بلد شقي بجيرانه

الكـاتب : ماجدة العرامي
عدد المشاهدات: 180
تاريخ الخبر: 07-05-2019

ماجدة العرامي:بلد شقي بجيرانه- مقالات العرب القطرية

«الفيتو» الترمبي للمرة الثانية، يعطي المنشار للحلفاء السعوديين، ويمنحهم «شيكاً على بياض»، بعرقلته مشروع قرار للكونجرس قبل أيام يقضي بقطع حبل الدعم عن الرياض.

«سيستمر الدعم الأميركي للرياض في حربها باليمن»، هكذا يعلن ترمب بعد تقويض القرار، غير أن اتجاهاً هناك ربما أثره أقل من كتلته يرى أن «الوقت قد حان لوقف واشنطن دعمها وإلغاء هذا «الشيك»، بحسب ما نقلت صحيفة «الواشنطن بوست» عن المترشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية جو بايدن.

ولترمب تبريراته المنطيقة في تقديره: فـ «القرار محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف سلطتي الدستورية، وهو ما يعرض أرواح مواطنين أميركيين وجنود شجعان في الوقت الحالي وفي المستقبل للخطر»، ويصر على أن حلول «السلام» تقتضي استمرار الدعم للحلفاء، وأي «سلام» تحت الصواريخ؟!

هي «أسوأ أزمة إنسانية» هكذا صنفت الأمم المتحدة حرب اليمن، وليس عبثاً ذلك، فالتقارير الإنسانية والأرقام وحدها شاهد على شقاء هذا البلد بجيرانه الملطخين بوحل المصالح.

الرياض وأبوظبي والداعمة واشنطن، جميعهم يتسابقون في التبرير ولا قناعة لثلاثتهم ولا نية تلوح في تصريحاتهم لوقف الدعم ولا لوقف الصواريخ أيضاً، «فلو كانت هذه حرباً أهلية بسيطة في اليمن، فسيكون من الصعب تبرير تورط الولايات المتحدة، لكن للأسف، لم يكن الأمر كذلك»، وفق زعم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي يرتدي الجبة نفسها ويجتهد أمام الإعلام في تبرير قرارات سيده، مضيفاً أن القاعدة وإيران سببان لدعم التحالف عسكرياً في اليمن. ليس ذلك فحسب، بل إن صواريخ الحوثي نحو السعودية تشكل في تقدير بومبيو تهديداً للولايات المتحدة، لأنها «تهدد الطائرات التي تقلع من مطار الملك خالد في الرياض حاملة مسافرين أميركيين»؟!

وردا على خطوة ترمب تواصلت انتقادات المشرعين بالكونجرس، فمنهم من يقول إن «المشاركة الأميركية في اليمن تنتهك الإلزام الدستوري القاضي بأن الكونجرس وليس الرئيس هو من يقرر متى تخوض البلاد الحرب». وأيضا رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب آدم شيف الذي قال «إن الكونجرس سيبذل ما في وسعه لإنهاء الحرب»، واصفاً إياها «بالكارثة الإنسانية»، وفق ما نقل موقع «الجزيرة نت». ومنهم فقط مَن «يساوره القلق بشأن سياسات السعودية كالأعضاء الجمهوريين والديمقراطيين»، وفق ما ذكر السيناتور الجمهوري جيم ريش رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ خلال كلمة له. وبعضهم لخص في تغريدة على «تويتر» سقف مطالبه! أمام تلك الصواريخ على غرار رئيسة المجلس نانسي بيلوسي، التي كتبت «إن مجلس النواب يطالب ترمب بتغليب السلام على السياسة».

الأخير لا يسمع، بل يجادل بأن الدعم اللوجستي والاستخباري الذي تقدمه الإدارة الأميركية للسعودية لا يرقى إلى مستوى المشاركة في الأعمال العدائية، ومن هناك يرد الكونجرس بـ «أن حملة القصف السعودية لن تستمر، لولا دعم الولايات المتحدة، أو استمرار بيع القنابل، وغيرها من العتاد الحربي».

وبين هذا وذاك، القصف متواصل من طائرات الرياض وتابعاتها، والموت بات يتحالف أكثر فأكثر مع المدنيين العزل تحت الغارات، ولا تكاد الضربات تفْجأُهم من هنا حتى تعود من هناك، وخاصة من الهنا القريب المدعوم من بعيد بحجج مستهلكة.. وأي شيء يبرر الموت المجاني ليمن كان يوماً سعيداً؟

عدد المشاهدات: 180
تاريخ الخبر: 07-05-2019

مواضيع ذات صلة