عروس الثورة اللبنانية.. طرابلس وميناؤها في مرمى مخططات أبوظبي!

متابعات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 01-12-2019

عروس الثورة اللبنانية التي ذبحها الأسد.. طرابلس بين تشويه حزب الله وخطط الهيمنة الإماراتية

كل من يعرف الجغرافية اللبنانية يدرك الأثقال التاريخية التي وضعتها هذه الجغرافية على مدينة طرابلس ولكن هذه المدينة المظلومة تحاول بجرأة الآن أن تنفض غبار العقود الأخيرة من هذا التاريخ لتستحق لقب عروس الثورة اللبنانية.

فالساحل اللبناني المتمايل مع أمواج الصراعات المذهبية والإثنية والطائفية أفرز مدناً قدرها أن تحمل حملاً ثقيلاً تحمله بدلاً من المساحة اللبنانية برمتها وربما الإقليم برمته.

فطرابلس التي توصف بالعاصمة الثانية للبنان وضعتها الجغرافيا واجهة الشام وجبهة أولى لأي دولة تسعى لوضع يدها على الشرق من الرومان وحتى العثمانيين.

خزان الزعامة السنية أصبحت الأفقر في البحر المتوسط

وتعتبر طرابلس المدينة السنية الأولى وخزان الزعامة لأي طامح للرئاسة الثالثة (رئاسة الحكومة التي تعد من نصيب الطائفة السنية) وعنواناً واضحاً لأي بريد إقليمي منذ الاستقلال مروراً بأحداث ثورة شمعون عام 1958، وليس انتهاء بحرب العام 1985 (حرب شهدتها المدينة بين حركات سنية والمقاتلين العلويين ثم الجيش السوري).

فالمدينة التي اعتبرت مطلع الثلاثينيات أقوى المدن العربية من حيث الاقتصاد تعيش انتكاسة اجتماعية ومعيشية جعل منها وبحسب الدراسات الأخيرة المدينة الأفقر على حوض البحر الأبيض المتوسط متخطية مدناً تشهد حروباً ونزاعات.

عروس الثورة اللبنانية التي ذبحها الأسد.. طرابلس بين تشويه حزب الله وخطط الهيمنة الإماراتية

نشأة الإسلام السياسي 

كانت طرابلس وبحسب ما يطلق عليها منذ الستينيات تعيش صعوداً كبيراً لتيارات الإسلام السياسي المتأثرة بفكر جماعة الإخوان المسلمين، فقيادات الإخوان المصرية والسورية (حسن الهضيبي ومصطفى السباعي) كانت تتقاطر على طرابلس لتلقي مجموعة من الشبان المتأثرين بفكر حسن البنا وسيد قطب والذين أسسوا فيما بعد تياراً إسلامياً أطلقوا عليه اسم «الجماعة الإسلامية» ليكون الوليد الشرعي لفرع الإخوان المسلمين في لبنان.

حمل هؤلاء الشبان مشروعاً سياسياً يهدف للمشاركة في الحياة العامة السياسية والاجتماعية، لكن تبدل المشهد واندفاع اللبنانيين لحرب طائفية وغزو إسرائيل المتكرر للجنوب اللبناني، اضطر هؤلاء للذهاب نحو الخيار العسكري وأعلنوا تأسيس مجموعات قتالية أطلقت على نفسها اسم «قوات الفجر» وبات هذا الاسم راسخاً في أذهان اللبنانيين كأول تنظيم جهادي لبناني يعلن عن إسرائيل وحلفائها العدو الأول لسنة لبنان.

لكن هذا الخيار دعا مجموعات أخرى للتشكل فكان تشكيل ما يسمى بحركة التوحيد وجند الله واللذين قفزا مباشرة لواجهة المشهد بعد إعلانهما طرابلس إمارة إسلامية ما استفز حينها كل الأطراف اللبنانية والعربية وأخذ بطرابلس نحو الصراع المباشر مع محيطها لتشهد المدينة وقتها أقسى أنواع الحصار السياسي والاقتصادي.

عروس الثورة اللبنانية التي ذبحها الأسد.. طرابلس بين تشويه حزب الله وخطط الهيمنة الإماراتية

والآن تشهد المدينة صراع نفوذ بين الإمارات وتركيا

بدأ النفوذ السعودي على لبنان يتراجع منذ قرر الحريري عقد تسوية الرئاسة مع ميشال عون وحزب الله.

فالسعودية المأزومة في اليمن والعراق وليبيا والتي تشهد تحولاً سريعاً منذ صعود نجم الأمير محمد بن سلمان في الحكم، لم يعد لبنان موطئ القدم الأساس لها في المنطقة ما أفسح المجال للعب دور إماراتي في محاولة لملء مقعد السعودية في اللعبة السياسية.

فالسفير الإماراتي ومعه فريق من الإعلاميين والناشطين باتوا لا يفارقون مناطق نفوذ السعودية وبات التطبيل الإعلامي يشمل أبوظبي وحاكمها بعد أن كانت السعودية الأم الحنون والصدر الدافئ لفريق سياسي لبناني.

الإمارات تحدد توجه الانتخابات وتفتح النار على أنقرة

وبحسب متابعين فإن الإمارات لعبت دوراً مباشراً في انتخابات البرلمان الأخيرة. حيث فرضت مرشحين على لوائح ووضعت «فيتو» على مرشحين وأحزاب ترى الإمارات أنهم يشكلون خطراً على نفوذها المتمادي في ساحة لبنان.

لكن على طرف آخر ينمو وبشكل متسارع حضور شعبي لتركيا اللاعب الجديد في منطقة ملتهبة. 

فالدور التركي والذي لم يتعد خدمات تنموية وترميم آثار وافتتاح مشافي واهتمام باللبنانيين ذوي الجذور التركية يثير غضب وقلق أبوظبي والتي فتح إعلاميوها الجدد النار على تركيا وباتت المواضيع والمقالات المهاجمة لتركيا وتاريخها العثماني حديث الصحف والصالونات السياسية.

فتركيا الجديدة باتت وجهة اللبنانيين السياحية حيث تستقبل سنوياً أكثر من مليون سائح لبناني بحسب بيان صادر عن سفارة أنقرة في بيروت بعد أن كانت دبي الوجهة المفضلة للسياحة اللبنانية. 

إذ إن طرابلس تتضامن مع تركيا في كل المحن بينما أبوظبي تريد الهيمنة على الموانئ أينما كانت

وتزعم مصادر متابعة لحدة تصاعد الصراع التركي-الإماراتي في لبنان أن أبوظبي تخشى من تمدد هذا الدور ليصبح دوراً سياسياً ويصبح لتركيا حلفاء يشاركون في اللعبة السياسية.

فطرابلس والتي تشهد بشكل مباشر هذا الصراع باتت الملعب الأول.

فهي المتضامنة الدائمة مع تركيا منذ أسطول الحرية وحتى تصريحات المسؤولين اللبنانيين عن المجازر بحق الأرمن أو ما أسماه الرئيس اللبناني ميشال عون باحتلال عثماني كاد أن يفجر أزمة بين أنقرة وبيروت جاء الرد الفعل السني المؤيد لتركيا من طرابلس. 

وعشية كل أزمة يصبح العلم التركي وصور أردوغان في كل شوارع المدينة المترقبة لاحتضان تركي لها في ظل فشل السعودية في تحسين واقعها.

وترى مصادر لبنانية مطلعة أن الإمارات وضمن سياساتها في السيطرة على موانئ المنطقة تضع مرفأ طرابلس نصب عينيها في مواجهة الرحلات التجارية والسياحية التي يشهدها المرفأ بين طرابلس ومدن الساحل التركية ما يشكل تهديداً مباشراً لنفوذ إماراتي زاحف، بحسب موقع "عربي بوست".

متابعات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 01-12-2019

مواضيع ذات صلة