الذكرى الرابعة لاعتقال الأكاديمي ناصر بن غيث.. ضحية ازدواجية القضاء وانتقام الأمن!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 18-08-2019

في الثامن عشر من أغسطس 2015 أقدم جهاز الأمن على اعتقال الأكاديمي والخبير الاقتصادي ناصر بن غيث، وبعد بضعة شهور من الاختفاء القسري حكمت عليه محكمة أمن دولة بالسجن 10 سنوات على خلفية تغريدات، اعتبرتها أبوظبي إساءة للعلاقات مع القاهرة. وقبيل أيام من الذكرى الرابعة لاعتقال بن غيث، وقبلها وحتى الآن، تتواصل تغريدات شخصيات محسوبة على جهاز الأمن أو هي أمنية بالتدخل في ساحات الدول الخليجية والعربية والإسلامية بما يعصف بالاستقرار والسلم المدني والاجتماعي بهذه الدول، ولكن دون أن يتحرك لا النائب العام ولا نيابة الجرائم الإلكترونية ولا جهاز الأمن نفسه لمحاسبة مهاجمي الدول "الشقيقة والصديقة" بحسب التوصيفات الدبلوماسية الرسمية للإمارات، ما كشف ازدواجية يدفع ثمنها ناصر بن غيث، وغيره العشرات الذين لا يزالون خلف القضبان.

قضية بن غيث

بحسب إعلام أبوظبي الرسمي، فإن التهمة الرئيسية لناصر بن غيث، هي "إنشاء مواقع على شبكات التواصل الاجتماعي ( تويتر) و(فيسبوك) ونشر صور ومقالات مسيئة لرموز الدولة ولسياستها الداخلية والخارجية بما يسيء إلى علاقات الدولة مع جمهورية مصر العربية"، على حد تعبير نيابة أمن الدولة.

محامي بن غيث، فهد السبهان دفع ببطلان إجراءات النيابة والتحقيق وإجراءات التفتيش. وأكد أن "النيابة تحاكم موكله بسبب آرائه وأفكاره السياسية، لافتاً إلي أنها آراء معتدلة ولا تدعو لأي تطرف ولا تروج لأفكار الجماعات والتنظيمات الإرهابية".

وأشار المحامي إلى أن "إنشاء موكله حساباً على (تويتر) لم يكن بغرض التحريض أو الترويج لأي فكر إرهابي حيث لم تقدم النيابة دليلاً واحداً يثبت ذلك، كما أنه لا توجد مقالة واحدة أو صورة تدعو للتحريض أو الترويج لأي فكر إرهابي أو لأي جماعة إرهابية".

وحول نشر صور ومقالات على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مصر، قال السبهان أمام المحكمة، إنها "مقالات وصور وتعليقات شخصية لا تسيء للعلاقات بين الإمارات ومصر ولا تروج للأفكار الإرهابية ولا تثير أي بلبلة في العلاقات بين الدولة والدول الأخرى، مما يعني أن موكلي لم يرتكب أي فعل إرهابي يحاسب عليه القانون".

واختتم المحامي مرافعته بالقول: إنه لا توجد أي شكوى من القاهرة من قيام موكله بالإساءة للعلاقات بين الدولتين، وعليه، فإن تهمة ضرب علاقة البلدين والمساس بها هي تهمة باطلة. وطالب المحامي ببراءة موكله عن جميع التهم المنسوبة إليه وعدم محاكمته لآرائه السياسية.

ورغم دفاع بن غيث وبحسب ما نشرته صحيفة "الاتحاد" الرسمية من مداولات المرافعة، إلا أن القضاء حكم بالسجن على بن غيث بعشر سنوات سجن ومليون درهم غرامة، بسبب تعليقاته على مواقع التواصل الاجتماعي.

بن غيث رفض استئناف الحكم لأنه أكد أن الاستئناف لن ينصفه لأنه يراد به إضافة شرعية على الحكم التمهيدي الباطل، وفق تأكيد وتوصيف الخبير الاقتصادي. وطوال سنوات سجنه الماضي خاض بن غيث الإضراب عن الطعام أكثر من مرة احتجاجا على سوء المعاملة وظروف السجن المهينة، كما منعه جهاز الأمن من تشييع والده.

ازدواجية القضاء وانتقام الأمن

ومقابل تغريدات ناصر بن غيث، وهي التهمة الرئيسية له، فإن عشرات آخرين من المحسوبين على جهاز الأمن أو من الأمنيين أنفسهم ينشرون بصورة منتظمة تغريدات تمس بالفعل بعلاقات الإمارات مع الدول الخليجية والعربية ومع شعوبها.

فمن تغريدات حمد المزروعي إلى عبدالخالق عبدالله إلى ضاحي خلفان، وغيرهم، يدونون تغريدات ومشاركات على مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى تسيء إلى الكويت وعمان وقطر وحتى السعودية المفترض أنها حليفة أبوظبي، فضلا عن اليمن والسودان والجزائر وتونس والمغرب وتركيا.

وفي الأيام الأخيرة فقط، كان لعبد الخالق عبدالله وضاحي خلفان تغريدات تهدد السلم والأمن المحلي في اليمن وتهدد استقرار النظام السيسي ونظام الحكم في هذا البلد المنكوب أصلا بحرب سعودية إماراتية منذ نحو 5 سنوات وأكثر.

ما ينشره ضاحي خلفان وعبدالخالق عبدالله، ليس من حرية التعبير بشيء ولا من أي نوع آخر من الحقوق والحريات يمكن أن يحاجج بها أحد. وإنما هي من قبيل التحريض وإثارة النعرات المناطقية والقبلية والتحريض على العنف والانقلابات وهو ما حدث بالفعل خلال الأيام القليلة الماضية.

وبتتبع مجريات الأحداث والتطورات في عدن مؤخرا، كان لعبد الخالق عبدالله، تغريدة زعم فيها أن اليمن لن يعود موحدا، لتكون كلمة السر في تمرد قوات الحزام الأمني الممولة والمدعومة إماراتيا لبث الفتنة في عدن وطرد الحكومة الشرعية والدخول في حرب أهلية.

وأثناء تمرد هذه القوات التي تعتبرها الحكومة اليمنية والشعب اليمني بأنها مرتزقة، ساندها ضاحي خلفان بتغريدات تحريضية طالت الحكومة اليمنية والرئيس اليمني شخصيا وحث اليمنيين على رفض رئاسته والتمرد عليه على أساس أن الجنوب يرفض أن يترأسه الشمال.

وكل ما ورد في تغريدات خلفان وعبدالله، هي بحسب القوانين الإماراتية جرائم أمن دولة مغلظة يعاقب عليها أشد العقوبات سواء قيلت بحق الإمارات أو قيلت بحق دول أخرى، وسواء قيلت بحق دول أخرى انطلاقا من الإمارات أو من غيرها.

فالصحفي الأردني تيسير النجار عوقب 3 سنوات سجن بسبب تدوينة ساند فيها قطاع غزة في حرب 2014 وانتقد فيها موقف مصر، كتبها وهو في الأردن، ومع ذلك، عندما زار الإمارات عام 2015 تمت محاكمته وقضى فترة العقوبة كاملة.

ورغم حالة ناصر بن غيث وما كشفه محاميه، وحالة تيسير النجار وآخرين، إلا أن جهاز الأمن استغل تغريدات بن غيث بهدف الانتقام منه بزعم أنه أساء للعلاقات بين مصر والإمارات، رغم أن صحفا مصرية وصحفيين مصريين، وفي عهد الانقلاب، هاجموا الإمارات وانتقدوا بصورة وحشية نائب رئيس الدولة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولم تحرك القاهرة دعوى ضد المسيئين، ولم تحتج أبوظبي عليهم ولو بكلمة!

قضية ناصر بن غيث وفي السنة الرابعة من استمرار انتهاكات حقوقه ومصادرة حرياته، تكشف عن حجم الازدواجية في القضاء والأمن والسياسات الحكومية والتوجهات الرسمية بصورة باتت مكشوفة للشعب الإماراتي، والذي إن كان عاجزا اليوم عن إنصاف بن غيث ورفاقه، إلا أنه يتأكد في وعيه الجمعي العميق والمؤثر أن هناك سلطات تفتقر إلى الإنصاف والعدل وتتعامل بازدواجية مقيتة والكيل بمكيالين عندما تتعلق الأمور بحقوق الإماراتيين وحرياتهم. وتذهب جميع شعارات "الكل سواء أمام القانون" في مهب جهاز الأمن الذي اختطف كل شيء في الدولة.

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 18-08-2019

مواضيع ذات صلة