موسم الحج إلى إيران.. هل انقلبت أبوظبي على الرياض واستدارت نحو طهران!

المسؤول الإماراتي ونظيره الإيراني
خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 31-07-2019

حملت الساعات الأخيرة مفاجأة من العيار الثقيل، حسب وصف مراقبين، إثر زيارة مفاجئة معلنة لوفد أمني إماراتي إلى طهران في ظل ظرف وتوقيت بالغ الدقة والحساسية لا يمكن أن تمر فيه الزيارة دون انطباعات واستخلاصات وقراءة مؤشرات ومتغيرات واستبصار استدارة إماراتية نحو إيران وانقلاب على السعودية؟! فماذا تضمنت الزيارة ولماذا قرئت بحساسية بالغة، وما الذي أذهل فيها عبد الخالق عبدالله الذي يوصف أنه مستشار ولي عهد أبوظبي، وهل بالفعل أن الزيارة "مفاجئة"؟!

وفد أمني في طهران

يقول مراقبون، ليس المفاجئ زيارة وفد أمني إماراتي إلى طهران بقدر ما كان الإعلان عن الزيارة مفاجئا، كونها تأتي في أعقاب زيارة "سرية" كشف عنها الإيرانيون خلال الأيام الماضية ولم تنفها أبوظبي أو تؤكدها.

ورغم أن وسائل إعلام الإمارات وأبوظبي تحديدا، الرسمية وتلك الخاصة الموالية لم تنشر شيئا عن الزيارة حتى صباح اليوم الأربعاء أي بعد نحو 16 ساعة من الزيارة، فإن صحيفة "البيان" تناولتها بخبر مقتضب وعابر ودون أن تمنحه قيمه الخبرية على الأقل.

فقد شهدت العاصمة طهران لقاء وفد خفر السواحل الاماراتي الثلاثاء 30 يوليو مع نظيره الإيراني، متضمنا صدور بيان رسمي مشترك من الجانبين مع نشر الإعلام الإيراني تفاصيل مستفيضة بشأن الزيارة ونتائجها وكأنها تتم بين حليفين وليس بين خصمين على الأقل، إن لم يكن عدوين، كما ينبغي أن تكون العلاقة بين دولة احتلال (إيران) ودولة جزرها محتلة (الإمارات) منذ نصف قرن.

وغني عن البيان أن توقيت الزيارة وظرفها الحساس والمرتبط بجهود سعودية وامريكية كبيرة لعزل نظام إيران وإظهار سياساتها التخريبية في مياه الخليج في الشهور الأخيرة على الأقل، واستهدافها ناقلات نفط إماراتية، كان له دور بارز في تفسير الزيارة سياسيا وأمنيا واستراتيجيا وليس "فنيا وروتينيا" كما حاول البعض الزعم، إما بجهل أو بعدم قدرتهم على استيعاب الزيارة أو لشعورهم بالخذلان أو بدافع الإنكار! خاصة أن زيارة الوفد تأتي بعد نحو 7 سنوات من توقف اللقاءات بين خفر السواحل الإماراتي ونظيره الإيراني، ما عزز التساؤلات عن سر التوقيت والظرف!

عبد الخالق عبدالله، الذي يواصل انتقاد إيران بلا هوادة، كتب على حسابه في تويتر: "لقاء وفد خفر السواحل الاماراتي اليوم بطهران هو لقاء فني روتيني اعتيادي يعقد كل 3 اشهر وهو السادس من نوعه وله علاقة بدخول قوارب صيد في المياه الإقليمية للبلدين عن طريق الخطأ ويحاول الاعلام الايراني والقطري تضخيمه لمكاسب إعلامية. وكل ما يصدر من هذه المنابر عن هذا اللقاء كذب في كذب"، على حد قوله، رغم أن الإعلام الرسمي لم ينشر شيئا عن الزيارة!".

Image title

وأضاف:" لا أصدقاء لايران اليوم سوى النطيحة والمتردية والموقوذة وما أكل السبع"، على حد تعبيره.

Image title

نتائج الزيارة

وفق ما نقل الإعلام الإيراني، فقد دعا قائد خفر السواحل الإماراتي في بيان مشترك مع نظيره الإيراني اللواء قاسم رضائي، عقب انتهاء اجتماع مشترك لخفر السواحل الإيراني والإماراتي في طهران: إن "تعزيز العلاقات مع إيران بإمكانه ضمان أمن المياه الخليجية".

وبحث وفد الإمارات في إيران، قضايا التعاون الحدودي وتبادل "معلومات أمنية"، وقال الأحبابي: "الأمن الذي تنعم به الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في ضوء حدودها المشتركة والممتدة بمساحة 8 آلاف و755 كم، يدل على أسلوبها الصحيح في إدارة مناطقها الحدودية".

ولفت إلى أن "تدخل بعض الدول في الخطوط الملاحية الأولى يثير المشاكل في المنطقة، وبما يستدعي من خلال تحسين العلاقات إرساء الأمن في الخليج وبحر عمان".

من جانبه قال اللواء قاسم رضائي، قائد قوات حرس الحدود الإيراني: إن "حماية أمن الحدود يحظى بأهمية خاصة لدى طهران وأبوظبي ويشكل جسراً بين الجانبين"، مشيراً إلى أن "النهوض بمستوى العلاقات الثنائية يسهم في توفير الأمن المستدام لشعبي البلدين".

وأضاف رضائي: "منطقة الخليج الاستراتيجية وبحر عمان تعود إلى شعوبها؛ ويبنغي لنا ألا نسمح لسائر الدول أن تمسّ بأمننا الإقليمي"، لافتاً إلى "ضرورة تعزيز التعاون في مجال إدارة الحدود المشتركة وتأمين هذه المنطقة".

وتابع رضائي: "نستطيع من خلال النهوض بمستوى التعاون الثنائي أن نقيم ملتقيين سنوياً في طهران وأبوظبي، فضلاً عن لقاءات ميدانية في المناطق الحدودية بين قادة البلدين لاحتواء المشاكل الحدودية والعمل على حلها"، مشدداً بالقول: "رغم الفتن الراهنة في الدول المجاورة لكن بلادنا آمنة تماماً، والشعور بالأمان يغمر الشعب على صعيد البلاد والمناطق الحدودية".

ومع ذلك، لم يتطرق البيان ولا تصريحات وفد الإمارات وإيران إلى قضية الجزر إن كانت ضمن المشاكل الحدودية التي سيعمل الجانبان على حلها؟!

سياق العلاقات الإماراتية الإيرانية

رفضت أبوظبي، وعلى خلاف الرياض وواشنطن، أن تُحمل إيران سرا أو علنا مسؤولية الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط إماراتية في مايو الماضي قرب إمارة الفجيرة، وأعلنت أبوظبي صراحة أنه لا يوجد لديها أي دليل يدين إيران، في حين كان ترامب والمسؤولون السعوديون يتهمون إيران رسميا بذلك.

هذا الموقف الإماراتي، تبعه زيارة سرية لوفد إماراتي إلى إيران. فقد كشف حسين دهقان، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي للشؤون الدفاعية، أن أبوظبي أوفدت مندوبين إلى إيران للحديث حول السلام في ظل التوترات التي تعصف بمنطقة الخليج العربي.

دهقان الذي تحدث لوسائل إعلام على صلة بالأزمة الخليجية، اتهم أبوظبي بأنها تحولت إلى مركز أمريكي لضرب أمن بلاده القومي. وبين أن الإمارات أرسلت إلى إيران رسائل، وأوفدت أشخاصاً يتحدثون عن السلام، معتبراً أن هذه الخطوات المتناقضة من حكومة أبوظبي تعود إلى فشل الإماراتيين الذريع إقليمياً، على حد تقديره.

وقبل نحو شهر، هددت إيران بمقاضاة الإمارات دولياً، بسبب تسيير الولايات المتحدة طائرات تجسس مسيرة من أراضيها تجاه الأجواء الإيرانية، كما حدث مع الطائرة الأمريكية التي أسقطتها طهران في 20 يونيو الماضي. وعلى نحو غير معهود، اعترفت أبوظبي بانطلاق الطائرة المسيرة من أراضيها.

والأسبوع الجاري، أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية بأن العقوبات الأميركية على طهران أثرت في تجارة إيران مع دولة الإمارات، وقوضت على وجه الخصوص وضع إمارة دبي كمركز تقليدي للأعمال المرتبطة بإيران.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إماراتي رفيع، قوله: إن الإمارات تتوقع تسجيل تراجع حاد في تعاملاتها التجارية مع إيران في النصف الأول من العام الجاري.

وعزا المسؤول -الذي لم تذكر الصحيفة اسمه- هذا التراجع إلى تأثير العقوبات الصارمة التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران وألقت بالتالي بظلالها على دولة الإمارات باعتبارها مركزا للتجارة والأعمال في منطقة الشرق الأوسط.

ورأت الصحيفة أن التبعات الاقتصادية لأي نزاع يحدث في المنطقة سيكون "مدمرا" للإمارات، التي "أنشأت نموذجا تجاريا قائما على الموانئ البحرية والمطارات والسياحة والتجارة الإقليمية".

وليس هذا فحسب، بل إن نائب الأمين العام لحزب الله اللبناني، نعيم قاسم، كشف الأسبوع الجاري، أيضا، عن اتصالات دبلوماسية مستمرة بين الإمارات وإيران، وحتى على مستوى أجهزة المخابرات في البلدين، بشأن الأوضاع في اليمن. مضيفا أنه لا يعلم حدود هذا التواصل.

استدارة وانقلاب

وليس بعيدا عن هذه السياقات، أيضا، انسحاب قوات إماراتية من جزيرة "زقر" اليمنية الاستراتيجية قرب باب المندب وسط الحضور الإيراني الكثيف في تلك المنطقة، ولطالما بررت أبوظبي انتشارها هناك لمواجهة النفوذ الإيراني.

وإزاء كل ذلك، وإزاء الأنباء الواردة من إيران وغيابها من الإمارات وإنكار عبدالخالق عبدالله، يتساءل الإماراتيون وناشطون ومراقبون عن دوافع هذه الزيارة خاصة في ظل الأمن المطلق الذي تشهده السواحل الإماراتية ما ينفي الحاجة الفنية بالفعل لهذه العلاقات واللقاءات. فهل هذه لقاءات سياسية بين أبوظبي وطهران عشية ذي الحجة، وهل يممت أبوظبي وجهتها نحو طهران وأخذت في مرحلة من الانقلاب في السياسات والتوجهات بعيدا عن "مغامرات" محمد بن سلمان، يتساءل إماراتيون؟! وكيف سيكون رد فعل المملكة بعد تلقيها هذه الضربة في أعقاب ضربة انسحاب قوات إماراتية من اليمن بدون تنسيق مع السعودية رغم مزاعم بحدوث هذا التنسيق؟!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 31-07-2019

مواضيع ذات صلة