تقرير يسلط الضوء على عدم المساواة بين الجنسين في الإمارات

أبوظبي عينت إمرأة رئيسة للمجلس الوطني لتسويق ادعاءات المساواة
وكالات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 21-07-2019

بعيداً عن الصورة الجميلة في الإعلام.. كيف تعيش المرأة في دبي؟ ولماذا هربت زوجة الشيخ محمد بن راشد؟ - عربي بوست — ArabicPost.net

في وقتٍ سابق من هذا الصيف، نشرت بيلا حديد، عارضة الأزياء الشهيرة ذات الأصول المختلطة الأمريكية والهولندية والفلسطينية صورةً على تطبيق إنستغرام، يظهر فيها حذاؤها، وفي الخلفية تظهر طائرات إماراتية وسعودية مصفوفة في أحد المطارات.

أدَّت تلك الحادثة إلى كارثة، عندما ثار مستخدمو تويتر متَّهمين بيلا بـ «العنصرية». 

يُعلق موقع "ميدل إيست آي" البريطاني على ذلك بالقول: «إذا كان تصوير حذاء يحمل عنصريةً، فما هو الوصف الذي يليق بالقصف السعودي-الإماراتي الجنونيّ، والتجويع اللذين يستهدفان اليمن.

في الوقت ذاته، انتشرت أخبار غير مألوفة من دول الخليج، تتعلق بالأثرياء والمشاهير، فقد تلقَّت الإمارات مؤخراً ضربةً خفية أخرى أتت هذه المرة من جانب إحدى أميراتها، وهي الأميرة هيا، الزوجة السادسة لحاكم دبي وبحسب صحيفة The New York Times، فإنَّ الأميرة هيا هي «الهاربة الثالثة على الأقل من قصور الشيخ محمد في دبي». 

فحوادث الهرب لنساءٍ هربن من الإمارات مدَّعين تعرُّضهن للعنف المنزلي فيها، هو على الأقل مناسبةٌ جيدة لتأمل الصورة التي ترسمها الإمارات لنفسها، بصفتها جزيرةً وملاذاً لحقوق المرأة وسط خليجٍ يقمع النساء، على حد تعبير الموقع البريطاني.

على سبيل المثال، أسَّس الشيخ محمد بن راشد مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين عام 2015، في خطوةٍ هدفها «تمكين المرأة».

ووفقاً لقسم المساواة بين الجنسين في البوابة الرسمية لحكومة الإمارات، فقد تأسس المجلس بغرض «تعزيز بيئة العمل، من خلال إتاحة فرص متساوية للنساء في القطاع العام، (وأيضاً) تعزيز الجهود التي تبذلها مختلف الجهات الحكومية لتطوير وتعزيز دور النساء كشركاء رئيسيين في بناء مستقبل الدولة».

يبدو كل هذا رائعاً، ولكن في شهر يناير الماضي، سلَّم الشيخ محمد بن راشد جوائز المساواة بين الجنسين، وكان كل مَن تلقّوها رجالاً!

ولمَّا كانت جزءاً من برنامج رؤية الإمارات 2021، أعلنت الإمارات علاوةً على ذلك أنَّها «تهدف إلى أن تصبح ضمن أفضل 25 دولة في العالم تحقق المساواة بين الجنسين» بحلول العام المُنتظَر 2021، مع أنَّه ليس واضحاً ما تعنيه المساواة بين الجنسين في مكانٍ تحلّ فيه النساء في منزلة مواطناتٍ من الدرجة الثانية.

ترصد هبة زيادين، بصفتها باحثة في شؤون الشرق الأوسط بمنظمة هيومان رايتس ووتش الحقوقية، في مقال رأيٍ جديد، أنَّ النساء تعانين أيضاً من التمييز في حالات الطلاق.

و كتبت هبة: «هناك أمهات عديدات في الإمارات خسرن معركة حضانة أطفالهن بعد الطلاق».

ومن الواضح أن العاملات المهاجرات في الإمارات يواجهن صنوفاً إضافية من الفظائع، تتراوح بين أجورٍ لا تُدفَع وأيام عملٍ ممتدَّة لحدٍّ لا يُطاق، ووصولاً إلى العنف الجسدي والجنسي، على حد ادعاء التقرير.

من حسن الحظ أنَّ الواقع المروّع للحياة في الإمارات هو أمرٌ لا يستعصي حلُّه بقليل من الدعاية القوية. تضخُّ المنافذ الإعلامية الإماراتية باستمرارٍ تغطيةٍ برَّاقة لتعهُّداتٍ تقدُّمية مُفترضة يتقدَّم بها النظام الإماراتي، بينما تولِي أكثر اهتمامها إلى تصوير الإمارات بأنها «أحد أسعد البلاد في العالم».

ويفترض أن جزءاً من هذا يُعزى إلى وجود وزير دولةٍ للسعادة وجودة الحياة، وهو منصب -مثلما هو متوقع- تشغله امرأة. 

لكن على أرض الواقع لا شيء يشي بالسعادة، فالإمارات دولة بوليسية يخضع كلُّ فردٍ فيها للمراقبةٍ دون توقُّف، وتُحرَّم فيها حرية التعبير وغيرها من الحقوق الإنسانية الأساسية.

وبالحديث عن الشرطة، هناك مساحةٌ وفيرة لجهود «المساواة بين الجنسين» في ذلك المجال أيضاً. 

فقد نشرت صحيفة" خليج تايمز" الإماراتية في يناير، مقالاً يدحض الآراء القائلة إنَّه من السّخف منح جوائز المساواة بين الجنسين للرجال فقط، ونقل المقال عن مجلس التوازن بين الجنسين حديثاً، حول الطرق التي ترفع بها البلاد «معدَّلات مشاركة النساء في قوة الشرطة لتُصبح هي الأعلى في العالم العربي أجمع».

تتحدَّث مجلَّة "المرأة الإماراتية"  كذلك عن «قوَّة كاملة من النساء» بصفتها أحد الأسباب التي تجعل الإمارات معقلاً لحقوق المرأة في الشرق الأوسط، في مقالٍ بعنوان «مَن يدير الإمارات؟ النساء… قريباً».

تتضمَّن قرابين المقالات المقدَّمة للحكومة الإماراتية عناوين أخرى مثيرة للغثيان، مثل «لِمَ كونك امرأة في الإمارات هو أمرٌ رائع؟»، وهي مجاملة من الكاتبة و «المرأة العالمية» حسبما تصف نفسها- رايتشل هاميلتون.

من جانبها، تتفاخر البوابة الرسمية للحكومة الإماراتية بأنَّ البلاد قد «افتتحت أوَّل كليةٍ عسكرية للنساء في المنطقة، مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية». وفي نهاية الأمر يصبح تمكين النساء، مثلما هو في الولايات المتحدة، معزَّزاً في المقام الأول بتكافؤ الفرص في القتل.

لكنِّي أراهن بأنَّ ضحايا النساء اللائي لا حصر لهنّ -واللائي سقطن في مهرجان القتل الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن بدعمٍ من الغرب- لا يقنعهن الالتزام الإماراتي الغامر بجودة حياة المرأة.

لا شك أنَّ الغرب حريصٌ على دعم صورة الإمارات الحداثية والمتحضرة من كل جانب، بدءاً من مجمَّعاتٍ تجارية ذات مراكز تزلج على الجليد، ووصولاً إلى حقوق المرأة، إذ إنَّه يُسهّل تبريرات عقد تعاوناتٍ عسكرية شائنة معها.

وفي واقع الأمر، تعتبر الإمارات مجتمعاً نموذجياً فيما يتعلَّق بتبنّي الرأسمالية العسكرية التي تنجذب لها أقلية النُّخبة العالمية بشدة، التي يسرُّها تورية وحشيتها الدفينة، وفق ترجمة "عربي بوست" لتقرير الموقع البريطاني.

وأضاف الموقع، إثر حركة تغييرٍ وزاري عام 2017، أشار الإعلام الإماراتي إلى أنَّ مجلس الوزراء الإماراتي الجديد كان «أكثر مساواةً بين الجنسين» من حكومة دونالد ترامب.

فقد احتفى الشيخ محمد بن راشد شهر ديسمبر بقرارٍ جديد يخصِّص للنساء 50% من مقاعد المجلس الوطني الاتحادي في الإمارات، قائلاً على موقع تويتر: «المرأة نصف المجتمع وتستحق أن تمثل هذا النصف»، ولكن الكاتب تحفظ على هذا التوصيف.

وكالات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 21-07-2019

مواضيع ذات صلة