إيران وممارسة «التُقية» نووياً

الكـاتب : عبدالله جمعة الحاج
عدد المشاهدات: 190
تاريخ الخبر: 13-04-2019

صحيفة الاتحاد - إيران وممارسة «التُقية» نووياً


من الأمور المقلقة لدى دول العالم العربي، وجواره الجغرافي، وجيران إيران الآخرين، هو مسعاها نحو تطوير أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك النووية والصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وإيصالها إلى أهدافها. وهذه المسألة هي أكثر الأمور إشكالية على المدى البعيد بالنسبة لإيران ذاتها وللمجتمع الدولي ككل. إن المقلق في الموضوع هو أن إيران ترفض التخلي عن نهجها هذا، جملة وتفصيلاً، إلى درجة أنه هو الذي يتسبب لها الآن في مشاكل مع الولايات المتحدة، التي تفرض عليها عقوبات خانقة، فهي ترفض تفكيك ما لديها من ترسانات وقدرات، في الوقت نفسه الذي ترفض فيه التخلي عن طموحاتها، وتتذرع بأن سبب رفضها يعود إلى خوفها من التعرض لأعمال عدائية من الولايات المتحدة وإسرائيل.
لكن السبب الأكثر منطقية لهذا الرفض الشديد، والتشبث بإنتاج أسلحة الدمار الشامل، يعود إلى شعور إيران العميق بعدم قدرتها على البناء والاحتفاظ بجيوش نظامية فعالة ذات أسلحة تقليدية كفوءة وقادرة، بسبب افتقارها للإمكانيات المادية اللازمة، بمعنى الأموال التي تستطيع من خلالها بناء مثل تلك الجيوش، إلى جانب افتقارها إلى التكنولوجيا المتقدمة اللازمة، وإلى حقيقة أن أسلحة الدمار الشامل والصواريخ التي توصلها إلى أهدافها هي الطريقة الوحيدة التي لديها لسد البون الشاسع بين ضعفها العسكري وبين طموحاتها وتطلعاتها لكي تصبح قوة إقليمية مؤثرة.
ووفقاً للعقلية الإيرانية السائدة، فإن جهود طهران لحيازة أسلحة دمار شامل وصواريخ باليستية تتمتع بشعبية في الأوساط العامة، التي تزين لها الدعاية الإعلامية الرسمية، بأن طريق إيران نحو العظمة والقوة يمر عبر حيازة أسلحة الدمار الشامل بما في ذلك الأسلحة النووية، وهو وهمٌ تمكن النظام الحاكم من زرعه في عقول البسطاء والأميين، الذين يجهلون ما الذي يمكن لحيازة أسلحة من هذا النوع، ومحاولة استخدامها ضد الدول الأخرى أن يتسبب فيه من ضرر يعود عليهم، وعلى بلادهم فوق البؤس الذي يعيشه شعب إيران في هذه المرحلة. لكن تبقى حقيقة يبدو بأن النظام يحاول أن يحجبها عن العامة، وهي أن إيران من الدول الموقعة على اتفاقية الأسلحة الكيميائية ومعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية ومنع استخدام الأسلحة الكيميائية، وهي اتفاقيات ومعاهدات تلزم إيران بواجبات تجاه المجتمع الدولي ليس سهلاً التخلص منها والالتفاف عليها.
أخطر ما في الأمر هو مسعى إيران لحيازة أسلحة نووية من خلال التخفي خلف برنامجها النووي الذي تقول بأنه برنامج «مدني - سلمي» الهدف منه الاستخدامات السلمية للأغراض المدنية، لكن الواقع يشير إلى غير ذلك، وتوجد شواهد قوية كشفتها المعارضة الإيرانية في الخارج تؤكد وجود برامج سرية ومواقع خفية في أماكن متفرقة لإنتاج أسلحة نووية؛ بمعنى أنها برامج عسكرية وليست مدنية سلمية، لذلك فإن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على حيازة تكنولوجيا نووية مدنية توجد لها جوانب تطبيقية عسكرية، في الوقت نفسه يتم تجنب كشف أية نشاطات تناقض التزاماتها الخاصة بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، والتي تكشف نواياها الحقيقية لإنتاج أسلحة نووية قبل أن يحدث ذلك، فمثل هذا الانكشاف من شأنه أن يزيد من غضب المجتمع الدولي تجاه ممارسات إيران غير السوية، ويزيد من وطأة تشديد العقوبات عليها وليست هذه تقية من نوع جديد تسمى «التقية النووية»؟

عدد المشاهدات: 190
تاريخ الخبر: 13-04-2019

مواضيع ذات صلة