المرأة العاملة.. جزء من الحل أم جزء من المشكلة؟

أبوظبي – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 3678
تاريخ الخبر: 10-08-2014

دخلت المرأة الإماراتية مجالات شتى من العمل وأثبتت قدرة وشراكة ومسؤولية في جميع تلك المجالات، غير أن هذه المشاركة ترتب عليها عددا آخر من السلبيات والتحديات التي تجاوزت في آثارها الجوانب الإيجابية من عمل المرأة في بعض الأحيان، الذي جاء عملها على حساب اهتمامها بمجالات هي من صميم عملها أيضا. ونتيجة لذلك تولد تساؤل لا يزال بحاجة إلى إجابة موضوعية: هل عمل المرأة جزء من الحل أم جزء من المشكلة؟ المشكلة الاقتصادية والمشكلة الاجتماعية ومشاكل أخرى ذات صلة.

اهتمام الدولة بعمل المرأة

زاد معدل توظيف الإناث في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتشجع الدولة النساء الإماراتيات على العمل والتعليم المستمر للوصول إلى أعلى الدرجات الوظيفية، من جهة أخرى هناك صعوبات تواجه النساء الإماراتيات في المجال، وهي عدم المقدرة على التوفيق بين متطلبات العمل الوظيفي والحياة الأسرية، وما زالت ساعات العمل تشكل عقبة تواجه للنساء العاملات، فساعات العمل الطويلة تجعل المرأة في حيرة من أمرها من قبول الوظيفة والدوام بالساعات المطلوبة منها، أو البقاء في المنزل، ويجد البعض منهن صعوبة في ذلك للظروف والقيم الاجتماعية والثقافية. وحسب النشرة الإحصائية للموارد البشرية بالنسبة للعاملين في الحكومة الاتحادية من الربع الأول لسنة 2014 ، والتي تشمل جميع الموظفين في الوزارات وعددها 16 وزارة أساسية و 3 وزارات دولة بالإضافة إلى 37 جهة اتحادية مستقلة، تتضمن الموظفين في الوظائف الأساسية وكذلك العاملين في بالخدمات المعاونة.


لا اختلاف على الجدارة

أثبتت المرأة الإماراتية وجودها وجدارتها في مواقع العمل، وبلغت نسبة شغلها للوظائف في القطاع الحكومي 100%، وحققت ذاتها في القطاع الخاص، وهي مطالبة بالإسهام في تحمل المسؤوليات مع الرجل، ولكن ثمة هموماً تعترضها باعتبارها أختاً أو أماً عاملة في الوقت نفسه.


ولكن .. هناك تعارض وتضارب 

عدد كبير من النساء العاملات في القطاع الخاص يجمعن على ضرورة مراعاة همومهن المتعلقة بظروف العمل، ومنها الراتب وساعات الرضاعة وإجازة الوضع التي تقتصر على 45 يوماً، حيث يؤكدن أنّ مسألة الحمل والإنجاب باتت تشكل عبئاً عليهن، كما يطالبن بمساواتهن بزميلاتهن في القطاع الحكومي بالتشريعات والقوانين الخاصة بسن التقاعد وسنوات الخدمة، وإنشاء حضانات لأطفالهن وإصدار قانون مرافقة لمريض.

وتقول خلود مبارك، أم لستة أبناء تتراوح أعمارهم بين «4 أشهر و14 عاماً»، موظفة بإحدى شركات القطاع الخاص: إن همها الأوحد يتعلق بقانونيْ ساعات الرضاعة وإجازة الوضع التي حددت بـ 45 يوماً ومنح المرأة العاملة ساعة واحدة للرضاعة، دون مراعاة لنفسية الأم التي تترك طفلها الذي لم يتجاوز عمره 45 يوما، حائرة بين ممارسة مهام وظيفتها والالتزام بإنجاز مسؤولياتها المنزلية. وتطالب الجهات المسؤولة عن قوانين العمل بالقطاع الخاص بإعادة النظر في هاتين المسألتين، فالزوجة الموظفة اضطرت للخروج إلى العمل لمشاركة زوجها والأبناء.



العمل على حساب البيت لا محالة

أشارت معلمة الكيمياء رفيعة الكتبي إلى المشاكل التي تواجهها وهي صعوبة التوفيق التام بين المنزل والعمل ولأسباب كثيره منها ، طول ساعات العمل حيث أنها تصل للمنزل بالتزامن مع صلاة العصر، ويُترك الأطفال طوال هذه الفترة مع الخادمة، كون أنهم ينتهون من حصصهم المدرسية عند الواحدة ظهراً. وأضافت «في بداية وصولنا للمنزل، نبدأ في تكملة أشغال المدرسة من تحضير وتصحيح ووضع امتحانات خصوصا مع تطبيق الدمج ،نضع أكثر من امتحان للحالات الخاصة ، ومن غير أوراق العمل والواجبات» ولا يوجد وقت كاف من جميع هذه الأمور للأبناء والزوج والمنزل، إضافة إلى «انشغالنا التام بملفات الأهداف والأنشطة الخارجية، وكأن المصلحة التعليمية للطلبة أصبحت آخر الاهتمامات! «. كما أن على المعلمة خصوصا معلمات المواد العلمية تحتاج للتوثيق والتصوير والتأكيد عند القيام بأي تجربة وعدم وجود أي مساعدة للمعلمة.

حتى ولو كان الحل بتوظيف خادمة، فالمشاكل الناتجة عن توظيف الخادمات لا تقل خطورة عن المشاكل الأخرى مع تزايد مشكلات الخادمات وتأثر الأبناء بتربية وعادات وتقاليد ولغة غير خاصتهم. 



مبررات عمل المرأة.. جزء من الحل

في الإمارات حيث اختلال التركيبة السكانية وخطط توطين الوظائف يفرض أن تستوعب الوظائف النساء الراغبات في العمل لحل مشكلة التوطين والتركيية السكانية.


الآثار جزء من المشكلة

صحيح أن عمل المرأة يحقق ما سبق، غير أن الآثار الأساسية المترتبة على عملها هو أكثر تكلفة على الدولة والمجتمع. فما دامت المرأة ليس بحاجة للعمل لأسباب اقتصادية بحت وإن لم توفر لها الدولة معاشا مناسبا ولم يكن أمامها إلا العمل فعلى الأقل تقليل آثار وسلبيات عملها الاجتماعية إلى حدودها الدنيا. 

فالمشكلات الاجتماعية المباشرة وغير المباشرة الناتجة عن عمل المرأة كما اتضح سابقا، هو ثمن أكبر بكثير من حل مشكلة التوطين أو اختلال التركيية السكانية، إذ لا يزال المجتمع يواجه هذه التحديات حتى بتوظيف جميع الإماراتيات والإماراتيين. ومن جهة أخرى فإن أحد سلبيات عمل المرأة هو زيادة البطالة في أوساط الشباب الذين لا يزال المجتمع يضع على كاهله الإنفاق على الأسرة وتكاليف الحياة ولم يتغير لإسنادها للمرأة ولو جزئيا. وعليه، فإن زيادة البطالة بين الرجال إحدى الآثار السلبية لعمل المرأة وخاصة في حالات عدم الضرورة لعملها، علما أن هناك نسبة من العاملات لا حاجة اقتصادية تدفعها للعمل، بل ربما الوجاهة الاجتماعية أو قضاء أوقات الفراغ. 

ومهما يكن من أمر، فمن حق المرأة ان تعمل بغض النظر عن سبب عملها، ولكن ما يتطلبه المجال هو تنظيم وتقنين عمل المرأة رحمة ومراعاة لظروفها اولا، ثم مراعاة للجوانب الأخرى في المجتمع، حتى لا يظل عملها جزءا من المشكلة.

أبوظبي – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 3678
تاريخ الخبر: 10-08-2014

مواضيع ذات صلة