تفاخر بها "قرقاش" و"خلفان".. القدرة الإلكترونية تفشل في الحماية وتنجح في التجسس والاختراق!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 383
تاريخ الخبر: 17-07-2019

أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش، ومن قبله ضاحي خلفان على امتلاك دولة الإمارات "قدرة إلكترونية". الأخير كان يتحدث عن ضرورة تشكيل فرق اختراق من الشباب الإماراتيين، في حين أن قرقاش كان يبرر الاتهامات المتزايدة لأبوظبي بالتجسس على قادة خليجيين وعربا إضافة إلى الناشطين الإماراتيين. فهل هناك بالفعل للدولة "قدرة إلكترونية"، وهل تستخدم في أوجه مشروعة وتحقق الحماية من التجسس والاختراق أم أن هذه "القدرة" تستخدم خلاف ذلك؟!

تأكيدات قرقاش وخلفان

في سبتمبر الماضي، تبجح الفريق ضاحي خلفان نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي، قائلا: إن الأمن العام في الدولة بشكل عام وفي دبي بشكل خاص اضحى يمتلك تقنيات تسابق التطور مقارنة بأحدث التقنيات العالمية.

وأشار في تغريدة عبر حسابه الرسمي، على تويتر، تعليقا على افتتاحه "مؤتمر ومعرض الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للاتصالات في الأزمات والطوارئ" بدبي، إلى مشاركة شركات غربية وشرقية في المعرض والمؤتمر، مستدركا بالقول: "لكن تقنيات عيال زايد مبهرة ومتعددة الأغراض الأمنية"، على حد تعبيره. وأردف خلفان بالمطالبة بأن يكون لدى الإمارات فريق من الشباب المدربين على الاختراق، بهدف الاختراق وليس الحماية منه!

أما قرقاش فقد أكد امتلاك دولة الإمارات ما أسماها "قدرة إلكترونية"؛ ردا على سؤال بشأن "مشروع الغراب الأسود" للتجسس الإلكتروني الذي كشفت عنه وكالات الأنباء العالمية مؤخرا. واعترف قرقاش باستخدام هذه القدرة بالتجسس على قادة خليجيين في السعودية وقطر وعربا في لبنان ومسلمين في تركيا، بزعم أننا نعيش "في منطقة صعبة من العالم"، على حد تبريره، نافيا تجسس أبوظبي على الحلفاء في واشنطن، قبل أن تؤكد التقارير الحديثة أن البيت الأبيض لم يسلم هو الآخر من هذا التجسس الذي تقف خلفه أبوظبي.

ولعل أحدث إشارة لدور أبوظبي في التجسس والاختراق، ما كشفه رفض شركة "موزيلا" المالكة لمحرك البحث "فايرفوكس" الشهر الجاري، طلب الإمارات بأن تصبح واحدا من حراسها في مجال "أمن الإنترنت"، ومنعها من حق التصديق على سلامة المواقع المرتبطة بمستخدمي فايرفوكس.

وأوضحت الشركة أن سبب الرفض هو تولي شركة "دارك ماتر" في أبوظبي دور الحراسة الأمنية على الإنترنت، وقد ارتبط اسم الشركة بعمليات قرصنة إلكترونية لحساب جهاز الأمن في الإمارات، ضد حسابات نشطاء حقوقيين وصحفيين وسياسيين.

مظاهر نجاح "القدرة الإلكترونية"

نجحت قدرة أبوظبي الإلكترونية بالفعل في اختراق هاتف الناشط الحقوقي الكبير أحمد منصور والذي يقضي حكما بالسجن لمدة 10 سنوات إثر التجسس على هاتفه. وقد وصف خبراء تقنية غربيون منصور بأنه "معارض المليون"، في إشارة إلى دفع أبوظبي مليون دولار لشركة تقنية لتسهيل اختراق هاتفه.

كما ونجحت هذه "القدرة" في التجسس على هاتف أمير الحرس الوطني السعودي السابق متعب بن عبدالله رغم أنه كان حليفا لأبوظبي وقت التجسس عليه، فضلا عن هاتف رئيس وزراء لبنان سعد الحريري، وهو "صديق" أيضا، إلى جانب التجسس على هاتف وزراء أتراك من بينهم نائب رئيس الوزراء لشؤون الاقتصادية محمد شيمشك، وليس انتهاء بأمير دولة قطر الشيخ تميم.

ويقول مراقبون إن "الإنجاز الأكبر" لهذه القدرة، ما كشفه استطلاع رأي نشرته شركة يوغوف البريطانية للدراسات، يظهر أن غالبية سكان الإمارات يظنون أن هواتفهم الذكية تتجسس عليهم.

وأظهر الاستطلاع الذي نشرته صحيفة "الخليج تايمز"، التي تصدر باللغة الإنجليزية من دبي، أن 55% من المقيمين يعتقدون أن أجهزتهم تتجسس عليهم وخصوصا هواتفهم الذكية.

وتأتي الحواسيب الشخصية وخصوصا التي تحتوي على كاميرات في المركز الثاني من حيث الاعتقاد أنها تستخدم في التجسس ومراقبة أصحابها.

وقد وجدت الدراسة التي أجريت في إبريل أن العديد من المقيمين لديهم مخاوف حول خصوصيتهم على الإنترنت، ويشعر نصف المستطلعة آراؤهم بالقلق من عمليات رفع الصور والمعلومات الخاصة بهم على النظم السحابية حيث يشعرون أنها معرضة للرقابة.

فقد ساهمت "هذه القدرة المثيرة والمبهرة" بنثر بذور عدم الثقة ونزع الأمان والخوف في المجتمع بدلا من أن تسهم بدور إيجابي نحو تعزيز الحماية والأمن الإلكتروني.

مظاهر فشل "القدرة الإلكترونية"

خلال يوليو الجاري فقط تم رصد عدد من مظاهر فشل القدرة الإلكترونية في الدولة وفي مجالات حيوية ومهمة. الكاتب الصحفي في صحيفة "الاتحاد" علي العمودي أشار إلى مظهرين من هذا الفشل خلال أسبوع واحد فقط من يوليو.

العمودي تطرق إلى المشكلة السنوية المزمنة المتكررة في إخفاق وزارة التربية والتعليم في إعلان نتائج الثانوية العامة بسبب الضعف الفني الإلكتروني. وقال الكاتب: "مشكلة فنية تتكرر في كل عام، والوزارة لا تملك لها حلاً، وكأنما هذا القطاع المسؤول عن الامتحانات وإعلان نتائجها يعمل في جزيرة منعزلة بعيداً عن هذا التقدم والتطور الذي مس كل موقع من مواقع العمل الحكومي في بلادنا".

وفي مقال ثان قال العمودي:" لسان حال الكثير من المتعاملين مع مواقع إلكترونية رسمية للعديد من الجهات الخدمية يقول إذا كانت هذه المواقع والتطبيقات ليست بمستوى القدرة والكفاءة العالية، فعليها على الأقل الاعتذار للجمهور والعودة ولو جزئياً للعصر الورقي، فالاعتراف فضيلة سواء بالخطأ أو التقصير".

وتحدث الكاتب عما أسماه "خذلان إلكتروني" أصاب جمهور المتعاملين مع مختلف مؤسسات الدولة بما فيها شرطة أبوظبي ووزارة الداخلية.

وفي مقال ثالث في نفس الأسبوع أيضا، تحدث العمودي عن تعرض متعامل مع أحد البنوك في الدولة لسرقة أمواله من جانب "قرصان إلكتروني". وقد تبين أن هذا المتعامل "لا يملك بطاقة ائتمانية ولم يكشف رقم حسابه أو بطاقته وبياناته المصرفية لأي جهة، ومع هذا سقط ضحية محتال محترف". وما كان رد البنك إلا أن طلب منه أن يقدم بلاغا لدى شرطة دبي التي يكون خلفان نائب رئيسها.

ولعل المشهد الأحدث في سياق فشل "القدرة الإلكترونية" ما هو أخطر ما سبق ذكره. فقد كشفت مجلة "فوربس" الأمريكية الأسبوع الجاري أن القمر الاصطناعي الإماراتي الذي فشل إرساله إلى الفضاء رغم أهميته العسكرية والاستراتيجية للدولة قد تعرض للإسقاط بفعل عدو.

حسب المجلة الأمريكية، فإن هذا العدو هو إيران، وهناك اتهام لها جار فحصه، يشير أن القمر الصناعي تعرض للاختراق الإلكتروني من جانب النظام الإيراني وبدعم محتمل من جانب روسيا والصين!

ومع مواصلة أبوظبي الصمت إزاء هذه الاتهامات الخطيرة والتي تتداولها الدوائر المختلفة، فإن ما يشغل بال الإماراتيين، التساؤل عن سر نجاح "قدرتنا الإلكترونية" بالاختراق والتجسس على الناشطين السلميين أو على قادة الدول الشقيقة والصديقة وانتزاع الثقة من المجتمع، في حين تفشل في تحسين خدمات الوزارات والهيئات والمؤسسات الخدمية المختلفة، أو تواجه تهديدا جديا وخطيرا في عدم منع إيران من اختراق قمرنا الاصطناعي "عين الصقر1" وإسقاطه؟!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 383
تاريخ الخبر: 17-07-2019

مواضيع ذات صلة