هل شاركت أبوظبي في اغتيال الرئيس الشرعي محمد مرسي؟!

السيسي يستقبل عبدالله بن زايد قبل ساعات من استشهاد الرئيس الشرعي- صورة أرشيفية
خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 21-06-2019

يبدو التساؤل للوهلة الأولى، بأنه اتهام سياسي يطرحه ناشطون معارضون لنظام الانقلاب الدموي أو لجهاز الأمن في الإمارات. ولكن بعد ظهور عدد من المؤشرات والقرائن، بات التساؤل وجيها جدا، ويقترب من الكشف عن دور، ولو غير مباشر، لأبوظبي بجريمة العصر: اغتيال الرئيس الشرعي الوحيد لمصر. فما هي هذه القرائن والمؤشرات؟

المخابرات الفرنسية تتهم أبوظبي

لعل أحدث القرائن والاتهامات الموجهة إلى أبوظبي بشأن الاشتراك المفترض في جريمة اغتيال الرئيس مرسي، هو اتهام وجهه برنارد باجولت، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الفرنسي، المدير العام للأمن الخارجي، للشيخ طحنون بن زايد بالضلوع في هذه الجريمة.

وأضاف، بحسب ما أوردت صحيفة "ديلي صباح" التركية، وترجمة "الإمارات71"، قائلا: "قد يكون طحنون بن زايد آل نهيان، شقيق ولي عهد الإمارات العربية المتحدة ومستشاره للأمن القومي، على صلة بالقتل المشبوه لأول رئيس مصري منتخب ديمقراطياً محمد مرسي"، وفق تغريدة للمسؤول الفرنسي الأمني السابق الرفيع.

وقال: "إن الزيارة التي قام بها طحنون بن زايد إلى القاهرة في 16 يونيو ربما كانت مرتبطة بوفاة مرسي"، واستشهد مرسي في 17 يونيو، أي بعد ساعات فقط من زيارة طحنون.

وكانت الزيارة المعلنة للقاهرة هي لوزير الخارجية عبدالله بن زايد ولم يتم الإعلان عن زيارة طحنون بن زايد، إلا وفق تأكيدات المسؤول الأمني الفرنسي الكبير والذي بحكم موقعه السابق يمتلك المعلومات والعلاقات مع طحنون نفسه، بصفته مستشار الأمن الوطني في الإمارات.

وقبيل نحو أسبوعين من الاغتيال أيضا، كان لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد زيارة خاطفة ومفاجئة للقاهرة أيضا، وهي الزيارة التي يزعم مراقبون أنها تصب في اتجاه تعزيز القرائن بوجود دور لأبوظبي في اغتيال الرئيس المصري.

المراقبون، عززوا طرحهم بوجود دور إماراتي بهذه الجريمة، من خلال اتصالات مكثفة جرت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية بين الرئيس الفرنسي ماكرون ومحمد بن زايد، وهي اتصالات يقول مراقبون: إنها كانت المصدر الأول للمسؤول الأمني الفرنسي السابق لتوجيه الاتهام لطحنون بن زايد في المشاركة بالاغتيال.

السويدي يعترف بقتل مرسي

من جانبه، جمال السويدي، مدير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أحد المحرضين الرئيسيين على حكم الرئيس محمد مرسي والمؤيدين للانقلاب الدموي، كشف في تغريدة أن مرسي قد قتل، ولكنه نفى أي دور لأبوظبي في الجريمة.

السويدي كتب عبر حسابه في "تويتر": "الإشاعات الكاذبة دليل واضح على الإفلاس الذهني، يتهمون مصر والسعودية والإمارات في قتل الدكتور محمد مرسي والذي توفي نتيجة أزمة قلبية". واعتبر السويدي أن "الإهانة الكبرى لمصر: هل يعقل أن في مصر أجهزة أمنية وشرطة وجيش تحتاج السعودية والإمارات لقتل شخص"، على حد تعبيره.

Image title


المراقبون أكدوا أن تغريدة السويدي تؤكد الاعتراف بأن الأمن المصري هو الذي قتل مرسي، وأن هذا الأمن من البطش والخسة بلغ حدا لا يحتاج لمزيد من الخسة والبطش، لا من الإمارات ولا من غيرها، وفق وصف مراقبين.

المراقبون، استذكروا أن أبوظبي هي التي زودت الجيش المصري والداخلية المصرية بذخائر وأسلحة لفض اعتصام رابعة في أغسطس 2013 والذي ذهب ضحيته مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمعتقلين، والجيش المصري أكبر بكثير من أن يتلقى مساعدة عسكرية من الإمارات، ومع ذلك تلقى هذه المساعدة باعتراف أحمد شفيق في اللحظات التي كان يجري فيها فض الاعتصام وقبل أن تطرده أبوظبي مؤخرا.

ما يريد قوله المراقبون: إن دفاع السويدي بهذه الحجة غير مقبول، بل إنه يشكل قرينة واضحة على دور إماراتي في الجريمة.

علياء عبدالنور قرينة أخرى

في مطلع مايو الماضي والذي تزامن مع الشهر الكريم، ارتقت الشهيدة علياء عبدالنور نتيجة الإهمال الطبي المتعمد رغم انها مصابة بمرض السرطان. علياء توفيت بعد سنوات طويلة من هذا المرض الذي أنهكها مع رفض جهاز الأمن الإفراج عنها مطلقا رغم أن القانون يوجب الإفراج عمن هم في مثل حالتها!

علياء توفيت ويديها وقدميها مكبلتين بسرير مستشفى في مدينة العين، ووسط حراسة مشددة ورفض زيارات الأهل لها، وبعد رفض آلاف المناشدات المحلية والعالمية للإفراج عنها.

استشهدت علياء، وصدرت عدة بيانات وتقارير حقوقية قوية بالفعل ضد هذه الجريمة. ولكن كانت وحشية الجهاز كفيلة بتجاهل كل الإدانات والدعوات للتحقيق..

هذه "الخبرة" و"التجربة" التي صنعها جهاز الأمن نقلها إلى "معلميه" في أجهزة الأمن المصرية لتنفيذها على الرئيس الشهيد، بحسب تقديرات مراقبين.

فاستشهاد علياء، ومن قبله اغتيال الشهيد جمال خاشقجي، والردود الدولية "غير الملزمة" تغري على مواصلة القتل. لماذا لا تقتل السلطات المصرية بمساعدة خارجية أو بدون مساعدة الرئيس مرسي، ما دام الثمن معروفا؟! يتساءل ناشطون.

الناشطون يتخوفون على مصير عشرات الأكاديميين والمثقفين في سجون الإمارات والآلاف مثلهم في سجون مصر، من أن التصفية الجسدية في السجون تكون هي عنوان المرحلة، وخطوة أخرى في طريق الهمجية والوحشية الأمنية من جانب أنظمة في المنطقة برعاية وتغطية من ترامب، الذي يبيع الدماء مقابل صفقات السلاح وحماية أمن إسرائيل، يقول ناشطون!

المراقبون يراهنون على أن المستقبل القريب سوف يكشف المزيد من الأدلة وليس فقط القرائن والمؤشرات في قضية اغتيال محمد مرسي، وإذا كان هناك اتهامات عامة للكاتب البريطاني ديفيد هيرست حول هذه الجريمة، فغدا ستكون هناك اتهامات مدعمة بأدلة موثقة ضد كل من تورط في الاغتيال، ليتأكد السويدي أن هناك أدلة وليس "إشاعات ومغالطات" على حد زعمه.

مراقبون يقولون، حتى لو لم يكن هناك دور مباشر لأبوظبي في الاغتيال، فإن دورها المباشر والمعلن في الانقلاب على مرسي هو عملية اغتيال سياسية اعترفت بها أبوظبي منذ يومها الأول، بل وفاخرت بها، واعتبرتها "استثمارا"، بحسب توصيف عبدالخالق عبدالله الذي تقدمه وسائل إعلام على أنه مستشار ولي عهد أبوظبي.

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 21-06-2019

مواضيع ذات صلة