الأمراض المزمنة ولا سيما السكري في دولة الإمارات متقدمة بصورة متقاربة مع التقدم في الدول المتقدمة.

واعتبر المتخصصون أن أسباب تزايد أعداد المصابين بهذا الداء تتعلق بنمط الرفاهية التي يعيشها سكان الدولة، والمتمثل في توافر مختلف المطابخ العالمية وسهولة الوصول إليها، وقلة الحركة وعدم ممارسة النشاط الرياضي.

ولفت هؤلاء النظر إلى وجود شح في الدراسات والأبحاث المتعلقة بالسكري خاصة، والأمراض المزمنة عامة في الإمارات، وهو حال بقية الدول العربية، التي تعتمد على أبحاث ودراسات غربية بعد مواءمتها لظروف كل بلد.

أبرز الأسباب في هذه المجتمعات

اعتبر الدكتور موفق يحيى استشاري أمراض السكري والباطنية والغدد بمستشفى النور أن من أسباب انتشار السكري في دولة الإمارات اتباع نمط حياة خاطئ، يتمثل في قلة الحركة والنشاط الرياضي وكثرة تناول الوجبات غير الصحية المعتمدة على كثرة الدهون والنشويات وقلة البروتينات والخضراوات والفواكه.

ولفت الانتباه إلى أن دولة الإمارات أعطت هذا الجانب الاهتمام الكبير على مستوى مستشفيات الدولة الحكومية والخاصة، نظراً لارتفاع حالات السكري، من بين الأمراض المزمنة تحديدا، في الدولة، حيث تركز المستشفيات الخاصة والحكومية على التثقيف الصحي ومتابعة المرضى بهدف السيطرة على المرض وتجنب مضاعفاته المستقبلية.

وبين الدكتور يحيى أن الدولة وفرت جميع مستلزمات المتابعة للمرضى الجدد والقدامى، من ناحية توفير الأجهزة الطبية على أعلى المستويات مع توفير أحدث الأدوية لعلاج مرض السكري ومضاعفاته.

جهود الإمارات في محاصرة الأمراض المزمنة    

رأى الاستشاري أن الرعاية الطبية لمرضى السكري في دولة الإمارات توازي إن لم تكن أعلى من دول العالم المتقدمة، وهناك مرضى من دول أجنبية يقومون بالسفر للإمارات لتلقي علاج السكري، وذلك لما يرونه من رقي في الخدمة، وسهولة المواعيد وجودة الأدوية والمستلزمات وأجهزة الفحص والخدمات والكادر الطبي المؤهل.

وأشار إلى أن هناك بحوثاً علمية تناقش في المؤتمرات الطبية العلمية الدورية في دولة الإمارات، منها بحث مهم يسمى الدليل المثالي الذي يتم لفحص وتقييم ومتابعة حالات السكري ومضاعفاتها، يتم توزيعه مجاناً لمرضى السكري في الدولة.

وذكر أن النشرات الدورية حول مرض السكري متوافرة في جميع مستشفيات الدولة الحكومية والخاصة، وهنالك تركيز عال على متابعة حالات السكري أثناء الحمل وما بعد الولادة، وعلاج الحالات التي تبقى بعد الولادة ومتابعتها بصورة عامة لغرض تجنب حدوث مضاعفات، والتركيز على العوامل المسببة لذلك.

توافر الأدوية في الدولة بشكل دائم

وأشار الدكتور محمد بار علي اختصاصي في أمراض الدم إلى المستوى العالي المواكب للعصر لعلاج السكري في دولة الإمارات، حيث إنه يحقق المعايير العلمية العالمية لما يطبقه من دساتير طبية ومرشدات علاجية عالمية.

وأكد أن توافر أدوية السكري في دولة الإمارات سريع للغاية، فالدواء الذي يُصنع عالمياً يوجد في دولة الإمارات بسرعة فائقة، وهذه العملية بمواكبة العصر كفيلة برفع مستوى علاج السكري في دولة الإمارات.

وعزا علي تقدم مركز الدولة ضمن الدول الأكثر إصابة بالسكري على مستوى العالم وارتفاع عدد المصابين بداء السكري في الإمارات خصوصاً، ودول الخليج عموماً إلى سببين أولهما دقة الإحصائيات التي تقوم بها الدولة بالنسبة لمرض السكري. فكثير من الدول تفتقر إلى الدقة والمصداقية في الإحصاءات حول مرض السكري لديها، وأن معظم الدول الفقيرة لا تتوافر لديها أحدث الأجهزة والبرامج للحصول على أدق الإحصائيات، فغالباً ما يكون هنالك خطأ في هذه الإحصاءات.

والسبب الآخر لارتفاع نسبة داء السكري، العادات الغذائية وقلة الحركة وعدم ممارسة التمارين الرياضية. فطبيعة الحياة والمناخ تجعل الشخص قليل الحركة ودائماً ما يعتمد على المركبات للتنقل بين مكان وآخر، ما يتسبب في البدانة وتزايد فرص الإصابة بالسكري.

نقص الدراسات العلمية في الإمارات

حول الدراسات العلمية التي تتم في الدولة بشكل خاص والدول العربية بشكل عام، أوضح بار علي أنه لا يوجد منهج حقيقي للبحوث، بل توجد إحصاءات بحثية، كون تلك البحوث العلمية تتطلب معامل وإجراءات معقدة، ومعظمها متوافر في الدول المتقدمة، حيث تقوم الدول العربية ومن بينها الإمارات باعتماد الدساتير الطبية العالمية بعد تعديلها بما يناسب طبيعتها.

ودعا الدكتور محمد بار علي إلى تقليل مضاعفات السكري من النوع الثاني عبر ممارسة الرياضة وتخفيف الوزن والالتزام بالحمية الغذائية.

من جانبها، اتفقت الدكتورة إيمان خلف، طبيبة عامة تعمل على دبلوم في مرض السكري، مع الدكتور بار علي حول وجود فقر في الدراسات والبحوث حول السكري في الدول العربية بشكل عام، وأنه غالباً ما تعتمد هذه الدول على الدراسات الغربية.

وأوضحت خلف أن دولة الإمارات مهتمة بشكل كبير بمكافحة مرض السكري، لكن أعداد المصابين به في تزايد مستمر، وأغلب الأشخاص ليس لديهم علم بإصابتهم بالمرض. ولفتت إلى أن كثيراً من المرضى يراجعون الطبيب العام بسبب صداع بسيط أو كثرة التبول الليلي، ليكتشفوا إصابتهم بمرض السكري.

الحاجة لبرنامج توعية منظم

وأضافت خلف أن هناك حاجة لبرنامج وطني توعوي للسكري بشكل منتظم، يقوم بمتابعة المريض بشكل مستمر بمجرد تشخيص إصابته بمرض السكري، كما يعمل البرنامج على التعامل مع المرض قبل تفاقمه وحدوث مضاعفات خصوصاً للعين والقدم، وأن يهتم البرنامج بعمل جميع فحوص السكري للمريض، والتركيز أخيراً على تعليم مريض السكري ما يحتاجه وما يجب تجنبه في حياته اليومية، وأنه يجب أن يكون في كل مركز صحي فريق عامل متكامل متطور لكل مريض.

اتفقت خلف مع زملائها في تحديد أسباب انتشار السكري في دولة الإمارات، وعزت ذلك، إلى قلة الحركة والمشي، كما أن النظام الغذائي معتمد على النشويات بشكل كبير والوجبات السريعة وارتياد المطاعم دون أي توعية حول حجم الوجبات والجهل بالسعرات الحرارية، فجميع هذه الأمور يؤدي إلى السمنة والتي هي أحد أخطر الأسباب للإصابة بمرض السكري، إضافة إلى التوتر الوظيفي وفترات الدوام الطويلة.

وأكدت أن مريض السكري بحاجة دائمة إلى الدعم المستمر، خصوصاً الأطفال وذلك لتعرضهم لحالة الاكتئاب الدائمة من المرض، كما يجب أن تتم توعيته بطريقة تناسب عمره حول الغذاء الذي يجب أن يتناوله، وممارسة الرياضة.

       الآثار الجانبية لرفاهية العيش

في الأصل أن هذه الأمراض المزمنة هي آثار جانبية أو أعراض ثانوية لوضع أو حالة ما، ومن المعروف ان الآثار أو الأعراض تكون عادة أقل خطورة بصورة كبيرة عن الحالة الأصلية. ولكن، ونظرا لتفاقم الأمراض المزمنة وانتشارها بصورة تكاد تخرج عن السيطرة، جعل من هذه الآثار الجانبية، عوامل أساسية، واعتبارها الأصل والقاعدة، وما دونها الفرعي والاستثناء.

ويوجب هذا الوضع المتفاقم، النجاح في التعامل مع هذه الأمراض المزمنة، وحتى لو بتبني تشريعات تلزم المصابين بها، أو عموم الناس بممارسة نوع سليم من الاستهلاك ونمط المعيشة، يقصي ويقضي على الأنماط والعادات المسببة لها.

عدد المشاهدات: 1613
تاريخ الخبر: 30-11--0001

مواضيع ذات صلة