بدء سريان اتفاقية الدفاع المشترك مع الولايات المتحدة.. هل يهيئ الإمارات مسرحا للحرب القادمة؟!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 30-05-2019

بينما لا يزال الغموض يكتنف ما "ستعلنه" التحقيقات التي تجريها الإمارات بشأن هجمات الفجيرة التخريبية مؤخرا، بمساعدة الولايات المتحدة والسعودية والنرويج وغيرها، تتسارع الأحداث والتكهنات في منطقة تزداد التهابا واشتعالا، لا ثابت فيها سوى أن شعوب المنطقة الخليجية والعربية هم من سيدفع ثمن التوتر الراهن، وستكون إسرائيل هي المستفيد الوحيد. فإلى أين وصل منسوب التوتر، وهل زيارة اليميني الإرهابي المتطرف مستشار الأمن الأمريكي جون بولتون الذي يزور الإمارات هذه الأيام، تهيئ الدولة لأن تكون المسرح الأوسع للحرب المحتملة مع إيران؟!

تطورات الساعات الأخيرة 

فيما لا تزال الإمارات تجري التحقيقات مع دول "شقيقة وصديقة"، وتعتبر ذلك داعما "للحياد والشفافية في الوصول إلى النتائج المطلوبة"، كسر الأمريكيون مصداقية التحقيقات بتصريحين مهمين أحدهما في جاء على لسان المتطرف بولتون من أبوظبي الأربعاء (29|5)، عندما قال: "الهجمات على ناقلات نفط قبالة ساحل الإمارات.. تمت باستخدام ألغام بحرية من إيران بشكل شبه مؤكد".

وأضاف أن "الولايات المتحدة تتشاور مع حلفائها في المنطقة وتحاول أن تتحلى بالحكمة والمسؤولية في الرد على أنشطة إيران ووكلائها في المنطقة".

وفيما لا يعني بالضرورة أن تكون الألغام إيرانية أن طهران هي من تقف خلف الهجمات، إلا أن الخارجية الإيرانية نفت ذلك واعتبرت اتهامات بولتون بأنها "ادعاء مضحكا"، فيما ذهبت أكثر من ذلك عندما فهمت أن هذه التصريحات الاستباقية للتحقيقات قد تعني فرض رواية أمريكية على مسار التحقيق ونتائجه كما فعلت واشنطن من قبل لتبرير غزو العراق عام 2003 وتبين بعد سنوات من الغزو كذب الروايات الأمريكية كافة.

وأضافت الخارجية الإيرانية: "على بولتون ومن يطبل للحرب معرفة أننا مستعدون للرد بحسم وقوة على أي اعتداء"، و"لن نسمح لبولتون وحلفائه في المنطقة بخلق الفوضى وأوهامهم لن تتحقق"، على حد قولها.

وبعد نحو 14 ساعة من تصريحات بولتون، فوجئ الإماراتيون بالإعلان عن بدء سريان اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة مطلع هذا العام بين أبوظبي وواشنطن.

وقالت وكالة أنباء الإمارات الرسمية: ستعمل اتفاقية التعاون الدفاعي على تعزيز "التعاون الوثيق في المسائل الدفاعية والأمنية، ودعم الجهود التي تبذلها الدولتان للحفاظ على الأمن في منطقة الخليج".

وأعقب تصريحات بولتون اجتماعا مع محمد بن زايد، بحضور مستشار الأمن الوطني طحنون بن زايد وعلي حماد الشامسي نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني، ويوسف العتيبة السفير الإماراتي في واشنطن. وبحسب الإعلام الرسمي فقد بحث الاجتماع عددا "من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك". وتبادل المجتمعون "وجهات النظر بشأن عدد من الموضوعات والملفات الإقليمية والدولية التي تهم البلدين، بجانب تطورات الأوضاع التي تشهدها المنطقة وتداعياتها".

التطورات على الساحة الإيرانية

في المقابل، وإلى جانب نفي الخارجية الإيرانية لاتهامات العنصري بولتون، كان للمرشد علي خامنئي تصريحات ملفتة. وبالإضافة إلى تأكيد رفض التفاوض مع واشنطن، قال: "الضغوط التي تمارسها إيران على أمريكا ليست عسكرية كما تدعي واشنطن، ولكن إن لزم الأمر يمكن ممارسة ضغط عسكري أيضا".

أما الرئيس روحاني، فقد أكد أن باب المفاوضات مع واشنطن لم يغلق، ولكنه اشترط لاستئنافه رفع العقوبات الأمريكية وعودة التزام واشنطن بالاتفاق النووي.

يقول مراقبون، الموقف الإيراني لا يعبر عن تناقض، وإنما مقابل تصريحات بولتون المتشددة هناك تصريحات المرشد المتشددة، وإزاء تصريحات ترامب التي استبعدت الحرب مؤخرا، هناك تصريحات روحاني التي ترحب بالتفاوض وإن كان مشروطا.

انقسام المراقبين

التوتر الراهن في المنطقة، والرسائل المتضاربة القادمة من واشنطن تارة، ومن طهران تارة، والعنتريات السعودية تارة والتباطؤ الإماراتي تارة، أدى إلى انقسام المراقبين والمحللين في قراءة المشهد للفترة المقبلة في المنطقة وسط غياب واضح جدا لليقين فيها.

فقد قال كبير الباحثين في مجلس الأطلسي لشؤون العلاقات الدولية أرييل كوهين إن حديث بولتون، في أبوظبي، عن إيران جاء بنبرة خطاب أخف بكثير من تلك التي اعتاد الحديث بها، رغم اتهامه طهران بتنفيذ هجوم الفجيرة.

وأضاف كوهين في برنامج "ما وراء الخبر" الذي تبثه قناة الجزيرة: ترامب ربما أفهم بولتون أنه يريد تقوية الخطاب تجاه إيران للضغط عليها كي تستجيب للتفاوض وليس لخوض حرب معها، وبالتالي فإن ترامب هو الذي خفف لهجة بولتون بوصفه "صاحب القرار النهائي" في السياسة الخارجية للبلاد.

وأردف "كوهين": لكن واشنطن لديها حلفاء في المنطقة وهناك تعهد منها ضمني بحمايتهم، وبالتالي فهي ستحميهم -وكذلك ستحمي مصالحها- عندما يوجد "تهديد حقيقي" يشكل خطرا عليهم.

ولكن، من جهته؛ قال المحلل السياسي عمر عياصرة إن تجاهل بولتون للتعهد حماية حلفاء واشنطن في المنطقة يؤكد أن أميركا لم تنفعل كثيرا حين استهدفت الناقلات بالفجيرة ولا حين ضربت أنابيب شركة أرامكو السعودية، مما يعني أنها ترى أن هناك مسافة بين استهداف مصالحها ومصالح حلفائها الذين تدير لهم ظهرها ولا تستشيرهم في مواقفها وتصريحاتها.

وذهب إلى أن المنطقة فيها "لاعبان فقط هما: أميركا وإيران والبقية تابعون"، ورأى أن بولتون أصبح أقل صقورية ومبتعدا عن حلفاء بلاده في المنطقة، قائلا إن عدم زيارته للسعودية -رغم أن تضررها من "أذرع إيران" أكثر من الإمارات- قد يكون سببه رغبة واشنطن في تجنب إحراج الرياض في الوقت الذي ستنظم فيها قممها العربية والإسلامية.

وأوضح أن موقف الإمارات مباين لموقف السعودية بشأن الحرب مع إيران؛ إذ تبدو الرياض أكثر اندفاعا للحرب من أبوظبي، على حد قوله.

المشهد المستقبلي للأزمة

وبين رفض إيران للتفاوض وتأكيد ترامب لعدم اللجوء لخيار الحرب، وعلى وقع تفعيل اتفاقية التعاون الدفاعي بين الإمارات وأمريكا وعلى خلفية قمم مكة، وتبرير مشاركة قطر لرئيس وزرائها في هذه القمم "لعقلنة الخطاب القائم"، يخشى الإماراتيون والخليجيون أن ذروة الأزمة لا تزال أمامهم بعد فترة العيد، خاصة مع تأخر إعلان نتائج التحقيقات في هجمات الفجيرة، واحتمالية تسييسها وتوظيفها بما يخدم أجندة إسرائيل وأمريكا في المنطقة حسب التطورات مع إيران. ولكن الخشية العظمى أن تكون الإمارات هي ساحة الحرب المقبلة وأن يكون الخليجيون وقودها في ظل قيادات توصف بالطائشة في البيت الأبيض وعواصم المنطقة الخليجية.

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 30-05-2019

مواضيع ذات صلة