المرور في الإمارات.. جرح مفتوح لملف قد لا يغلق قريبا

عدد المشاهدات: 1344
تاريخ الخبر: 30-11--0001

يعتبر ملف المرور في الإمارات أحد أهم الملفات الحيوية اليومية في الدولة، من جانب جميع مكونات المجتمع والحكومة الاتحادية والحكومات المحلية على حدا سواء. فالبنية التحتية الهائلة التي تشهدها الدولة، تستهدف هذا تسهيل وتيسير المرور والتنقل، القدرة الشرائية على اقتناء السيارات الحديثة، معيار آخر للحد من كوارث المرور، شركات التأمين المنتشرة ميدان مواجهة آخر مع القاتل المفاجئ، قوانين المرور الاتحادية والمحلية والتشريعات عامة، إطار محدد للحد من حوادث المرور، الثقافة المروية والمناسبات المرورية شبه اليومية، كلها عناصر لإغلاق ملف المرور ومآسيه الإنسانية والصحية. ومع ذلك، ورغم كل تلك الجهود إلا أن ملف المرور وقيادة السيارات واستخدام البنية التحتية والتنوع الكبير في وسائل المواصلات سيظل مفتوحا لفترة قادمة أخرى قد لا تكون قصيرة.

الإشارة الحمراء تشكو عمى الألوان  

تجاوز الإشارة الحمراء بات أحد أبرز أنواع المخالفات المرورية في الإمارات. هذه الإشارة التي تسطع بلونها الفاقع، تشكو تجاهلها والتنكر لهويتها من مستخدمي الطريق، الذين ما إن تلوح بإشراقها، حتى تداس دواسات السيارة بقوة وسرعة تفاديا للوقوف أمام هذا اللون الجميل. وإذا خابت التقديرات وحسابات المسافة، وهي في الغالب تخييب، فإن الثمن إما مخالفة مرورية باهظة ونقاط سوداء في الملف المروري، على الأقل. وإما حادث مروري مروع!

مواطن يصف قيادته لسيارته لحظة اقتراب تغير الإشارة إلى اللون الأحمر، ويقول: "ما إن أرى أي تقاطع مروري، حتى أضغط على دواسة الوقود، لزيادة سرعتها، مسابقاً ومضات الإشارة الضوئية". ويحدث أن ينجح كثيراً في اجتياز التقاطع قبل أن ينتقل الضوء إلى الدائرة الحمراء، لكنه يفشل أحياناً في ذلك، ما يضطره إلى المخاطرة باجتيازها مع ما يعنيه ذلك من احتمالات وقوع حوادث تصادم قد تنجم عنها وفيات.

ويعترف  بأن تجاوزه الإشارة الضوئية الحمراء كلفه في إحدى السنوات أكثر من 20 ألف درهم مخالفات، إضافة إلى تسجيل نقاط سوداء في ملفه المروري، وهو ما دفعه إلى تعديل سلوكه والبدء بالتقيد بآداب الطريق وقوانين السير.

الاستهتار لا يزال متفوقا على تنظيم المرور      

على الرغم من الإجراءات التنفيذية والتشريعية التي تتخذها الجهات الشرطية، يستمر مسلسل الاستهتار بالإشارة الضوئية الحمراء في شوارع الدولة، مع ما يخلفه من ضحايا وخسائر، بحسب ما يقوله مسؤولون وأفراد مجتمع طالبوا بتشديد القبضة الأمنية على السائقين الذين يقودون مركباتهم برعونة، وعدم الاكتفاء بالإجراءات المتبعة حالياً.

 

مخالفات ثلاثة شهور تفوق عاما كاملا   

تشير الإحصائيات الرسمية إلى "تضخم" مخالفات تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء. فبعد أن سجلت 5930 مخالفة خلال العام الماضي، بلغت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي 5816 مخالفة.

وأسفرت مخالفات تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء، خلال العام الماضي، عن وقوع 233 حادثاً، نتجت عنها وفاة ستة أشخاص وإصابة 19 بإصابات بالغة، في حين أسفرت المخالفات المسجلة خلال الفترة من الأول من يناير وحتى 26 مارس من العام الحالي عن وقوع 53 حادثاً نتجت عنها خمس إصابات بالغة.

الثقافة المرورية الذهبية

أكد المقدم جمال سالم العامري رئيس قسم العلاقات العامة بمديرية المرور والدوريات بشرطة أبوظبي، أن الإدارة تبذل جهوداً لخفض نسبة مخالفات وحوادث الإشارة الضوئية الحمراء، وذلك بتكثيف عمليات الضبط المروري والحملات والبرامج التوعوية.

وأشار العامري إلى أن قانون السير والمرور الاتحادي شدد العقوبات على المخالفين لقوانين السير والمرور، مؤكداً أنه لا تهاون مع السائقين المخالفين الذين يرتكبون مخالفات جسيمة مثل مخالفة تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء مع ارتكاب حادث مروري، حيث تصل العقوبة إلى تسجيل 8 نقاط مرورية، وحجز المركبة لمدة 15 يوماً، وفرض غرامة مالية قيمتها 800 درهم.

وأوضح العامري أن مبدأ قيادة المركبات يقوم على الفن والذوق والأخلاق، وأن من أخلاقيات الإنسان محافظته على سلامة روحه وجسده، وعند امتلاكه رخصة القيادة، تقع عليه مسؤولية سلامة أرواح وأجساد مستخدمي الطريق عن طريق التزامه بقواعد السير والمرور، لكن من خلال الإحصائيات نجد أن هناك الكثير من حالات تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء، مع ارتكاب حوادث مرورية بسببها، نتجت عنها إصابات ووفيات، بالرغم من تكثيف حملات التوعية بخطورة تجاوز الإشارات الحمراء.

دراسة الواقع المروري      

وذكر العامري أن المديرية درست تقاطعات مدينة أبوظبي التي يتجاوز عددها الـ 120 تقاطعاً خلال عامي 2013 و2014، وعملت على تحسين مستوى السلامة المرورية في هذه التقاطعات، بوضع أجهزة فائقة الدقة عالية التقنية، لا تقرأ فقط المخالفة المرورية بتجاوز الإشارة الضوئية الحمراء، بل تسجل الدوران أو الانعطاف الخاطئ ويتم تصويره من قبل الأجهزة الموجودة في التقاطع، كما تقوم بتصوير المركبة المتجاوزة للسرعة حتى لو كانت الإشارة خضراء، كما تقوم بضبط المركبة لو كانت بمعدل سرعة أعلى من معدل قراءة سرعة الشارع.

التقنية العالية في خدمة الأرواح الغالية

حذر العامري مستخدمي الطريق من أن الأجهزة الموجودة والرادارات المثبتة على هذه التقاطعات تعمل من خلال الأشعة والتقنية الفائقة الدقة، ومرتبطة إلكترونياً بقاعدة البيانات المركزية بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي حيث يتم إرسال صور المركبات المتجاوزة بعد التأكد من المخالفة ووضوح الصور إلى ملف السيارة تلقائياً.

وقال إن تشديد الرقابة والعقوبات وقيمة المخالفات وتسجيل النقاط، ما هي إلا وسيلة للحد من السلوكيات التي تؤدي إلى الحوادث المرورية، وخسائر في الأرواح والممتلكات.

ولفت إلى أنه يتم التركيز على أخطر عشر مخالفات وأخطر عشرة طرق، بحسب ما تظهره الإحصائيات الموجودة في قاعدة البيانات، حيث يتم باستمرار التوعية بها، حفاظاً على سلامة الجسد والروح لمستخدمي الطريق.

كاميرات بلا فلاش أيضا

من جهته، أوضح المقدم يسلم مبارك التميمي رئيس قسم الإحصاء في إدارة هندسة المرور وسلامة الطرق في مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي أن كاميرات المراقبة على التقاطعات بأبوظبي تعمل بتقنية وكفاءة عالية وشمولية باستخدام الأشعة تحت الحمراء دون "فلاش" لرصد المخالفين وتصوير مخالفاتهم على التقاطعات.

وأشار التميمي إلى أن تلك الكاميرات تتميز بأنها كاميرات حرارية "ثلاثية الأبعاد" تغطي ما يزيد على خمس حارات في كل اتجاه، وتقوم بعدة وظائف منها قراءة جميع لوحات المركبات العابرة والتعرف إلى عدد المركبات العابرة وتصنيفها، وقراءة متوسط سرعة الشارع والتعرف إلى عدد واتجاهات المشاة أثناء الإشارة الضوئية الحمراء والخضراء، لافتاً إلى أن النظام الذي باشرت المديرية في تنفيذه منذ بداية عام 2012 يتم بموجبه تركيب كاميرات المراقبة في ما يزيد على 150 تقاطعاً بكل من أبوظبي والعين والمنطقة الغربية.

سلوك غير مسؤول

قالت حصة العوضي، التي حازت رخصة قيادة مؤخراً، إنها لم تكن تكترث للسائقين المتجاوزين للإشارات الضوئية الحمراء، إلا بعد تجربة القيادة في الطريق، لما رأته من خطر يعرض حياة جميع مستخدمي الطريق.

ورأت أن تجاوز الإشارة هو سلوك خاطئ يعبر عن مدى استهتار السائق بأرواح مستخدمي الطريق، معتبرة أن تجاوزات قوانين المرور يكون دافعها الاستهتار وليس الجهل في أغلب الأحيان.

نقاش مستمر

مؤخرا، ظهرت مطالبات بتخفيض سن منح المواطنين لرخصة قيادة إلى 16 عاما. و لا يزال هذا الطرح، أحد الموضوعات المتداولة بقوة في المجتمع الإماراتي وخاصة لدى الجهات الشرطية المعنية التي تسعى للوصول إلى تقديرات سليمة ومناسبة حول هذا الاقتراح.. إذ لم يتم حسمه بعد، خاصة مع بروز رأيين متعارضين بشدة حوله، ما سيؤدي إلى دراسات معمقة بشأنه وتأني وتمهل، يأمل المؤيدون والمعارضون له أن يصب في صالح الثقافة المرورية في وقت تتعرض فيه هذه الثقافة يوميا لامتحانات قاسية!

عدد المشاهدات: 1344
تاريخ الخبر: 30-11--0001

مواضيع ذات صلة