أبوظبي تتصالح مع "الإسلام الشيعي" وتتحالف مع نظام متشدد.. تقلب علاقات أم انقلاب! (1-2)

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 21-10-2019

 كانت أول من رحب بالاتفاق النووي الإيراني عام 2015، وكانت أول من رحب بانسحاب ترامب منه عام 2018، وكانت أول من هرول إلى طهران بعد تعرض ناقلات نفط إلى هجمات قرب ميناء الفجيرة، وكانت أول من رفض اتهام إيران بهذه الهجمات. إنها أبوظبي. أبوظبي قالت إنها حاربت إيران في اليمن ثم أول من انسحبت من هذه الحرب، كانت أول من حرض الأمريكيين على ضرب إيران وأول من دعا للحوار معها. كانت أول من نسق أمنيا وعسكريا مع إسرائيل ضد طهران وأول من لاحظ الإسرائيليون توجهها نحو إيران.

تاريخ من التناقضات والعلاقات المتذبذبة، فهل هذه هي السياسة المتبعة من جانب أبوظبي إزاء إيران، أم أن مخططات أبوظبي لم تحقق النجاح؟ هل طبّعت الإمارات علاقاتها مع إيران لأسباب اقتصادية أم لأسباب أكثر عمقا وشمولا؟ هل تصالحت أبوظبي مع الإسلام الشيعي المعمم على حساب تصعيد عداءها للإسلام السني؟ هل تتبع أبوظبي علاقات شفافة مع إيران أم أن "التقية السياسية" هي عنوان المرحلة الراهنة؟ هل علاقات أبوظبي الحالية تدخل في سياق التقلب أم الانقلاب؟ تساؤلات تنهمر مع كل خطوة تخطوها أبوظبي نحو نظام الملالي، وعلى رأس هذه التساؤلات: ما هو مصير جزرنا التي يحتلها نظام إيران المتشدد؟!

ما هي ملامح سياسة أبوظبي اتجاه إيران قبل هجمات الفجيرة؟

وقعت هجمات الفجيرة في مايو الماضي، ورغم أن المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية أكدت تورط إيران إلا أن أبوظبي رفضت تبني هذا الاتهام جملة وتفصيلا.

في عهد الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، ورغم ترحيبها العلني بالاتفاق النووي، إلا أن أبوظبي ظلت تكن مشاعر عداء إزاء طهران وفق ما كشف عنه تصريحات أنور قرقاش ويوسف العتيبة في مناسبات مختلفة.

في يونيو 2018، أكد قرقاش أن التدخل الإماراتي في اليمن كان اضطراريا في إطار عاصفة الحزم، "إذ أن بلاده لم تكن لتقبل بأي تدخل إيراني أو تمركز في هذا الجزء من الجزيرة العربية". وقال: "نحن دولة الإمارات ضمن التحالف العربي، معنيون أساسا بالأمن الإقليمي وعدم وجود أي تحد إقليمي سواء كان تحديا إيرانيا أو مسألة استخدام الصواريخ الإيرانية في اليمن".

أما السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة، فقد كان أكثر وضوحا في إظهار العداء والحرب مع إيران، إذ قال: إن اليمن هو المكان الأكثر منطقية وسهولة لمواجهة طهران.

 وأضاف العتيبة بمؤتمر في نيويورك بعنوان "متحدون ضد إيران النووية" شارك فيه الموساد الإسرائيلي، أن لدول الخليج وإسرائيل مصلحة في مواجهة تهديدات إيران.

وذكر العتيبة في كلمة بالمؤتمر الذي عقد في سبتمبر 2018، أن النفوذ الإيراني في المنطقة تمدد في الأعوام العشرين الماضية، وأنه من المهم أن يترتب ثمن على سلوك إيران في المنطقة.

وأشار إلى أن سلوك طهران لم يتغير عقب تطبيق الاتفاق النووي، وشدد على أن أي تغيير في سياسة إيران الخارجية لن يتحقق إلا بضغط خارجي، ليس فقط من الولايات المتحدة، ولكن أيضا من أوروبا وآسيا.

وفي مقابلة مع مجلة "ذي أتلانتك" الأميركية، في أغسطس 2017، زعم العتيبة أن منطقة الخليج تواجه تهديدين يتمثلان في تصرفات إيران والإرهاب والتطرف، مضيفا أن ما سماه "التطرف السني الذي يحاول اختطاف الإسلام يأتي بينهما في الترتيب".

أما عبدالله بن زايد فقد قال في خطاب أمام الجمعية العامة في سبتمبر 2018: "تسعى بعض الدول الإقليمية، وفي مقدمتها إيران إلى تقويض أمن المنطقة عبر نشر الفوضى والعنف والطائفية، فقد امتد التوغل الإيراني بشكل غير مسبوق في الشأن العربي. وقد تعين علينا ألا نقف موقف المتفرج عندما وصلت هذه التهديدات إلى اليمن والمملكة العربية السعودية".

وأضاف: "عدم الثقة بنوايا إيران والتخوف من طموحاتها النووية لم يقتصر على منطقتنا فحسب، حيث جاء انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض عقوبات عليها متماشياً مع هذه المشاغل، فإيران لم تتوقف يوماً عن سلوكها العدائي في المنطقة ولم تتخل عن رغبتها في تطوير أسلحة الدمار الشامل".

وأضاف: نشدد هنا على ضرورة توحيد الموقف الدولي تجاه إيران وما تقوم به من تطوير للصواريخ الباليستية ودعم الجماعات الإرهابية واستخدام الحروب بالوكالة  لتقويض الأمن الإقليمي والدولي".

وبالعودة إلى قرقاش، ففي ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الثالث، في نوفمبر 2016، كان قد قال في كلمة الملتقى الرئيسية: " نحن لا نرفض اقتراح الحوار مع إيران، ولكن يجب أن يكون الحوار بناء وحقيقياً، وأن تحترم إيران سيادة الدول العربية، وأن توقف جهودها لتصدير الثورة، وترويج فكرة المظلومية، وأن تتصرف كدولة لا ثورة".

وفي ندوة بواشنطن  أجاب العتيبة، عند سؤاله عن إمكانية إجراء مفاوضات بين إيران ودول الخليج العربي: على طهران قبل ذلك إظهار حسن نواياها ووقف تدخلها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. وأضاف «ماذا فعلت إيران لإرسال إشارات بأنها مستعدة للجلوس معنا؟".

وأكثر من ذلك، بررت أبوظبي مقاطعة قطر عام 2017 بما تعتبره علاقات متطورة بين الدوحة وطهران على حساب مخاوف دول الخليج وهواجسها ووجودها.

إذن، أبوظبي تنظر لإيران بخطورة وتعتبرها تهديدا وجوديا، لذلك تدعو للضغط عليها، بل وتحاربها في اليمن، وترفض تدخلاتها في دول المنطقة، وتنسق مع إسرائيل لمواجهتها! وترفض الحوار والتقارب معها.

ما هي ملامح سياسة أبوظبي اتجاه إيران بعد هجمات الفجيرة؟

في الواقع، بدأت أبوظبي تطبع علاقاتها الاقتصادية مع إيران قبيل هجمات الفجيرة، غير أن تلك الهجمات دفعت إلى تطبيع أوسع بين الطرفين وبما يتجاوز الاقتصاد، إلى الأمن واستقبال أدوات إيران في العراق في قصور أبوظبي، حتى الانسحاب من اليمن والتوقف تماما عن محاربة الحوثيين، رغم أن يمنيين يؤكدون أن أبوظبي لم تحارب الحوثيين وإنما الإسلام السني متمثلا بحزب الإصلاح اليمني.

على أي حال، فقد تمثلت أبرز ملامح العلاقات بين أبوظبي ونظام الملالي خلال الشهور القليلة الماضية بكثير من التقارب والود الذي اعترف به الإيرانيون أنفسهم، وتراجعت دبي وأبوظبي عن قرارات ثبت أنهما كانتا تطلقان النار على أقدامهما عندما اتخذتاها، بحسب مراقبين، وبحسب تعليقات إيران الرسمية.

صرح رئيس مكتب رئاسة الجمهورية الإيرانية “محمود واعظي”، الأسبوع الماضي أن الإمارات بادرت لتسوية القضايا السياسية مع إيران.

وأضاف واعظي في تصريح له: “إن كافة الدول حتى تلك المتوافقة مع السياسات الأمريكية في المنطقة، تتطلع الى حل القضايا السياسية العالقة واقامة علاقات مبنية على الصداقة مع الجمهورية الاسلامية".

وكان الرئيس الايراني حسن روحاني قد صرح مؤخرا، بأن مسؤولين إماراتيين زاروا إيران، وأن العلاقات بين البلدين تتجه نحو التحسن. ولم يكشف روحاني مزيدا من التفاصيل بشأن هذه الزيارة، ولكن وفدا من حرس السواحل الإماراتي كان قد زار ايران في يوليو الماضي.

 وعندما انتشرت أنباء زيارة طحنون بن زايد، مستشار الأمن القومي في الإمارات، إلى طهران، التزمت أبوظبي الصمت، ولكن إيران نفت زيارة طحنون وأقرت بزيارات مسؤولين آخرين.

وفي سبتمبر الماضي، كشف نعيم قاسم، نائب أمين عام حزب الله اللبناني، عن اتصالات دبلوماسية مستمرة بين الإمارات وإيران، حتى على مستوى أجهزة المخابرات في البلدين، بشأن الأوضاع في اليمن. مضيفا أنه لا يعلم حدود هذا التواصل.

والأحد (20|10)، قال عضو في البرلمان الإيراني إن دولة الإمارات أفرجت عن 700 مليون دولار من أموال إيرانية كانت مجمدة في بنوك الإمارات، وأشار إلى أن العلاقات المالية بين البلدين تحسنت في الآونة الأخيرة.

وأوضح النائب أكبر تركي في تصريح نقله موقع البرلمان الإيراني اليوم الأحد أن شركات الصرافة الإيرانية استأنفت عملها في إمارة دبي. ورأى النائب الإيراني أن الإمارات تسعى للتقرب إلى إيران وإصلاح علاقاتها معها بعدما أدركت أن الدول الغربية غير قادرة على تحقيق أمنها في الظروف الراهنة، حسب قوله.

وقال رئيس رابطة التجار الإيرانيين في الإمارات عبد القادر فقيهي في أغسطس الماضي إنه لمس انفتاحا في الإمارات لاستئناف أجواء التجارة مع إيران، وأضاف أنه وفقا لتوجيهات المسؤولين في دبي ستستأنف السلطات إعطاء التأشيرات التجارية للتجار الإيرانيين.

وأشار "فقيهي" إلى انفتاح الفضاء التجاري والاقتصادي بين إيران والإمارات، عقب مرحلة تراجعت فيها علاقة البلدين الاقتصادية بشكل ملموس.

ومن جهته، قال مسؤول إيراني إن العلاقات التجارية بين بلاده والإمارات تتنامى، وهو تطور تدعمه مؤشرات برزت مؤخرا في ظل حديث عن تحول في سياسة أبوظبي تجاه طهران، وسط مساع لاحتواء التوتر بالمنطقة.

وأضاف رئيس غرفة التجارة المشتركة بين إيران والإمارات، فرشيد فرزانغان، أن دولة الإمارات تعي أن ازدهارها مرهون بالاستقرار في منطقة الخليج، وأن الأجواء السياسية السائدة بين البلدين تسير باتجاه التحسن.

يتبع..

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 21-10-2019

مواضيع ذات صلة