شهادة أممية تدين السعودية

الكـاتب : إسماعيل ياشا
عدد المشاهدات: 309
تاريخ الخبر: 10-02-2019

إسماعيل ياشا:شهادة أممية تدين السعودية- مقالات العرب القطرية

ظن قتلة الكاتب السعودي جمال خاشقجي، ومن أرسل فريق الاغتيال إلى اسطنبول، أن العالم لن يعرف شيئاً عن تفاصيل جريمتهم البشعة التي ارتكبوها في القنصلية، أو سينساها مع مرور الوقت، حتى لو اكتشف شيئاً منها، إلا أن دم المغدور به -رحمه الله- يلاحقهم، ويحدث بين الفينة والأخرى تطور يذكّر العالم بما حلّ به.

وفي تطور أخير، قال فريق التحقيق الأممي الذي قام قبل أسبوعين بزيارة تركيا للاطلاع على الأدلة المتوافرة في قضية اغتيال خاشقجي إن «الأدلة تظهر أن الكاتب الشهير كان ضحية قتل وحشي، ومتعمد، ومخطط له من مسؤولين في المملكة العربية السعودية»، كما أكدت رئيسة فريق التحقيق المقررة الخاصة للأمم المتحدة لشؤون القتل خارج نطاق القضاء أجنيس كالامارد أن السعودية، «قوضت بشدة جهود تركيا في التحقيق بمقتل خاشقجي»، مشيرة إلى أن لديها «بواعث قلق شديد حول نزاهة إجراءات محاكمة 11 هناك بشأن مقتل خاشقجي».

هذه التصريحات شهادة أممية تدين أعضاء فريق الاغتيال الذي قام بقتل الكاتب السعودي وتقطيع جثته، كما تدين الرياض، وتشير إلى استغلال السعودية مقر بعثتها الدبلوماسية في ارتكاب الجريمة، بالإضافة إلى محاولاتها إخفاء الحقائق، وإفلات الجناة من الملاحقة القانونية والعقاب. وهي بالتأكيد تعزز موقف السلطات التركية التي تسعى إلى كشف ملابسات الجريمة، ومعاقبة المتورطين فيها.
تركيا ما زالت تطلب من السعودية تسليم الجناة إليها لمحاكمتهم في اسطنبول، ولكن المتوقع أن لا تستجيب الرياض لهذا الطلب بأي حال، وأن تواصل سياسة المماطلة والرهان على عامل الزمن. ولذلك، يجب أن تعقب مبادرة المقررة الأممية خطوات رسمية لفتح تحقيق دولي من أجل إجبار السعودية على تسليم جميع المشتبه بهم إلى المحاكم الدولية.

السعودية رفضت فتح أبواب قنصليتها في اسطنبول أمام كالامارد التي أرادت معاينة مسرح الجريمة ولو بعد أشهر من ارتكابها. وتزعم الرياض أنها اعتقلت المتورطين في الجريمة وتحاكمهم في جلسات سرية. ولكن لا يدري أحد ما يجري في تلك الجلسات المغلقة. وإن كانت السعودية واثقة من نفسها فعليها أن تسمح لوسائل الإعلام العالمية وممثلي منظمات حقوق الإنسان الدولية بمتابعة محاكمة هؤلاء المعتقلين.

الاتحاد الأوروبي، في تعليقه على تصريحات المقررة الأممية، جدد دعوته إلى إجراء تحقيق مفصل وموثوق حول اغتيال خاشقجي، إلا أن هذه الدعوة الموجهة إلى السعودية كتنصيب قاتلٍ مدعياً وقاضياً، ودعوته إلى إجراء تحقيق شفاف في جريمته.
أصابع الاتهام وجميع المؤشرات في القضية تشير إلى مسؤولية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لأن أعضاء فريق الاغتيال المعتقلين كلهم من أقرب المقربين منه، ولا يمكن أن يتحركوا دون علمه وتعليماته. وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن ولي العهد السعودي سبق أن توعد خاشقجي في سبتمبر 2017 بأنه سيستخدم رصاصة معه إن لم يعد إلى المملكة وإن لم يتوقف عن انتقاده، ما يعني أن فكرة الاغتيال كانت تدور في رأس الأمير محمد بن سلمان منذ فترة طويلة.

الكرة الآن في ملعب الأمم المتحدة، ويجب أن تحرِّكها شهادة كالامارد، لتفتح تحقيقاً دولياً بشكل رسمي في قضية اغتيال خاشقجي، وتلزم السعودية بالكشف عن مصير جثة المغدور به، وألا تسمح لها بعرقلة تحقيق العدالة.

عدد المشاهدات: 309
تاريخ الخبر: 10-02-2019

مواضيع ذات صلة