إنه الله الحافظ

الكـاتب : محمد الباهلي
تاريخ الخبر: 17-05-2019

صحيفة الاتحاد - إنه الله الحافظ

لا شك مطلقاً في أن تعلق القلب بالله وعلمه به ومراقبته وحبه وخوفه ورجاءه، سر سعادة الدنيا والآخرة، وأن مرحلة الأحزان والوساوس والكروب ستنتهي بهذه الأحوال. بهذه العبارات يستهل علي بن جابر الفيفي كتابه «لأنك الله.. رحلة إلى السماء السابعة»، والذي يحدثنا فيه عن قدرة الله سبحانه وتعالى على حفظ الإنسان في الدنيا والآخرة، بشرط أن يقترب الإنسان من الله في كل أموره، وكلما اقترب الإنسان من الله حفظه الله من شرور الدنيا وما ينتظر في الآخرة، وأزال عنه الخوف والقلق والاضطراب ومزالق الحياة المتعددة، ورزقه الرزق الحسن والعافية المستديمة وأذاقه لذة السعادة.. فقط عليه أن يعرف كيف يتعامل مع أسماء الله الحسنى والتي منها: الصمد - الشافي، الحفيظ، اللطيف، الوكيل، الشكور، الجبار، الهادي، الغفور، القريب.. إلخ.
ويضرب لنا المؤلف العديد من الأمثلة على ذلك، حيث يقول: كثير من الناس عندما لجؤوا إلى الله تعالى في وقت المحن، حفظهم الله وأصلح حياتهم وأسعدها. ثم يتابع: «إننا بدون معرفة أسماء الله الحسنى، كأننا في صحراء تائهين وأيامنا في لهيب تلك الصحراء ودوامة كثبان القلق النفسي»، مضيفاً: «إن الإيمان أسهل فكرة في الوجود، لا تحتاج إلى كتب ولا إلى فلسفة ولا إلى سير وتقسيم، هي كلمة قلها بإخلاص ثم اتركها لتشتت أفكار الزيف، كلمة (الله) وحدها كفيلة بإسكات أكبر أكاذيب الحياة.. فلماذا ننتظر جائحة تردنا إليه؟ ومصيبة تذكرنا باسمه؟ وكارثة نعود بها إلى المسجد؟! هل كل ما أعطانا إياه من حياة وصحة وإيمان وأمان وسعادة.. قليل حتى لا نُنكّس رؤوسنا له إلا ببلية تنسينا كل أوهامنا ولا يبقى في عقولنا معها إلا الله؟». ثم ينقل لنا العفيفي عن أحد العارفين قوله: «فرغ قلبك من غيره ثم ادعه بأي اسم يجيبك».
ويضرب لنا المؤلف مثالا آخر على ذلك، وهو حين التقى الخليفة سليمان بن عبدالملك بسالم بن عبدالله بن عمر عند الكعبة، فقال له: سلني يا ابن عمر، فنظر إليه بشموخ الصامد المتكل على الله وقال: من أمر الدنيا أم الآخرة؟ فقال: أما الآخرة فلله، لكن من شؤون الدنيا، فقال: لم أسأل الدنيا من يملكها فكيف أسألها من لا يملكها!
لذلك: لو لم يثبت الله قلبك على دينه لتناوشتك الشبهات وتخطّفتك الأهواء. فهناك علماء أفنوا أعمارهم بين الكتب والمحابر، لم يرد الله أن يحفظ عقائدهم، وأنت بعلمك القليل ما زلت تسجد له. لقد حفظ الحفيظ دينك، ولأجلك أنت يأمر الحفيظ سبحانه أربعة ملائكة أن يحيطوا بك حتى يحفظوك بأمره من كل ما لم يقدره عليك. حفظ قلبك من التوقف، وشرايينك من الانسداد، وعقلك من الجنون، وكليتك من الفشل، وأعصابك من التلف، ورأسك من الصداع، ومعدتك من القرحة، وأمعاءك من التهاب القولون، وأعضاءك من الشلل وعينيك من العمى، وسمعك من الصمم، ولسانك من الخرس.. إلخ.
ويتساءل المؤلف: مم تخشى إذا كان الله معك؟ ثم يقول: ثق بضعفك وفقرك وجهلك، واجعل قلبك معلقاً بالله. ويعطي مثالاً على ذلك أن لصاً دخل إلى بيت وأراد أن يسرق مالاً من إحدى الغرف، وكان فيها طفل وأبواه فتسلل اللص إلى الغرفة وحمل الطفل ونقله إلى غرفة أخرى فصرخ الطفل، فاستيقظ الوالدان مبهوتين وخرجا يبحثان عنه في المنزل، استغل اللص تلك اللحظة ودخل غرفة الأبوين ليسرقها فجأة انهار سقف الغرفة ودفن اللص تحت أنقاضها.
ليس هناك مستشفى في الدنيا يداويك إذا لم يشأ الله لها ذلك، ليس هناك طبيب في العالم يستطيع تشخيص مرضك إلا إذا أراد الله ذلك.

تاريخ الخبر: 17-05-2019

مواضيع ذات صلة

فكرة المؤامرة
12 | يوليو 2019