"واشنطن بوست": طموحات أبوظبي ترتد سلبا عليها ولم تحسب عواقب توسعاتها

متابعات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 180
تاريخ الخبر: 14-08-2019

 واشنطن بوست: هل بدأت الإمارات بدفع ثمن طموحاتها ووقوفها إلى جانب أمريكا؟ | القدس العربي

تحت عنوان “طموحات الإمارات العربية المتحدة ترتد سلبا عليها حيث تجد نفسها على الجبهة الأمامية في التوتر مع إيران“، علقت الصحافية ليز سلاي في صحيفة “واشنطن بوست” قائلة إن حليفا قويا للولايات المتحدة لعب دورا مهما في دفع الرئيس دونالد ترامب باتجاه السياسة المتشددة مع إيران يتخلى عن الولايات المتحدة مما يضع أسئلة حول مصداقيته. 
وتشير إلى إرسال الإمارات وفدا من خفر السواحل إلى طهران للتباحث حول أمن الملاحة البحرية في وقت تقوم فيه الولايات المتحدة بإرسال التعزيزات العسكرية والبوراج الحربية إلى منطقة الخليج، وهو ما يضع أبوظبي على طرف النقيض مع سياسة ترامب في عزل إيران. 
 وبعد التفجيرات التي استهدفت ناقلات تجارية للنفط تميزت الإمارات في موقفها عن الولايات المتحدة والسعودية، ورفضت تحميل إيران مسؤولية الهجمات. وأعلنت عن تخفيض حجم قواتها في اليمن، الذي كانت تقاتل فيه إلى جانب السعودية المتمردين الحوثيين الذين تدعمهم إيران، وهو ما فتح الباب نهاية الأسبوع للانفصاليين الجنوبيين الذين تدعمهم الإمارات السيطرة على ميناء عدن، في تباين جديد مع الولايات المتحدة. 
وأشارت سلاي للوصف الذي أطلقه وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس على الإمارات بأنها “أسبرطة الصغيرة” نظراً للدعم القوي الذي قدمته الإمارات للأمريكيين في الصومال وأفغانستان، فيما شن الطيران الأمريكي معظم غاراته على تنظيم “الدولة “من قاعدة الظفرة في الإمارات، مما يجعل الأخيرة جزءاً لا يتجزأ من البصمات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. 
ولكن الإماراتيين، الذي يجدون أنفسهم بمرمى الهدف الإيراني في حرب محتملة مع إيران، غيّروا اتجاه سياستهم وبدأوا بالدعوة لتخفيف التصعيد وأبعدوا أنفسهم عن الخطاب الناري لإدارة ترامب.
 وبحسب مسؤول إماراتي فـ”الإمارات لا تريد الحرب، وأهم شيء هو الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في هذه المنطقة من العالم”. 
ويرى محللون ودبلوماسيون حول قدرة الولايات المتحدة التعويل على الإمارات حالة تطور الوضع الحالي إلى حرب بين الولايات المتحدة وإيران.
 ويقول تيودور كراسيك من معهد دول الخليج العربية بواشنطن “تبتعد الإمارات وبشكل متزايد عن أهداف الولايات المتحدة” ويتساءل “هل هي الحلقة الأضعف في سياسة ترامب لممارسة أقصى ضغط على إيران؟ ربما”. 
وتقول الصحيفة إن تباين الإمارات مع أمريكا ليس الأول، فمنذ عقود تدير هذه الدولة الغنية سياساتها التي يدفع بها ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، والقائمة على معارضة كل أشكال الإسلام السياسي. وتضيف سلاي أن الإمارات موّلت الانقلاب على حكومة الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، والتي حظيتْ بدعم من الولايات المتحدة، كما ودعمت الجنرال خليفة حفتر ضد الحكومة التي تدعمها الولايات المتحدة والأمم المتحدة في طرابلس.
 وقادت مع السعودية حملة حصار قطر، حليفة الولايات المتحدة. وقامت الإمارات بحملة علاقات عامة واسعة في واشنطن منحتها صوتاً قوياً في البيت الأبيض، وأسهمت في تشكيل سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط وعلى أعلى المستويات.
 وكانت من أشد الناقدين للاتفاقية النووية التي وقعتها الولايات المتحدة ودول أخرى مع إيران، ودعمت قرار الرئيس ترامب الخروج منها العام الماضي. وتقول الإمارات إنها لم تفكر أبدا في أن يقود خروج الولايات المتحدة لمواجهة مع إيران بل وتأمل بأن تؤدي العقوبات القاسية إلى دفع إيران لطاولة المفاوضات، وهو الهدف الذي تريد الولايات المتحدة تحقيقه.
 وبدلا من ذلك ردت إيران وبدأت حملة تهديدات وتحرشات في منطقة الخليج بشكل أدى لزيادة تعزيزات البحرية الأمريكية والبريطانية في المنطقة، وهو ما فاجأ الإمارات.وترى الصحيفة أن موقع الإمارات واقتصادها وسمعتها كمنطقة آمنة للسياح الأجانب عرضة أكثر من أي دولة، حتى لمواجهة بوتيرة متدنية بين الولايات المتحدة وإيران. وستكون المواجهة، لو حدثت، في مضيق هرمز الذي يغلّف الإمارات وتعتمد على مياهه في التجارة.
 ومن أجل بناء ناطحات السحاب وتوفير الخدمات للفنادق التي جذبت السياح فقد جنّدت العمالة الوافدة من كل أنحاء العالم. ويشكل هؤلاء 90% من نسبة السكان، وهم من يدير كل البنى التحتية الحيوية فيها، بما في ذلك المستشفيات والقوات المسلحة. 
 الرهانات مكلفة بالنسبة للإمارات، فأي ضربة تصل ترابها ستدمر البنى التحتية الحيوية ومن الناحية الرمزية ستؤدي لتشويه سمعة أهم الدول في المنطقة من الناحية الاقتصادية”.وتقول إليزابيث ديكنسون، من مجموعة الأزمات الدولية، إن خوف الأجانب من مواجهة وقرارهم الخروج يعني شل الحركة في البلاد، وقالت: “الرهانات مكلفة بالنسبة للإمارات. فضربة تصل التراب الإماراتي وتدمر البنى التحتية الحيوية ستكون مدمرة” و “من الناحية الرمزية وستؤدي لتشويه سمعة أهم الدول في المنطقة من الناحية الاقتصادية”. 
وأشارت الصحيفة إلى تصريحات الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله الذي أشار إلى أن الإمارات ستكون هدفا حالة اندلعت المواجهة. وعلق ساخرا عما سيبقى من أبراج الزجاج. وتساءل تدمير الإمارات وإن كان سيصب في مصلحة حكام الإمارات وشعبها. 
ويرفض المسؤولون ما يقال عن فك ارتباطهم بالمنطقة، وأكدوا أنهم سيواصلون ارتباطهم بها. فسحب القوات من اليمن هو محل للنقاش منذ شهور وجاء من أجل دعم العملية السلمية كما يقولون. 
كما أن زيارة الوفد الإماراتي إلى إيران جاءت في سياق التفاوض حول حقوق الصيد في مضيق هرمز ولا علاقة لها بالأزمة الحالية. ويضيفون أن الدعوة لخفض التصعيد لا تتناقض مع الموقف من إيران وأنها دولة توسعية وخطيرة وكذا خططها لتطوير صواريخ باليستية. ويجب والحالة هذه ضبط تحركاتها.
 وبحسب سكان في الإمارات ودبلوماسيين فإن هناك نوعاً من تبادل الاتهامات حول الطموحات التي يتابعها الحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد والتي وصلت مداها ورؤية البلد عن نفسه كصخرة للأمان والاستقرار في المنطقة. 
ويقول رجل أعمال في دبي :”يبدو أنهم توسعوا أكثر من قدرتهم ولم يحسبوا العواقب” وأضاف “دمر التوسع العسكري الفكرة عن الإمارات كونها بلدا آمنا وباتوا يشعرون بخطر المضي مع الأمريكيين”.
 وتقول الصحيفة إن تراجع الإماراتيين عن دعمهم لخروج ترامب من الاتفاقية هي آخر حلقة في سلسلة من المغامرات التي لم تحقق مبتغاها. فالتورط في حرب اليمن أدى لشجب دولي مع أن السعودية هي التي قامت بمعظم الغارات الجوية. 
وأثر حصار قطر على الاقتصاد الإماراتي. أما دعم أبوظبي لخليفة حفتر فقد أدى لسفك دماء دون أن تؤدي حملته على العاصمة طرابلس لحرف في مسار الحرب. وفي واشنطن لم تنجح محاولة الشيخ محمد عقد صلات بين الرئيس ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بل وأدت محاولته في جزر السيشل إلى اهتمام المحقق الخاص روبرت مولر الذي حقق في التدخل الروسي في انتخابات عام 2016.
 وورد اسم الشيخ محمد إلى جانب بوتين في التقرير النهائي. وتتواصل التحقيقات مع أصدقاء ولي عهد أبوظبي، وآخرهم صديق ترامب رجل الأعمال والملياردير توم باراك الذي اتهمه الديمقراطيون الأسبوع الماضي بمحاولة التأثير على خطاب ترامب في حفلة التنصيب ومنح الإماراتيين فرصة التأثير عليه. 
وبحسب الصحيفة، يقول  عبد الله عبد الخالق إن خطأ الإمارات يكمن في الارتباط وبقوة مع ترامب كبديل عن الرئيس باراك أوباما، وثبت أن الأول ليس أفضل من الثاني. وتساءل “هل تريد أن تضع كل بيضك في سلة واحدة”.
 وأشار إلى قرار ترامب في يونيو التخلي عن ضرب إيران رداً على إسقاط الطائرة الأمريكية المسيرة قائلا:”كانت لحظة مهمة للإمارات والمنطقة وافترض كل شخص أن ترامب رجل قادر على الوفاء بوعوده وعندما حانت الفرصة تراجع”. 
وشعر الإماراتيون بالسخط عندما قال ترامب إنه كان على بعد 10 دقائق من ضرب إيران وبدون أن يخبر حلفاءه. ولم يعلق الإماراتيون إن كانوا سيسمحون لأمريكا شن حرب من أراضيهم ضد إيران، ولم يردوا على طلب وزير الخارجية مايك بومبيو الانضمام لقوة دولية لحماية الملاحة في الخليج.
 وهو ما أثار شكوكا حول موقف الإمارات كما يقول كراسيك “هذا سؤال كبير، هل ابتعدت الإمارات عن أمريكا؟ و” هناك مشاكل اقتصادية محلية وخلافات حول ما يجب عمله مع إيران؟ إلا أن الإمارات خاضعة في النهاية لمظلة الحماية الأمريكية، وهذا هو المهم”.

متابعات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 180
تاريخ الخبر: 14-08-2019

مواضيع ذات صلة