الجولان «إسرائيلية» في عين ترمب

الكـاتب : ماجدة العرامي
عدد المشاهدات: 194
تاريخ الخبر: 26-03-2019

ماجدة العرامي:الجولان «إسرائيلية» في عين ترمب- مقالات العرب القطرية

من فضائه الأزرق تأتي التغريدات تباعاً، فلا يكفّ ولا يهدأ عن التلفظ بقرارات «ارتجالية» تزيد الطين بللا.

تغريدة أغرب من سابقتها، يرمي بها دونالد ترمب في وجه العالم غير آبه ولا مبال.. لا يهم حجم القرارات في قاموس ساكن البيت الأبيض، فالرجل يفترض أن العالم يسير وفقاً لعقارب ساعته.

نعم لقد «حان الوقت للاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان بعد 52 عاماً»، رمى ترمب الخميس بكلمات مستفزة على «تويتر».

أعقبها في المكان نفسه رد صادر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، معتبراً خطوة ترمب «اعتراف الشجاع بسيادة إسرائيل على الجولان»، مضيفاً «أن ذلك أتى في الوقت الذي تتخذ إيران سوريا قاعدة لتدمير إسرائيل».

ويبدو أن ترمب ما زال مصراً على الوقوف ضد تيار الإجماع الدولي، بدا ذلك منذ اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر 2017، بالرغم مما سبب هذا القرار من سخط ورفض دوليين.

قرار يبدو نسبياً غير مفاجئ، فقد مهّدت واشنطن ضمنياً لخطوة رئيسها منذ أسبوع بعد «تغير الوصف الأميركي المعتاد لمرتفعات الجولان السورية في ثنايا تقرير سنوي لوزارة الخارجية الأميركية بشأن حقوق الإنسان في أنحاء العالم، من أرض «تحتلها إسرائيل» إلى «أرض تسيطر عليها إسرائيل»، وفق ما نقلت قناة الجزيرة الإخبارية.

سبق ذلك بأسبوع تصريح السيناتور الأميركي ليندسي غراهام لقناة إسرائيلية، بأن هناك «أجواء إيجابية في البيت الأبيض بشأن دعم الضم الإسرائيلي لمرتفعات الجولان». كما كان متوقعاً لاقى موقف ترمب إدانات واسعة، واعتراضاً صريحاً على غرار الخارجية السورية، التي وصفت تصريحات ترمب بغير المسؤولة. الجامعة العربية سرعان ما ردت هي الأخرى، مساء الخميس، مؤكدة على لسان أمينها العام أن «التصريحات الصادرة عن أقطاب الإدارة الأميركية التي تمهّد لاعتراف رسمي بسيادة إسرائيلية على الجولان السوري المحتل تعتبر خارجة بشكل كامل عن القانون الدولي».

دول مجلس التعاون الخليجي نشرت بياناً قالت فيه إن «تصريحات الرئيس الأميركي تقوّض فرص تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط». بدوره، قال الاتحاد الأوروبي اليوم إنه لا يعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان. وفي باريس، قالت الخارجية: «إن الاعتراف به يتعارض مع القانون الدولي»، وهو ما ذهبت إليه جارتها برلين التي قالت إن «ضم إسرائيل للجولان باطل، وليس له تأثير قانوني».

أما روسيا وتركيا فقد حذرتا من تداعيات القرار الترمبي، ونقلت وسائل إعلام روسية عن المتحدثة باسم الخارجية الروسية قولها «إن تغيير صفة المرتفعات يعد انتهاكاً للقرارات الأممية».

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان -في كلمة خلال الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي- شدد على أن أنقرة لن تسمح إطلاقاً بشرعنة احتلال مرتفعات الجولان، معتبراً تصريح ترمب بشأن مرتفعات الجولان تجرّ المنطقة إلى حافة أزمة جديدة.

تحدى ترمب إذا مرة أخرى الإجماع الدولي على رفض اعتبار الجولان أرضاً إسرائيلية، لكنه «سيقدم على هذه الخطوة رغم دعوات عدة من مختلف أنحاء العالم لثنيه عن ذلك»، ورغم «عدم إقدام أي رئيس أميركي على فعل ذلك» هكذا علق هو.. إذا حتى الآن الجولان سوريّة في نظر العالم، «وإسرائيلية» في عين ترمب.

عدد المشاهدات: 194
تاريخ الخبر: 26-03-2019

مواضيع ذات صلة