يقف خلفه أبوظبي.. التشكيك في "البخاري" عبث أمني لا نقاش علمي! (2-2)

أدوات أبوظبي في تمرير وترويج سياستها الدينية
خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1046
تاريخ الخبر: 22-03-2019

كنا في الجزء الأول من هذه الوقفة، خلصنا إلى أن تطاول وسيم يوسف وغيره على صحيح البخاري، ليس حدثا منعزلا وإنما هو حلقة في مسار ورؤية محددة وواضحة لدى أبوظبي في استهداف العمق الديني من جهة، وتوظيفه من جهة ثانية

جهود أبوظبي خارجيا

تحدثنا في الجزء الأول، عن جهود أبوظبي محليا في سياستها الدينية، وفي هذا الجزء نتحدث عن جهودها خارجيا؛ وهي الجهود الأكثر وضوحا، نظرا لاتساع الحالة الدينية في المنطقة العربية. وقد اتخذت جهود أبوظبي مسارين. المسار الأول: التبشير الأيديولوجي، والمسار الثاني هو محاربة جماعات سلفية في بعض الدول واحتضان جماعات سلفية أخرى في دول أخرى. كما سعت أبوظبي أن يكون الأزهر ذا التوجهات الصوفية هو المرجعية الدينية للعرب والمسلمين بدلا من زخم السعودية السلفي، وذلك في إطار المنافسة بين الرياض وأبوظبي في هذا المضمار.

في المسار الأول: المسار الأيدولوجي، فقد تمثل بالتحريض على المسلمين من جهة، وطرح نسخة من الإسلام للمنطقة كبديل عن النسخة القائمة.

ففي ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الثاني في نوفمبر 2015، قال أنور قرقاش: "إن الإمارات تعمل بشكل وثيق مع اثنين من الأعمدة الرئيسة في العالم العربي، المملكة العربية السعودية، ومصر لمواجهة التحديات والتناقضات والفوضى، وسنقوم معاً بإعادة بناء النظام العربي".

وفي ذات الملتقى أوضح قرقاش أن لدى حكومة الإمارات رؤية للمنطقة، تسعى جاهدة من خلالها إلى تعزيز أجندة الاعتدال، جنباً إلى جنب مع الجهود الكبيرة والمتواصلة لدعم منطقة حيوية ومستقرة، ليس على غرار القومية العربية في الخمسينات.

أما سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، فكان أكثر تحديدا عندما كتب في مقال على "فورين بوليسي"، في ديسمبر 2015، إن أبوظبي "تختبر رؤية جديدة للمنطقة أيديولوجية بديلة موجهة نحو المستقبل وهو مسار يسترشد بمبادئ حقيقية للإسلام وتتمحور حول المشاركة والسلام وتمكين المرأة وتشجيع التنوع والابتكار والمشاركة".

مسار دعم جماعات سلفية واضطهاد أخرى

بصفة عامة، فإن علاقة أبوظبي بالتيار الإسلامي تقوم في الأساس على العداء والمحاربة، وفي حالات وساحات أخرى تقوم على الاحتواء والتوظيف. فإلى جانب احتضانها "الرابطة المحمدية" في المغرب وتمويلها ودعمها، وإلى جانب مؤسسة "مؤمنون بلا حدود"، رعت مؤتمر غروزني في الشيشان عام 2017، وتواجه اتهامات بقتل دعاة سلفيين في اليمن رفضوا اتباع أبوظبي لصالح سلفيين آخرين أعلنوا ولاءهم للإمارات. وعلى ذات النسق، حاربت أبوظبي جماعات سلفية في ليبيا فيما دعمت أخرى أمنيا وعسكريا وبكل أشكال الدعم.

وفي مصر، دعمت حزب النور السلفي الذي ساند انقلاب عبد الفتاح السيسي على جماعة الإخوان، وحتى دعمت الحزب ضد تيارات سلفية مصرية أخرى. ويكاد لا توجد ساحة عربية لم تظهر فيها أبوظبي سياسة الكيل بمكيالين والازدواجية المقيتة، إذ بات ما يحكم علاقة أبوظبي بالإسلام: إما معنا أو ضدنا، إما إسلام خانع قابل للتوظيف والاستخدام وجاهز للتبرير والتخريجات، وإما إسلام يرفض الاحتواء ويواجه الظلم والاستبداد، وعندها، سيجد هذا الإسلام نفسه محَاربا مطَاردا ومصَادرا.

أدوات الدور الإماراتي الديني إقليميا ودوليا

بحسب دراسة لمركز "المستقبل للدراسات الاستراتيجية"، فإنه مع ظهور "داعش" (2014 بعد شهور من الثورة المضادة وانقلاب السيسي) في العراق وسوريا، وجدت الإمارات في دعم التيار الإسلامي السني التقليدي الذي يمثله الأزهر ضالتها المنشودة في بناء دور إقليمي يعزز من مكانتها الإقليمية ومن قدرتها على ممارسة دور الداعم للإسلام السني المعتدل بالمنطقة العربية في ظل المنافسة المحتدمة على الزعامة الإسلامية بين تركيا وقطر الداعمان للتيارات الدينية السلفية والإخوانية من جهة، والسعودية الداعمة للتيارات السلفية الوهابية من جهة أخرى.

فدعمت أبوظبي في يوليو 2014، تأسيس "مجلس حكماء المسلمين"، وذلك؛ لضرب حركات الإسلام السياسي ولاسيما بعد إدراج الإخوان المسلمين على لائحة المنظمات الإرهابية، ولدعم الأزهر في ممارسة خطاب الاعتدال، ولإدخال نفسها في منافسة ناعمة مع السعودية التي استفادت كثيراً من غياب دور الأزهر، فبسطت نفوذها لتصدر الزعامة الدينية وتمثيل السنة في المنطقة العربية.

 وتحدث يوسف العتيبة عما وصفه بـ”دور أبوظبي الهام في نشر الإسلام المعتدل الوسطي لمواجهة التطرف” وقال: إن الإمارات أنشأت لهذه الغاية “مجلس حكماء المسلمين الذي يضم علماء ورجال دين "متنورين يؤمنون بالفكر الوسطي وليس المتطرف” وذلك في إشارة إلى الفكر السلفي والوهابي السائد في السعودية خصوصا. ودعا الولايات المتحدة إلى الاهتمام بـ”مجلس حكماء المسلمين” وبياناته ودعمه.

وأشار إلى أن الإمارات والولايات المتحدة ينسقان لمواجهة الفكر المتطرف حيث أسسا معا مركز ” صواب” الذي يختص بمواجهة الأفكار المتطرفة على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأضاف العتيبة: "وفي مبادرة أمريكية إماراتية مشتركة، يواجه مركز «صواب» التطرف في وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت. وفي مجال تعاون آخر، يعتبر «هداية» مختبر ابتكار لإبعاد الشباب عن التطرف، واختبار برامج تدخّل جديدة وتطوير برامج تدريبية جديدة للزعماء المحليين".

ويقول المستشرق الفرنسي المسلم «إريك جيوفروي»، المتخصص في الصوفية بجامعة لوكسمبورج، شمال فرنسا، في حوار صحافي: ينزع محمد بن زايد إلى خلط الملف الديني بالسياسي؛ ويتوجّه لتأسيس تحالفٍ صوفيٍّ عالميّ يجاهر أقطابه باستهداف السعودية ومرجعيّتها الوهابية؛ وتبنّت الإمارات مشروع تشكيل «محور اعتدال إسلامي» يضمُّ القاهرة، وأبوظبي، وجماعات التصوُّف السنّي، إلى رموز التصوُّف الشيعي: مثل سيد حسين نصر، وسيد حسن قزويني اللذين يتمتعان بعلاقاتٍ وطيدة مع معهد الزيتونة للدراسات الإسلامية برئاسة حمزة يوسف، ومنتدى السلم الأهلي، ومجلس حكماء المسلمين فضلًا عن مؤسسة «طابة».

و«طابة» هي مؤسسة صوفية مقرّها أبوظبي، دشّنت عام 2005، أسسها ويديرها الصوفي اليمني «علي الجفري»، وجمعت فيها زعامات التصوف السياسي من الشام والمغرب واليمن ومصر في مشروع هجين، وللمؤسسة مجلس استشاري أعلى، يجمع أقطاب الصوفية في المنطقة أمثال « علي جمعة، عبد الله بن بيّه».

وعن مجلس حكماء المسلمين يقول "جيوفروي": مجلس الحكماء المسلمين لم يُعلن عن آليّة تمويله، ولا عن آلية انضمام الأعضاء الجدد، وعبّر عن نفسه في بيانه التأسيسيّ أنّه «هيئة دولية مستقلّة»، مبديًا إعجابه وامتنانه للنظام الإماراتيّ، وشاكرًا للنظام على سماحِهِ للمجلس باتخاذه مقره في أبوظبي، وكان من اللافت فــي تشكيل مجلــس الحكماء خلوه من أي شخصية خــارج الإطار الصوفي.

وإضافة إلى ما سبق، فقد أنشأت أبوظبي منذ عدّة سنوات مركز«المسبار» للدراسات، وهو المركز الذي يقوم عليه بعض السعوديين من أنصار الفكر الليبرالي وبدعمٍ ماليٍّ كبير من ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد نفسه وهو المركز الذي يقوم أساسًا على مبدأ محاربة الفكر الوهابي والتشكيك فيه، وإصدار عدة دراسات وكتب عن الصوفية بالخليج، وعن  تاريخها، ودورها في القضاء على التطرف السني.

وأكد البروفيسور الفرنسي: جميع رموز هذه الشبكات هم من غير الإماراتيين-إلا القليل- ولكلٍّ أجندته السياسية الخاصة التي يعمل لأجل تحقيقها في بلده.

إذن، الطعن بالبخاري وهذه السياسة الدينية لأبوظبي وحلفائها من البلاد المختلفة التقوا على مصالح ذاتية وحزبية لهذه الجهة أو تلك، هدفهم الإسلام إما قمعا وإما ترويضا، والإسلام والمسلمون اليوم يدفعون ثمن هذا التحالف السياسي غير المقدس، بمجازر في ميادين مصر أو في ربوع الشام أو في بلدات اليمن أو في مساجد أوروبا، إلى مذبحة المسجدين الأخيرة في نيوزلندا، والتي كان أحد أسبابها تحريض أبوظبي على الإسلام في أوروبا أو تبرير الاضطهاد الديني الذي يتعرض له المسلمون في بلادهم على أيدي حكوماتهم وأنظمتهم! فإذا كانت هذه الأنظمة المسلمة تقتل وتقمع المسلمين، فلماذا لا يرتكب إرهابي نيوزليندا هجومه الدامي، يتساءل ناشطون!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1046
تاريخ الخبر: 22-03-2019

مواضيع ذات صلة