المبادرات الدولية لأمن الخليج

الكـاتب : عادل عبدالله المطيري
تاريخ الخبر: 01-12-2019

عادل عبد الله المطيري:المبادرات الدولية لأمن الخليج- مقالات العرب القطرية

تصدر الخليج العربي ومضيق هرمز والسواحل المجاورة له عناوين الأخبار.. لذا انطلقت عدة مبادرات دولية تحاول صياغة مشروع لأمن منطقة الخليج وممراتها المائية.

هناك أربع مبادرات أساسية، وهي المبادرة الأميركية والأوروبية والروسية والإيرانية، تحمل تصوراً لأمن المنطقة، وهي كالتالي:

المبادرة الأميركية: بعد حوادث السفن وناقلات البترول في مياه الخليج وبالقرب من مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية، والذي اعتبر تهديداً لأمن الملاحة الخليجية، سعت الولايات المتحدة إلى طرح مبادرة أميركية جديدة للأمن البحري لحماية الملاحة في الخليج، تقوم على أساس إطلاق عملية بحرية متعددة الجنسيات في مياه الخليج، تسمى «الحارس»، وتهدف إلى تشديد المراقبة والأمن في المجاري المائية الرئيسية الخليجية، وعلى ضوء ذلك تقوم دول المنطقة بحراسة سفنها بالتعاون مع القوة المزمع إنشاؤها، المبادرة الأميركية يمكن تقييمها بأنها مجرد خطة تكتيكية لا تحلّ مشكلات الأمن الخليجي المزمنة، بل ستزيد من التوتر في المنطقة..

المبادرة الأوروبية: ترى دول الاتحاد الأوروبي أن انسحاب أميركا من الاتفاق النووي الإيراني أدى إلى اختلال أمني في منطقة الخليج العربي، وتعتقد بضرورة إيجاد قوة حماية بحرية لأمن الملاحة في مضيق هرمز، يحاول الأوروبيون العمل وفق خطة تقوم على عاملين: الأول هو إيجاد آلية قانونية لحماية الممرات المائية تعمل وفقها القوة البحرية المزمع إنشاؤها، العامل الثاني هو الوقوف إلى جانب إيران والاتفاق النووي لطمأنتها، وبذل جهود دبلوماسية مكثفة لحل الإشكال بينها وبين الولايات المتحدة.

بدأ أول اجتماع رسمي للتوصل إلى صيغة للتصور الأوروبي لأمن الخليج في يوم 31 يوليو الماضي في البحرين مع فرنسا وبريطانيا وألمانيا من جهة، والأميركيين من جهة أخرى، وقبل هذا الاجتماع بيوم واحد، اجتمع الرئيس الفرنسي ماكرون مع الرئيس الإيراني روحاني، لتهدئة إيران وطمأنتها، من المتوقع أن يعتمد التحالف الأوروبي على القوة البريطانية والفرنسية لخبرتهم في شؤون المنطقة ولوجود قواتهم فيها.

المبادرة الروسية: تسعى روسيا إلى إنقاذ حليفتها إيران مع عدم التصادم مع الولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً في ظل إدارة ترمب صديق الرئيس الروسي بوتن.

التصور الروسي لأمن الخليج ليس ذا طابع استراتيجي بل تكتيكي ومؤقت، ويهدف إلى إيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة بين إيران والولايات المتحدة، ويقوم على مبادرة روسية من شأنها تعزيز الثقة بين إيران ودول الخليج العربي بمساعدة مجلس الأمن الدولي، وتهدف المبادرة إلى إنشاء نظام لبناء الثقة وضمان الأمن الجماعي الإقليمي، يشمل حلّ كل أزمات المنطقة في الخليج واليمن وسوريا، وهذا الذي تسعي إليه إيران بالفعل، أما الولايات المتحدة فلا تمانع الجهود الروسية ما دامت تستطيع أن تجعل التوتر بالخليج منخفضاً حتى نهاية الانتخابات الأميركية 2020، وإن اختلف الأميركيون معها في الحل النهائي لأزمات المنطقة.

المبادرة الإيرانية: إن الحديث عن المبادرة الروسية يقودنا إلى التصور الإيراني لأمن الخليج، والذي تحدث عنه الرئيس الإيراني روحاني في الاجتماعات الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، عندما طرح «مبادرة هرمز للسلام»، أو خطة إيران لإرساء الأمن والاستقرار في منطقة الخليج.

تهدف المبادرة الإيرانية إلى تأمين حرية مرور الطاقة والتجارة الدولية في الخليج العربي عبر مضيق هرمز، ومن أساسيات التصور الإيراني لأمن المنطقة خروج كل القوى الدولية بما فيها أميركا من المنطقة، كما تدعو المبادرة إلى عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى وعدم الاعتداء، والالتزام المتبادل بأمن الطاقة وحرية التجارة الدولية، وإعطاء الأمم المتحدة دوراً أوسع في حل الخلافات بالاحتكام إلى ميثاقها ومبادئ القانون الدولي. ربما تحتاج المبادرة الإيرانية إلى بعض التعديلات لجعلها أكثر واقعية وعملية..

ختاماً: يتساءل كثيرون بعد كل تلك المبادرات الدولية والإيرانية لأمن الخليج، أين هي المبادرة الخليجية؟ بل ما هو التصور الخليجي المحض لأمنه الإقليمي؟! الحقيقة أنه لا توجد مبادرة خليجية، بالرغم من كل ما شهدناه خلال الأشهر القليلة الماضية من تهديدات أمنية للملاحة وأمن المنطقة.. ولم تطرح دول الخليج مجتمعة أو بشكل فردي أي مبادرة خاصة لرؤيتهم لأمن المنطقة. الخلاصة: أتمنى أن يناقش الخليجيون المبادرة الإيرانية ويعدلوا عليها ويضعوا جدولاً زمنياً لتنفيذها، خصوصاً أن إيران تحت الضغط الدولي ويمكنها قبول أي ملاحظات خليجية.

تاريخ الخبر: 01-12-2019

مواضيع ذات صلة