إضراب معتقلي الرأي.. تاريخ من النضال السلمي يواجهه الأمن بوحشية!

بوستر سابق للتضامن مع إضراب عمران الرضوان
خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 298
تاريخ الخبر: 14-04-2019

باتت معركة الأمعاء الخاوية إحدى الأدبيات والأدوات السلمية لدى عشرات من معتقلي الرأي في الدولة من حين لآخر، لتحقيق أهداف إنسانية عديدة، لعل أبرزها: فضح الانتهاكات الواقعة عليهم طوال سنوات السجن وسوء المعاملة، حتى ولو لم تحقق مطالب قانونية أو إدارية. وغدا الإضراب عن المفتوح عن الطعام تجربة نضالية سلمية تخطها الهامات العالية والهمم الرفيعة من جانب معتقلي الرأي، بدءا من عمران الرضوان إلى الخبير الاقتصادي ناصر بن غيث حتى المدافع عن حقوق الإنسان أحمد منصور.

إضراب أحمد منصور

في هذا اليوم الأحد 14 أبريل يكمل أحمد منصور شهرا في إضراب مفتوح عن الطعام، يستهدف منه رفض الموت بصمت أو الخنوع لذل السجان ووحشيته التي لا تعترف بأي أداة نضال سلمية حضارية. المصادر الحقوقية والعائلية القريبة من الحقوقي الكبير أكدت أنه يرفض استمرار حبسه في زنزانة انفرادية منذ اعتقاله في مارس 2017 وحتى الآن، ويرفض بشكل قاطع حكم 10 سنوات سجن ومليون درهم غرامة، ليس لذنب سوى استخدامه حقه في التعبير عن الرأي وفق جميع منظمات حقوق الإنسان الدولية المحايدة والمستقلة والأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي والبرلمان البرلماني.

وفي إضراب منصور الراهن والمستمر، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش": إن على السلطات في الإمارات الإفراج فورا عن أحمد منصور، والذي تدهورت صحته بسرعة مع إضرابه عن الطعام الذي بدأه منذ شهر تقريبا.

وأضافت المنظمة الدولية، "بعد محاكمة غير عادلة، حُكم على منصور في مايو 2018 بالسجن 10 سنوات لمطالبته السلمية بالإصلاح". 

و قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: " يخاطر أحمد منصور بصحته للفت الانتباه إلى سجنه بدون وجه حق، لمجرد مطالبته بالتسامح والتقدم اللذين تزعم الإمارات أنهما يميّزان مجتمعها. ينبغي للسلطات الإماراتية الإفراج فورا ودون شروط عن منصور ليستمر في المطالبة بالعدالة، التي تفقر إليها المنطقة بشدة"، على حد تأكيدها.

وشددت  هيومن رايتس ووتش، إن إدانة منصور والحكم الحالي ضده، الناجمَين عن ممارسة حقه في حرية التعبير، وآرائه السياسية، ووضعه كحقوقي، يُمثلان عملا من أعمال قمع الدولة الوحشي الذي ينتهك حقوق منصور بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

 وأضافت ويتسن: "تدّعي الإمارات أن 2019 هو عام التسامح، إلا أن الدولة المتسامحة لا تحتجز رجلا لسنوات بسبب انتقاده السلمي لحكومة بلاده"، على حد قولها.

إضراب الأكاديمي ناصر بن غيث

وفي تجربة بن غيث، فقد أضرب أكثر من مرة بين عامي 2017-2018، الأولى في أبريل 2017، وفي نوفمبر 2018.

وفي حينه، كشفت مصادر أن بن غيث دخل إضراب فبراير احتجاجا على سوء ظروف السجن وقسوة التعامل التي يلاقيها وزملاؤه معتقلو الرأي في سجن الرزين سيء السمعة.

ففي أبريل 2017 أعلن بن غيث عن دخوله إضرابا مفتوحا عن الطعام، حتى تحقيق الإفراج الفوري عنه دون قيد أو شرط وتمكينه هو وأسرته مغادرة البلاد، غير أن السلطات قمعت الإضراب "بوحشية" على حد وصف مصادر مطلعة على ظروف المعتقلين في سجن الرزين، وفرضت عليه "التغذية القسرية" والتي تعتبرها مبادئ حقوق الإنسان انتهاك حقوقي إضافي للمعتقلين.

وكان موقع "معتقلي الإمارات" الذي يدافع عن حقوق الإنسان في الدولة،  قد أطلق نداء استغاثة عاجلا لإنقاذ حياة الأكاديمي ناصر بن غيث الذي تدهورت صحته بصورة خطيرة للغاية وأصبحت حياته مهددة. وكشفت المنظمة أن "بن غيث" خاض إضرابا مفتوحا عن الطعام لأكثر من 70 يوما.

وفي نوفمبر 2018، وبعد العفو عن الأكاديمي البريطاني الذي حكم بالمؤبد ماثيو هيدجيز ولكن أفرج عنه بعد ساعات، خاض الخبير الاقتصادي إضرابا عن الطعام حتى تستجيب إدارة السجن للإفراج عنه إسوة بالأكاديمي البريطاني. 

وأكدت مصادر حقوقية: إن "بن غيث" و نتيجة لهذا الإضراب وجراء الإهمال الطبي المتواصل وعناد إدارة السجن في عدم الاستجابة لمطالبه العادلة، فقد القدرة على الرؤية بوضوح كما بات عاجزا عن الحركة والمشي سوى بمساعدة أشخاص آخرين. 

وأشار موقع "معتقلي الإمارات" أن صحة "بن غيث" في تدهور مستمر، وباتت إدارة السجن تعطيه مواد مخدرة ما فاقم خطورة أوضاعه الصحية. ويقضي بن غيث حكما بالسجن 10 سنوات عقوبة على استخدامه حقه في التعبير عن رأيه.

 وكان في 25 فبراير 2018، خاض "بن غيث" إضراباً آخر عن الطعام للاحتجاج على الأوضاع السيئة في سجن الرزين سيء السمعة، ليكون ذلك إضرابه الثالث. 

"إضراب الكرامة".. عمران الرضوان

وبين مايو وحتى يوليو 2017، خاض معتقل الرأي عمران الرضوان في سجن الرزين إضرابا عن الطعام. وأكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان تدهور صحة "الرضوان"، جراء الإضراب الذي جاء ردا على سوء المعاملة والتعذيب التي تعرض لها وعشرات آخرين من معتقلي الرأي، وفق بيان المنظمة الحقوقية.

وأعربت المنظمة، عن بالغ قلقها إزاء التقارير المتواترة من سجن الرزين عن صحة "عمران الرضوان" الذي يقضي عقوبة بالسجن 7 سنوات منذ عام 2012، في القضية المعروفة إعلاميا الـ"94"، بتهمة الإنضمام إلى ما يسمى "التنظيم السري".

وأضافت المنظمة أن المعتقل الرضوان، يخوض إضرابا مفتوحا عن الطعام، احتجاجا على ما تعرض له مع عشرات من زملائه في سجن "الرزين" من معاملة مهينة وحاطة بالكرامة، والتي تمثلت باقتحام حراس نيباليين لعنابر معتقلي الرأي، وإجبارهم على خلع ملابسهم تماما، وتغطية عوراتهم فقط  بما لا يحفظ آدميتهم وكرامتهم الإنسانية.

وأكدت المنظمة أن معتقلي الرأي في السجون الإماراتية يتعرضون للقمع والعزل الإنفرادي بشكل كيدي مثلما تعرض له "الرضوان" بسبب إلقائه دروسا دعوية في المعتقل، على حد قولها.

ومنذ بدء الرضوان الإضراب عن الطعام،  دخل في حالة صحية حرجة، وخسر من وزنه 9 كيلو غرام، وباتت تعتريه نوبات تشنج مستمرة أفقدته القدرة على الوقوف، لا سيما في ظل حالة الطقس الحارة في سجن الرزين وسط الصحراء وبدون ظروف اعتقال مناسبة، على حد تعبير المنظمة الحقوقية.

تجاهل السلطات

وإزاء حالات الإضراب المتكررة عن الطعام التي يخوضها معتقلو الرأي، تقابل السلطات الأمنية هذه المحاولات بالاستخفاف والتجاهل قبل أن تفرض على المضربين مزيدا من الضغوط النفسية فضلا عن فرض التغذية القسرية عليهم، وذلك بعد وصولهم لحالة يكونون فيها أقرب للموت من الحياة، بعد أن أمنت هذه الأجهزة المحاسبة والمساءلة بصورة تامة، وبدعم من شخصيات تنفيذية وأمنية في أبوظبي تسعى لتغيير قوانين وقواعد حقوق الإنسان لدرء المحاسبة عن نفسها واستمرار التعنت في الاستجابة للحد الأدنى من مطالب حقوقية وإنسانية لمعتقلي الرأي الذين انتهكت حقوقهم بصورة تقترب من ارتكاب جهاز الأمن وداعميه جرائم حقوقية تصل حد الإبادة الإنسانية كونها تستهدف فئة معينة من الشعب الإماراتي.

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 298
تاريخ الخبر: 14-04-2019

مواضيع ذات صلة