الذكرى الثامنة لعريضة مارس.. المشهد الإماراتي يزداد تدهورا والانتهاكات مستمرة!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 562
تاريخ الخبر: 05-03-2019

في الثالث من مارس 2011 رفع عشرات من الوطنيين الإماراتيين: مثقفين وأكاديميين وحقوقيين عريضة إلى رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد، صيغت بتلطف وفق وصف موقع "أوبن ديمكراسي" الأمريكي. 

تضمنت العريضة مطالبتين أساسيتين من شأنهما إصلاح النظام السياسي في الدولة برمته: استقلال القضاء وتعزيز سلطات المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان) مع إلغاء جميع القيود الإدارية والإجرائية على حق الترشح والانتخاب.

 بعد شهور قليلة من تقديم العريضة، مع أن مخاطبة السلطات في الدولة حق يكفله الدستور، اختار جهاز الأمن طريق الانتقام من الموقعين عليها، بالاعتقال والمحاكمات ومصادرة الممتلكات وأرزاق عائلات الموقعين عليها، وغيرها من إجراءات جائرة لا تزال مستمرة ونحن اليوم في الذكرى الثامنة من تاريخ العريضة. 

خلال السنوات الثمانية السابقة، طرأ على الساحة الإماراتية الكثير من التغيرات والتطورات أدت إلى انحراف كامل في توجهات الدولة وسياساتها داخليا وخارجيا، ما كان لها أن تأخذ هذا المنحى لو تم الاستجابة لمطالب الشعب الإماراتي وتحصين النظام السياسي وتجويده بفصل السلطات وتعزيز استقلالها وتمكين الإماراتيين، وكلها مفردات تقول السلطات إنها تعمل على تنفيذها، ومع ذلك زجت بالعشرات في السجون في أعقاب محاكمات وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها "جائرة وذات دوافع سياسية".

 تعزيز استقلال القضاء، وهو أحد مطالب العريضة، سيعود بالفائدة والنفع على الدولة برمتها، ولكن القضاء اليوم ووفق تقارير الأمم المتحدة وتقارير حقوقية يعاني من تدخلات السلطة التنفيذية ومن تدخلات جهاز الأمن ودواوين الحكام وربما حتى من تدخلات متنفذين وموظفين كبار في الدولة.

 استقلال القضاء هو ما سيعطي كل ذي حق حقه ويمنع جور السلطات على بعضها بعضا وسيضمن توازن السلطات وسلامة النظام السياسي برمته.  فاستقرار الدولة ورفاهية المواطنين والمقيمين وتعميق الشعور بالأمن والطمأنينة على حقوقهم، طريقه استقلال القضاء.  ولكن ما يحدث طوال السنوات الثمانية وما قبلها، هو أن القضاء بات أداة انتقام سياسية في يد شخصيات أمنية وتنفيذية معينة تهدف للانتقام من الناشطين.

 أما موضوع المجلس الوطني الاتحادي الذي يشكل اليوم أكبر علامة فارقة وبارزة في التفرقة والتمييز بين الإماراتيين نظرا لعدم السماح لكل الإماراتيين بالترشح والانتخاب، فكان المطلب الرئيس الثاني في العريضة. المجلس الوطني الذي وصفه الشيخ محمد بن راشد مؤخرا بأنه ممثلا لآمال الشعب وناقلا لها للقيادة والحكومة، هو اليوم يتجه نحو وظائف غير وظائفه المعهودة في النظم السياسية الحديثة. 

المجلس الوطني اليوم لا يقوم بالتشريع ولا بالرقابة ولا بالمحاسبة، ولكنه يقوم بالاعتراض في اجتماعات البرلمانات العربية على وقف التطبيع، كما حدث في اجتماع البرلمان العربي في عمّان الاثنين 4 مارس2019، زاعما أن رفض التطبيع هو وظيفة السياسيين لا البرلمانيين!

 ومع أن للمجلس الوطني أدوار سياسية ووطنية كبرى من حقه القيام بها، إلا أن الإماراتيين يقبلون وكمرحلة أولى أن يكون ناقلا لآمالهم وتطلعاتهم على أن يتم الاستجابة لها. 

اليوم، فإن الاعتلال الوطني والسياسي في نظامنا السياسي، جراء العوار الذي أصاب القضاء والبرلمان، واضح للعيان. 

ثماني سنوات كانت كافية لأن تتورط الدولة في حرب اليمن التي تحولت إلى استنزاف لقواتنا المسلحة؛ ولو كان لدينا برلمان منتخب وقضاء مستقل لتوقفت الحرب من عامها الأول. 

سنوات ثقيلة مرت بعد رفض العريضة واعتقال القامات الوطنية، إذ دخلت الدولة في مشروعات أمنية وسياسية كان عنوانها الرئيس التدخل في شؤون الدول الأخرى، وتبديد الأموال الإماراتية والطاقات والإمكانيات وما ترتب عليه من تراجع رفاهية المواطنين وتقليص الطبقة الوسطى لصالح الطبقة الفقيرة، ولو كان لدينا برلمان منتخب وقضاء مستقل لما وصلنا إلى ما نحن عليه الآن، يقول مراقبون.

 الأزمة الخليجية الأولى (2014) والثانية (2017)، ومسلسل الأزمات مع ليبيا وسوريا واليمن والصومال وتركيا وعمان وتونس والمغرب والجزائر وجيبوتي وبريطانيا وغيرها من أزمات، لم يكن لتحدث لو لدينا برلمان منتخب وقضاء مستقل. 

الشعب الإماراتي اليوم، هو الشعب الوحيد في العالم الذي يعاني غياب العدالة والمساواة، هو الشعب الوحيد الذي يواجه التمييز والطبقية والفئوية من جانب السلطة التنفيذية، نظرا لمنع 65% من الإماراتيين من حق الترشح والانتخاب في الانتخابات الجزئية والانتقائية لنصف أعضاء المجلس الوطني بصورة دفعت دول العالم للسخرية من "الديمقراطية الإماراتية الفريدة". 

 الحالة الإماراتية، تشهد المزيد من التدهور المستمر في مختلف المجالات والانتهاكات الحقوقية في تصاعد، وليس من طريق وحيد لوضع حد لهذا الاستنزاف الذي يدفع ثمنه الإماراتيون سوى إصلاح نظامنا السياسي وتوجهاته وعقيدتنا الوطنية وعمقنا الخليجي والعربي والإسلامي في الإطار الأوسع والأجمل: الإنساني.

 العريضة اليوم، هي تعببر عن آمال الإماراتيين وحقوقهم ومطالبهم، فهل من مستجيب؟!

 ألم يأن الآوان لمخاطبة رئيس الدولة بعريضة في 2019، من جموع الشعب الإماراتي بشموله وعمومه؟!

 لقد آن بالفعل!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 562
تاريخ الخبر: 05-03-2019

مواضيع ذات صلة