ألغام لاصقة بالعلاقة الأميركية الإيرانية

الكـاتب : ماجدة العرامي
تاريخ الخبر: 18-06-2019

ماجدة العرامي:ألغام لاصقة بالعلاقة الأميركية الإيرانية- مقالات العرب القطرية

ألغامٌ إن لم ينفجر بعضها فقد شارف، تلتصق بالعلاقات الأميركية الإيرانية التصاقها بتلك السفن الست الضحايا، فعندما كانت النيران تشتعل في ناقلتي النفط الأخيرتين في بحر عُمان، خرج يزيدها بومبيو اشتعالاً، ولم تمض حينها غير ساعات، حتى هجم وزير خارجية أميركا على إيران، وربطها بالحادثة ودانها، ودليلُه «معلومات استخبارية ونوع الأسلحة المستخدمة».

فهل كتب بومبيو إدانته قبل الحادثة أم بعدها؟ وفق وجهة النظر المشككة، إذ لم يستغرقه الأمر هو وحكومة بلاده ورئيسها غير ساعات لكشف الجاني، بينما تكبدت الإمارات والسعودية والنرويج أياماً حتى تقدمت للأمم المتحدة بنتائج تحقيق مشترك، عن حادث مشابه الشهر الماضي، ضحيته أربع ناقلات جراء ألغام لاصقة قرب أبوظبي، وفي النتائج أن الهجوم «عملية معقدة ومنسقة وتقف وراءها إحدى الدول على الأرجح»، دون ذكر لإيران المتهمة المباشرة لدى أميركا.

وفي الحادثة الراهنة لغمٌ لم ينفجر، وحريق في السفينة رصده طاقمها قبل مغادرتها، كما تقول إدارة الشركة المشغلة لإحدى الناقلات، بينما يصرح رئيسها بأن الطاقم أبلغ «بتعرض السفينة لهجوم من قبل جسم طائر» وفق «بي بي سي»، أيا يكن، فالهجوم وقع قريباً إلى الميناء الإيراني على بعد 25 كم بحرياً، في المنطقة الفاصلة بين أبوظبي وطهران، ما يجعلها مثار اشتباه أكثر من المرة السابقة، في تقدير متهميها، وأما الناقلتان فإحداها نرويجية، والأخرى يابانية.

ونشر الجيش الأميركي يومها تسجيلاً مصوراً، قال إنه يظهر الحرس الثوري الإيراني، وهو يزيل لغماً لم ينفجر من جانب إحدى ناقلتي النفط، وكما احتسبته الولايات المتحدة ورئيسها وبريطانيا أيضاً دليلاً يدين إيران، رأته دولة كألمانيا مثلاً أنه «لا يكفي لإثبات أن طهران تقف وراء الهجوم»، وأما روسيا فدعت لـ «الامتناع عن الاستنتاجات المتسرعة، وإلقاء اللوم على أي طرف، قبل الانتهاء من تحقيق دولي شامل وحيادي في الحادث».

«الفريق بي ينتقل للخطة بي»، يرد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تغريدة على الاتهامات، ويقول إن مزاعم أميركا ضد إيران دون دليل تظهر أنه انتقل للخطة البديلة، وهي دبلوماسية التخريب، ويقصد ظريف بالفريق «بي» بولتون ومحمد بن زايد ومحمد بن سلمان ونتنياهو. وقد سبقت تغريدته تصريحات جاء فيها أنه من المثير للشبهات تزامن الهجومين على الناقلتين مع زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى طهران.

سجلت الكاميرات محادثة المرشد الأعلى آية الله خامنئي وجوابه إلى ترمب عبر آبي، إذ أبلغه رفض إيران تبادل الرسائل ورفضها إعطاء إجابة، بشأن التفاوض في أزمة الملف النووي المندلعة قبل عام، عقب انسحاب ترمب من الاتفاق النووي معها ومع بقية الدول الأطراف، وفرضه عقوبات اقتصادية على طهران.

ظريف يرتاب في تزامن الهجوم مع الزيارة، وبومبيو يقول إنه من الإهانة مهاجمة إيران سفن اليابان وآبي في ضيافتها، وكل يبحث لكرته عن مرمى نظيره، وتستشهد الاتهامات عامة، والأميركية خاصة، بتهديدات سابقة لإيران بـ «أنه إن لم نصدر النفط فلن يصدّره أحد»، وتلك جملة يستعملها خصومها لإدانتها، ويستخدمها أنصارها لتبرئتها، «فهي لم تُمنع عن التصدير حتى تمنع غيرها،» والأيام ستفضح طهران إن كانت الفاعلة، أو تكشف أميركا إن كان المفتعلة.

تاريخ الخبر: 18-06-2019

مواضيع ذات صلة