التايمز: دعم فرنسا لحفتر أدى لانقسام الموقف الأوروبي وفتح الباب أمام تركيا وروسيا

وكالات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 21-01-2020

حذرت صحيفة “التايمز” من الخلافات الأوروبية بشأن ليبيا وأنها تهدد آمال السلام في هذا البلد الذي مزقته الحرب. وجاء في تقرير الصحيفة الذي أعده ريتشارد سبنسر، مراسلها في الشرق الأوسط، أن قادة العالم حذروا يوم الأحد من تحول ليبيا إلى “سوريا ثانية” حيث يهدد الانقسام داخل دول الاتحاد الأوروبي بتخريب الآمال والتوصل إلى سلام دائم. وانضم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إلى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لقاء تأخر طويلا استضافته المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وتعهد بتطبيق حظر تصدير السلاح إلى طرفي النزاع.
وأرسلت تركيا أسلحة إلى الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس والتي يتزعمها فائز السراج، فيما تدعم الإمارات العربية المتحدة الجنرال خليفة حفتر. وقتل آلاف الأشخاص في النزاع الدائر منذ خمسة أعوام. وحضر الرجلان اللقاء يوم الأحد لكنهما لم يلتقيا وجها لوجه.
وقالت ميركل للصحافيين: “نعم أننا لم نحل كل مشاكل ليبيا اليوم ولكننا نهدف لبناء زخم جديد”. وقال جونسون وغيره من قادة الدول الأوروبية إنهم قد يدرسون إرسال مراقبين دوليين لتأكيد تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار. إلا أن الهدنة يتم خرقها أكثر من مرة في وقت يقول المحللون إن تحقيق سلام دائم تم تأخيره بسبب الانقسام بين دول الاتحاد الأوروبي، وفي وقت قررت فيه الدول الإقليمية مثل روسيا وتركيا والإمارات العربية المتحدة انتهاز الفرصة ودعمت الجماعات الوكيلة لها مما زاد من العنف.
وبدأ الرئيس رجب طيب أردوغان في الشهر الماضي بنقل قوات إلى المنطقة ومقاتلين من الجماعات التي يدعمها في سوريا. وحل هو والرئيس فلاديمير بوتين، الذي يدعم حفتر، كوسيطين بدلا من الدول الأوروبية. واستضافا معا في الأسبوع الماضي اجتماعا إلا أن الطرفين المتحاربين لم يظهرا أي إشارات عن التنازل وعقد تسوية.
وعبر وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، عن قلقه قبل بدء المؤتمر يوم الأحد حيث قال: “علينا أن نتأكد من عدم تحول ليبيا إلى سوريا جديدة”. وأشارت الصحيفة إلى أن فرنسا زادت من تعقيد الوضع عبر دعمها للجنرال خليفة حفتر رغم دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة المعترف بها دوليا. وانضمت اليونان إلى الحرب في ليبيا عندما قرر أردوغان توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السراج والتي تقول إنها تملك فيها حقوقا للتنقيب عن الغاز الطبيعي. ورد رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتستاكيس باستقبال حفتر في أثينا قبل سفره إلى برلين. واتصل بالمستشارة الألمانية قائلا إنه سيرفض أي صفقة لا تحترم المصالح اليونانية. وحذرت اليونان تركيا بأن أية محاولة للتنقيب قد تقود إلى الحرب.

وفشلت القوى الأوروبية التي دعمت الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011 بفرض تسوية سياسية. وانقسمت بين إيطاليا التي دعمت حكومة طرابلس وفرنسا التي دعمت حفتر. وفي شهر آذار (مارس) 2019 جرت محاولة للتسوية إلا أن هجوم حفتر على العاصمة خرب الجهود التي كانت ترعاها الأمم المتحدة. ولم ينجح هجوم حفتر وتوقفت قواته في جنوب العاصمة، حتى قررت روسيا إرسال مرتزقة شركة فاغنر التي حركت المعركة، وهو ما دعا تركيا لإرسال قواتها ومساعدات إلى حكومة الوفاق.

ورغم دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لوقف انزلاق البلاد لحرب واسعة إلا أن الآمال قليلة لتسوية طالما ظلت القوى الأجنبية تدعم أطراف النزاع. ويعتقد السراج أنه قادر وبدعم من تركيا على قتال المارشال حفتر. ويرى هذا ألا داعي له لكي يتراجع بعدما سيطر على معظم البلاد وبات على مشارف طرابلس. واستعرضت قواته القوة عشية المؤتمر عندما هاجمت موانئ النفط جنوب العاصمة مما أدى لتوقف إنتاج النفط. وظلت آبار النفط تضخ طوال النزاع 1.2 مليون برميل نفط في اليوم حيث يتم توزيع الموارد على الطرفين إلا أن قوات حفتر باتت تسيطر على معظم الآبار الكبرى في البلاد.
ويرى الكاتب أن العامل الرئيسي وراء رفض حفتر توقيع اتفاق وقف إطلاق النار هو شعوره أن فرنسا والإمارات والرئيس دونالد ترامب سيدعمونه مهما فعل. ودعمت واشنطن حكومة طرابلس في البداية لكنها غيرت موقفها بعد مكالمة قصيرة في نيسان (إبريل) 2019 بين ترامب وحفتر.

وفي ظل مسؤول السياسات الخارجية للمفوضية الاوروبية جوزيف بوريل بدت تصريحاته أكثر شدة وهو الذي اقترح قوات حفظ سلام أوروبية. وفي تصريحات لشبكة سكاي نيوز قال جونسون: “لو كان هناك وقف لإطلاق النار فهناك حالة لكي نعمل ما نستطيع ونرسل خبراء وجنودا لمراقبته”. وقال جلال الحرشاوي، من معهد كلينغديل في هولندا، إن فرنسا أثرت على الموقف الأوروبي وفتحت الباب أمام بوتين وأردوغان للتدخل المباشر. وقال: “أردوغان ليس عبقريا” و”لكن أوروبا كانت بطيئة جدا لدرجة سمحت فيها لأردوغان تحقيق كل هذه الأمور. ونفس الأمر مع روسيا. ولم تكن هاتان الدولتان غير الأوروبيتين قادرتين على عمل كل هذه الأمور لو لم تحدث فرنسا انقساما في محور أوروبا”.

وكالات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 21-01-2020

مواضيع ذات صلة