منظمة خليجية جديدة ونظام إقليمي موسّع

الكـاتب : عادل عبدالله المطيري
تاريخ الخبر: 14-07-2019

عادل عبد الله المطيري:منظمة خليجية جديدة ونظام إقليمي موسّع- مقالات العرب القطرية

عندما نناقش قضايانا الأمنية والسياسية المصيرية، لا بد من إبعاد أي رابطة عاطفية لنا بأشخاص معينين أو مؤسسات محددة، تمنعنا من إحداث تغيرات مهمة لمجابهة تحديات جديدة تهدد أمننا القومي.

الحال ينطبق على منظمة إقليمية ارتبطت في ذاكرة الخليجيين بأحداث جميلة وأشخاص رائعين، وأقصد مجلس التعاون لدول الخليج العربية. فلم يعد مجلس التعاون وآليات عمله تجدي نفعاً مع التطورات الجديدة، كالأزمات البينية «الأزمة الخليجية»، أو المتطلبات الأمنية في مجابهة النفوذ الإيراني، أو قضايا الإرهاب. فالحالات الثلاثة السابقة جميعها استدعت تدخلاً دولياً فاقم من المشكلات، واستنزف الموارد، وعلّق الحلول لمزيد من الاستغلال!

الأمر الثاني يجب أن نعترف بأن سياساتنا الأمنية الخليجية القائمة على تكديس الأسلحة لم تغير شيئاً في ميزان القوى الإقليمي، وأن تحالفاتنا العسكرية مكلفة وغير مجدية كما اتضح مؤخراً .

أضف إلى ذلك، فشل المشروعات العربية بعد تقاسم إيران جزءاً مهماً من الدول العربية كسوريا والعراق وغيرها، فأصبح لزاماً إيجاد مشروع إقليمي آخر، وليس بالضرورة منافساً مع المشروع الإيراني، بل مشروع مشترك يرتكز على الاحترام المتبادل، وحل النزاعات بالطرق السلمية والحوار من أجل تحقيق الأمن والسلام والرفاهية للجميع .

وهنا يجب أن نفرق بين التحالفات العسكرية والمنظمات الإقليمية، فليس من الضروري أن تكون كل المنظمات الإقليمية أحلافاً عسكرية.

فنظرة خاطفة إلى القارة الأوروبية، مهد المنظمات الإقليمية والتحالفات المعاصرة، خير مثال على ذلك، منظمة الأمن والتعاون الأوروبية ١٩٧٥، والتي تشمل ٥٦ دولة أوروبية، ومن أهدافها التنسيق الأمني، وحل النزاعات الأوروبية، ودعم الديمقراطية في أوروبا الشرقية، وهي منظمة إقليمية سياسية وليست حلفاً عسكرياً، كمنظمة حلف شمال الأطلسي الناتو، الذي أنشئ عام ١٩٤٩ لغرض دفاعي فقط .

وفي أوروبا أيضاً قد نجد منظمتين إقليميتين قد تتشابك في بعض الصلاحيات، ولكن نجد أحدهما يغلب عليه الطابع السياسي والاقتصادي كالاتحاد الأوروبي ١٩٩٢ مقارنة بالطابع العسكري الصِرف كحلف الناتو ١٩٤٩، مع ملاحظة أن أعضاء الاتحاد الأوروبي (٢٨) ليسوا بالضرورة أعضاء بالناتو (٢٩)، فالأخير يشمل دولاً غير أوروبية أصلاً كالولايات المتحدة، وكندا، وأعضاء منظمة التعاون الأوروبي ليسوا جميعهم أعضاء بالاتحاد الأوروبي.

إذن هناك شبكة من العلاقات الاقتصادية والسياسية والأمنية والدفاعية تديرها منظمات إقليمية أوروبية متعددة، تهدف جميعها لإحلال السلام والأمن والازدهار لشعوب القارة الأوروبية.

ختاماً- نحن بأمس الحاجة إلى منظمة إقليمية خليجية، تضم دول مجلس التعاون زائد إيران، والعراق، واليمن، على غرار منظمة الأمن والتعاون الأوروبية، يتم من خلالها التنسيق السياسي والأمني لخفض التوترات وحل الأزمات التي تنشأ، وربما نصل إلى تعاون اقتصادي مثمر، بدلاً من الصراعات المزمنة التي كلفت الجميع خسائر مادية وبشرية كثيرة.

الخلاصة: بوجود المنظمة الإقليمية المقترحة أو بدونها، مجلس التعاون الخليجي بحاجة إلى تطوير آليات اتخاذ القرار وفض النزاعات، بالإضافة إلى إعطاء كبار الموظفين فيه صلاحيات أقوى من وزراء الدول الأعضاء، وإلا أصبح منظمة صورية لا تنفع.

تاريخ الخبر: 14-07-2019

مواضيع ذات صلة