كاتب مصري: غارات الإمارات على ليبيا نقلت الصراع العربي إلى طور جديد

القاهرة – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 587
تاريخ الخبر: 27-08-2014

قال الكاتب المصري فهمي هويدي في مقال له أنه في حين كانت صواريخ المقاومة الفلسطينية تستهدف مشارف تل أبيب ومطار بن جوريون في "إسرائيل"، فإن الطائرات الإماراتية كانت تستهدف مطار طرابلس وأهدافا أخرى في ليبيا.
وأضاف هويدي أن ذلك حدث في بداية الأسبوع الحالي، وفي حين أبهجنا جهد المقاومة ورفع معنوياتنا، فإن غارات الطائرات الإماراتية صدمتنا، وسربت إلينا شعورا امتزج فيه الإحباط بالدهشة والبؤس.
وأوضح هويدي بأن تلك مفارقة أولى يستشفها المرء من الأخبار التي تسربت يوم الاثنين الماضي حول الغارة الإماراتية غير المسبوقة، التي وصفها بأنها نقلت الصراع العربي العربي إلى طور جديد تماما، استدعى إلى أذهاننا أحد أسوأ الكوابيس.
وتابع هويدي القول: "كنت قد ذكرت في مرة سابقة أن الفلسطينيين أصبحوا وحدهم في قلب معركة التحدي التاريخي الذي تخوضه الأمة العربية ضد "إسرائيل"، في حين أن كل المعارك الأخرى التي تستنزف الجهد العربي تتم على جبهات فرعية وتصوب السلاح العربي في غير وجهته الطبيعية، وأحيانا إلى الظهر أو الصدر العربي ذاته.
وأفاد بأنه لم يخطر على باله آنذاك أن تقدم الإمارات العربية الدليل على صحة هذه الرؤية، في إعلان صريح على أن خصومة بعض العرب لأشقائهم أصبحت أشد وأعمق من تخاصمهم مع أعدائهم.
وأشار إلى أن القصف الإماراتي لليبيا بدأ شائعات لم تتأكد، سربتها أطراف ليبية هذا الأسبوع، إلا أن هذه الشائعات ثبتت صحتها في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز في 25/8، ونقلت فيه على ألسنة أربعة من الجنرالات الأمريكيين قيام الطائرات الإماراتية بقصف بعض المواقع في طرابلس، خصوصا بعدما استولى ثوار مصراتة على مطار المدينة، الذي كان تحت سيطرة قبائل الزنتان الموالية للقذافي تاريخيا، وهي الآن مؤيدة للواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي أعلن تمرده في بنغازي خلال شهر مايو الماضي.
ونوه هويدي بأنه إضافة إلى المعلومات التي نشرتها الصحيفة الأمريكية فإن الطائرات الإمارتية ما كان لها أن تصل إلى أهدافها في ليبيا إلا بعد أن انطلقت من إحدى القواعد المصرية، الأمر الذي يعني أن العملية تمت اعتمادا على تسهيلات مصرية.
وأكد بأن هذا الاستنتاج لا يتعارض مع النفي الحذر الذي صدر عن الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي قال فيه إنه لا توجد لمصر قوات عسكرية في ليبيا، كما أنها لم تقم بأية أعمال عسكرية هناك، معتبراً  كلام السيسي ونفيه بأنه صحيح لأن الدور المصري تم خارج هاتين الدائرتين، الأمر الذي يعني أن مصر لم تكن طرفا فاعلا في القصف الذي تم، ولا ينفي أنها كانت شريكا في التجهيزات التي سبقت الفعل الذي تم.
وقال هويدي "إن التدخل الخارجي والخليجي بوجه أخص في مسار الأحداث التي شهدتها بعض الأقطار العربية ليس جديدا، فالسعودية والإمارات حاضرتان بقوة في الفضاء السياسي بالمشرق والمغرب أيضا، كما أن قطر كانت حاضرة في العديد من الأحداث السياسية أيضا، لكن الجديد في الأمر فهو شكل التدخل وموضوعه أو أهدافه".
وأضاف إلا أن الغارات الإماراتية ينبغي أن تقرأ من منظور مختلف تماما، فهي تمثل انتقالا من التدخل غير المباشر إلى التدخل العسكري المباشر، ثم أنه لا يعد مساندة للدولة ولكنه محاولة لترجيح كفة طرف ضد آخر في ذات الدولة، إذ لم يتم إلا بعد ما خسر الزنتان سيطرتهم على المطار وبعد خسران اللواء حفتر لبعض مواقعه المهمة، وكان الهدف من الغارات تعويض تلك الخسائر وتقوية صف اللواء حفتر في مواجهة خصومه.
وتابع القول أيضاً: "وفي الوقت ذاته فإن التدخل الإماراتي السافر الذي توسد بالقوة العسكرية، وفاجأ الأمريكيين أنفسهم ــ كما ذكرت نيويورك تايمز والـ"بي.بي.سي"، يعد منعطفا مهما يفتح الباب لاحتمالات تطويره في المستقبل، خصوصا أن الإمارات ليست وحدها، ولكنها تستند إلى شراكة سعودية وأخرى مصرية على الأقل.
وتطرق هويدي إلى أن السعودية تدخلت في البحرين في شهر مارس عام 2011، إلا أن ذلك التدخل كان له سياق آخر تمثل في كونه يتم في إطار البيت الخليجي، ثم انه كان موجها ضد النفوذ الإيراني بالدرجة الأولى، وتلك عوامل تختلف تماما عن سياق التدخل في الشأن الليبي، المدفوع بثلاثة اعتبارات أخرى هي: إضعاف القوى الإسلامية وضرب معسكرات التطرف في ليبيا، ومن ثم تعزيز موقف قوى الضد المعارضة للإسلاميين، الاعتبار الثاني تمثل في إجهاض ثورة فبراير وتصفية آثار الربيع العربي الذي تجلت أصداؤه في بعض الأقطار، وحققت السعودية والإمارات نجاحا في التصدي لبعض رياحه، أما الاعتبار الثالث فهو حصار النفوذ القطري ووقف تمدده.
إن ليبيا لاتزال تدفع ثمن الحقبة القذافية السوداء التي دمرت فيها الدولة حتى صارت مستودعا للفوضى ومغرية لكل طامع أو مغامر مهما صغر شأنه.
وتمنى هويدي أن يظل الدور المصري مقصورا على حل الأزمة، بدل أن يصنف طرفا فيها.  

القاهرة – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 587
تاريخ الخبر: 27-08-2014

مواضيع ذات صلة