العبث الإماراتي في اليمن

الكـاتب : مأرب الورد
عدد المشاهدات: 279
تاريخ الخبر: 17-05-2019

مأرب الورد:العبث الإماراتي في اليمن- مقالات العرب القطرية

لا يتوقف العبث الإماراتي عند حدود معينة في اليمن، فهو ينتقل من حلقة إلى أخرى في لعبة العبث الممنهج، الذي يصاحب الشهية المفتوحة للأطماع بأهم مقدرات البلد براً وبحراً، دون تقدير لعواقب هذا السلوك الطائش والمتهور.

يأخذ هذا العبث صوراً مختلفة، منها ما يرتبط بتغذية خطاب الكراهية والتحريض بين اليمنيين، ومنها ما يمسّ الوحدة الوطنية التي تؤرق من لا يريدون اليمن قوياً، وهناك أنواع أخرى لا تقل خطورة مثل تشكيل ميليشيات مناطقية بمعظم المحافظات المحررة، ومحاولة تقويض أهم مقومات النظام السياسي وهو التعددية الحزبية.

تختلف تفسيرات التمسك بهذا النهج التخريبي، بين من يراه محاولة متعمدة للتغطية على الأطماع بالموانئ والجزر والسواحل، وبين من يعتبره جزءاً من أهداف التدخل غير المعلنة، والتي تتضمن العبث نفسه، والأطماع التي باتت معروفة.

هذا النهج يلحق ضرراً بالغاً باليمن أرضاً وإنساناً، وبمستقبل العلاقات بين البلدين، ولا يحقق لأصحابه المصالح المرجوة، ولا يضمن ديمومتها، لأنها خارج الأطر الرسمية المشروعة.

لا يمكن للإمارات ولا لغيرها أن تعيد تشكيل مستقبل اليمن وفق مصالحها الخاصة، وإن امتلكت بعض القوة والمال الذي يمنحها الشعور الوهمي بإمكانية تحقيق ذلك، وقد جرب من هم أقوى منها في الماضي وفشلوا، رغم نشوة الشعور القصير بأنهم نجحوا.

ما نراه اليوم في الجنوب من محاولة احتكار تمثيله سياسياً في كيان «المجلس الانتقالي» المدعوم إماراتياً، مجرد مثال عابر على خطورة العبث في مناطق الشرعية، وتحويلها لساحة صراع بين المكونات المختلفة تتنازع التمثيل على حساب سلطة الدولة، وتبحث عن داعم خارجي في صراع عبثي يخدم الممول والحوثي معاً.

إن دعم هذا الكيان الانفصالي مالياً وسياسياً وإعلامياً ليكون واجهة سياسية للتشكيلات المسلحة الخارجة عن القانون، يمثل تجاوزاً صارخاً لتفويض تدخل التحالف، ويشكل خطراً على الشرعية نفسها ووحدة البلاد.

لقد بات هذا الخطر حقيقة ملموسة، وأحدث مثال على ذلك قيام هذه التشكيلات بمهاجمة ألوية الحماية الرئاسية في مدينة قعطبة مؤخراً، رغم أنها جاءت لمواجهة الحوثي العائد مجدداً إلى المدينة، الأمر الذي دفع قوات الرئاسة للانسحاب حقناً للدماء، وفق بيان صادر عنها.

الجنوب عصيّ على التطويع والاحتواء، مهما علا صوت البعض ممن يدركون حجمهم الشعبي، ويعرفون قبل غيرهم أن القوة التي بحوزتهم ليست ذاتية، وإنما خارجية، ومتى ما توقف الداعم سيعودون إلى وضعهم الطبيعي، ولا يمكن لهم فرض أنفسهم أوصياء على المجتمع وخياراته.

ما يُقال إنه حوار يجري برعاية الكيان المتمرد بهدف توحيد الصف الجنوبي، لا يعدو كونه حملة علاقات عامة للتظاهر بالقوة، بينما هم أضعف بدليل رفض قوى بارزة المشاركة، وانسحاب أخرى بسبب طغيان التفرد والاحتكار على حساب أطراف ذات تاريخ وحضور.

وقد لاحظ المتابعون تغيّر المزاج الشعبي في الجنوب تجاه الإمارات، على خلفية عبثها ورغبتها في هندسة مستقبله السياسي وفق مصالحها، وهذا نتيجة المغامرة غير المحسوبة، والتي تطبع سلوك هذه الدولة التي وصفها المفكر العربي عزمي بشارة بأنها «إمبراطورية على سيقان دجاجة».

عدد المشاهدات: 279
تاريخ الخبر: 17-05-2019

مواضيع ذات صلة