كيف تفلت أبوظبي من محاسبة المجتمع الدولي رغم "انتهاك" حظر بيع السلاح لحفتر؟

متابعات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 08-02-2020

كانت واحدة من أكثر أحداث المعارك الأخيرة في ليبيا ترويعاً، وبدت الأمم المتحدة عازمة على الوصول لحقيقة ما حدث.

إذ نشرت الأمم المتحدة تقريراً من 13 صفحة، الأسبوع الماضي، يعرض تفاصيل دقيقة للتفجير الذي استهدف مركز اعتقال في مدينة تاجوراء، قرب العاصمة طرابلس، في شهر يوليو 2019، وأسفر عن مقتل 53 شخصاً، معظمهم من المهاجرين الأفارقة. وضم تقرير الأمم المتحدة إفادات من ناجين، وأبعاد الحفرة التي تركها التفجير، ودعا إلى التحقيق في ما قد يرقى لجريمة حرب.

ومع ذلك، فشل التقرير فشلاً جلياً في تحديد هوية الجناة؛ إذ خلُص إلى أنَّ الفاعل «دولة أجنبية»، بحسب تقرير لصحيفة The New York Times الأمريكية.

عجز الأمم المتحدة

ويصف محللون عزوف الأمم المتحدة عن كشف هوية مدبري التفجير أو حتى التلميح بها، هو مؤشر على ضعف حظر الأسلحة الذي تفرضه الهيئة الدولية على ليبيا منذ 9 سنوات، وبلغت انتهاكات هذا الحظر الحد الذي جعل بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا تقول في العام الماضي إنها تخاطر بتحويله إلى «مزحة ساخرة». 

وتعيث عدد من الدول فساداً في ليبيا بتزويد الفصائل المتناحرة بالأسلحة والمرتزقة والمستشارين العسكريين، في معركتها للسيطرة على الدولة الغنية بالنفط.

لكن لم يحدث أن تعرض أيٌ من هؤلاء اللاعبين الأجانب للمساءلة؛ إذ يتجنبون التحقيق في تدخلاتهم باستغلال الانقسام الدولي حول ليبيا أو علاقاتهم مع قوى الغرب، مثل الولايات المتحدة. وأحياناً يفلتون من أية إشارة إليهم. 

ووفقاً لأربعة من مسؤولي الأمم المتحدة، الدولة الأجنبية مُدبِّرة الهجوم، التي لم يكشف التقرير عن اسمها، هي أبوظبي، الحليف الأمريكي والداعم الأساسي للمشير خليفة حفتر، الذي تحاصر قواته العاصمة طرابلس منذ أبريل 2019. 

وقال المسؤولون الأربعة إنَّ أغلب الأدلة التقنية والظرفية تشير إلى الإمارات، بما في ذلك حقيقة أنَّ طائراتها الحربية من طراز «ميراج» فرنسية الصنع لديها القدرة على تنفيذ الغارات الليلة التي دمرت مركز الاعتقال. 

إلى جانب ذلك، يُرجَّح أنَّ الإمارات هي أكبر مُنتهِك لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة في 2011، مع انزلاق ليبيا إلى حرب أهلية عقب إطاحة العقيد معمر القذافي. 

لكن هناك دولاً أخرى أقحمت نفسها في الصراع أيضاً. ففي المعسكر الداعم لحفتر، تقف مصر وروسيا والأردن وفرنسا، بالإضافة إلى الإمارات. في حين انحازت تركيا لصف حكومة طرابلس المُحاصَرة.  

وينشر مفتشو الأمم المتحدة تقارير كل عام تُوثِق وفرة الأسلحة التي تضخها الدول الأجنبية إلى ساحة المعركة الليبية من طائرات حربية وطائرات بدون طيار ومدفعية مُوجَّهة بالليزر وأنظمة دفاع صاروخي، إضافة إلى كمٍ هائل من الأسلحة الصغيرة.

لماذا لا تعاقب الدول التي تنتهك الحظر؟

ومع ذلك، لا تواجه أي من هذه الدول فرصة التعرض للعقاب، أو حتى الانتقاد. إذ كشف مسؤولان إنه منذ عام 2011، والمفتشون الأمميون يقدمون ملفات تحوي تفاصيل انتهاك العديد من الدول حظر الأسلحة، ومنها الإمارات، إلى لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن.

لكن لم يُعاقَب أي مخالفون أجانب على تورطهم في الحرب الليبية سوى اثنين؛ وهما مواطنان إثيوبيان اتُهِما في 2018 بالاتجار في البشر. 

 وأصبحت إخفاقات حظر الأسلحة جلية منذ 19 يناير، حين التقى قادة العالم في العاصمة الألمانية برلين لتوقيع إعلان من 55 صفحة تعهدوا فيه بالضغط من أجل وقف إطلاق النار في ليبيا والتمسك بحظر الأسلحة. لكن، ما لبث الحبر على الورق أن جف، حتى ازداد تدفق الأسلحة إلى ليبيا استعداداً لجولة جديدة من القتال.

ودخلت سفن حربية تركية إلى المياه الليبية، يوم الأربعاء 29 يناير، ومعها سفينة شحن قيل إنها كانت مُحمَّلة بمركبات مصفحة موجهة لحكومة طرابلس.

وفي شرق ليبيا، وصلت العشرات من طائرات الشحن إلى قاعدة جوية تسيطر عليها الإمارات؛ مما أثار تكهنات بأنها تحمل تعزيزات عسكرية لحفتر.

ودفعت الانتهاكات الصارخة للحظر منذ اتفاقية برلين مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة، للانفجار غضباً يوم الخميس، 30 يناير.  

وفي خطاب ألقاه أمام مجلس الأمن، انتقد سلامه «العناصر الفاعلة المُجرَّدة من المبادئ… التي لا تأخذ الجهود المبذولة لتعزيز السلام على محمل الجد، فيما تؤكد دعمها للأمم المتحدة»، حتى أنها «تدعم الحل العسكري، مما ينذر بصراع مخيف واسع النطاق يضاعف من معاناة الشعب الليبي».

كيف أفلتت الإمارات من العقاب؟

وتعد أبوظبي الداعم العسكري الرئيسي لحفتر، وتشير العديد من التقارير التي يعدها محققو الأمم المتحدة إلى أنها من كبار منتهكي حظر الأسلحة. ومع ذلك، تمكنت الإمارات من الإفلات من العقاب، حتى عندما اتُهِمَت بقتل مدنيين، من خلال الاستفادة من علاقاتها مع حلفاء أقوياء مثل فرنسا والولايات المتحدة.

وفي هذا الصدد، علَّق فولفرام لاكر، المحلل في معهد Institute for International and Security Affairs الألماني، ومؤلف كتاب Libya’s Fragmentation (انقسام ليبيا)، قائلاً: «يحيط قانون أوميرتا (ميثاق الصمت في المافيا) بدور الإمارات (في الصراع الليبي)، وذلك لدوافع سياسية بحتة».  

وأوضح لاكر: «لا يريد أحد أن يقطع علاقاته مع الإمارات لدورها في ليبيا». 

من جانبه، رفض متحدث باسم الإمارات، التي تنكر رسمياً أي تورط لها في الحرب الليبية، التعليق على اتهامات بأنها المسؤولة عن تفجير مركز الاحتجاز.

فيما اتهم بعض النقاد بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ولجنة حقوق الإنسان التابعة لها، التي شاركت في كتابة التقرير عن تاجوراء، بالتساهل مع تدخل فاعلين أجانب في الحرب بعد الفشل في الإشارة لهم صراحةً.

إذ قالت سارة ليا ويتسن من معهد Quincy Institute for Responsible Statecraft لأبحاث السياسة الخارجية: «الفشل في ذكر أسماء (المتورطين) مقلق للغاية. يجب على الأمم المتحدة أن تبذل قصارى جهدها لإثبات أنها لا تحجم عن تحديد هوية مهربي الأسلحة ومنتهكي الحظر».

لكن، قال متحدث باسم بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا إنَّها نشرت كل ما تعرفه إلى الآن عن حادث التفجير، وفق ما أورده موقع "عربي بوست". 

متابعات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 08-02-2020

مواضيع ذات صلة