اتهم مسؤول حكومي يمني رفيع المستوى أبوظبي بتخزين المتفجرات وإدارة سجن سري تحت الأرض في قاعدة جوية بالقرب من مدينة المكلا الساحلية، بمحافظة حضرموت، شرقي اليمن.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي لعضو المجلس الرئاسي، محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أمس الإثنين.
واتهم الخنبشي الإمارات بالإشراف على ودعم سلسلة من الانتهاكات في حضرموت، بما في ذلك حالات الاختفاء القسري والتعذيب وتخزين المتفجرات وإدارة منشأة احتجاز سرية، مشيراً إلى أن السلطات قامت بتوثيق هذه الانتهاكات.
وقال المحافظ إن السلطات اكتشفت كميات كبيرة من المتفجرات والعبوات الناسفة ومواد تفخيخ في قاعدة الريان الجوية بالقرب من المكلا.
وبحسب موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، فقد أفاد خبراء في الموقع بأن المواد المستخدمة لا تتوافق مع الممارسات العسكرية المعتادة، وتشبه أساليب تستخدمها جهات فاعلة غير حكومية. وقال الخنبشي إن المتفجرات كانت مخصصة لعمليات اغتيال.
أرسلت السعودية، الداعمة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، صحفيين دوليين من الرياض لتفقد قاعدة الريان الجوية. وكان من بين الذين تم نقلهم فريق من وكالة رويترز.
ونشر مسؤولون يمنيون صوراً زعموا أنها تُظهر مرافق احتجاز سرية تحت الأرض في القاعدة.
وقال الخنبشي، في إشارة إلى زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المدعوم من الإمارات: "سيتم اتخاذ جميع التدابير لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات، سواء كان عيدروس الزبيدي أو الإمارات؛ عناصرها أو مسؤولوها أو الأشخاص الذين يعملون لصالحها ... لتحقيق العدالة للضحايا وعائلاتهم".
لم يصدر أي تعليق فوري من وزارة الخارجية الإماراتية.
وقال مسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي لوكالة رويترز: "لقد انخرطنا بشكل مستمر وبنّاء مع الأمم المتحدة وغيرها من هيئات حقوق الإنسان لضمان حقوق وحماية شعب الجنوب".
وأضاف الخنبشي أن جماعات تابعة للزبيدي "نهبت وسرقت" مرافق الدولة. وأكد أن جميع المتورطين في هذه الانتهاكات "سيُحاسبون".
وقال المحافظ: "لقد طوت حضرموت صفحة الماضي المرير بمساعدة المملكة العربية السعودية".
توتر متصاعد
كانت اتهامات الخنبشي دليلاً إضافياً على تصاعد التوترات بين الحليفين الخليجيين المقربين سابقاً (الإمارات والسعودية).
شن الانفصاليون المدعومون من أبوظبي في المجلس الانتقالي الجنوبي هجوماً خاطفاً في أوائل ديسمبر، تمكنوا خلاله من السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي في جنوب شرق اليمن، بما في ذلك حضرموت والمهرة.
أثارت هذه الخطوة غضب السعودية، التي تدعم الحكومة وكذلك الجماعات القبلية في حضرموت.
ردت الرياض بتنفيذ موجات من الضربات الجوية على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
وفي مواجهة مباشرة نادرة، أدانت السعودية دور الإمارات في دعم المجلس الانتقالي الجنوبي، وفي 30 ديسمبر قصفت شحنة إماراتية كانت قد وصلت إلى المكلا.
وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، وبناءً على طلب الحكومة اليمنية، أعلنت الإمارات أنها ستسحب جميع أفرادها العسكريين من اليمن "في ضوء التطورات الأخيرة". واستعادت القوات اليمنية المدعومة من السعودية، والمدعومة بالقوة الجوية للرياض، السيطرة على كامل جنوب اليمن بحلول 7 يناير.
زعمت السعودية أن الزبيدي فر من البلاد في وقت لاحق من ذلك اليوم، في عملية سرية بحرية وجوية قالت السعودية إنها شهدت صعود زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي ومرافقيه على متن سفينة متجهة إلى أرض الصومال، قبل أن يسافروا جواً في النهاية إلى أبوظبي.
وفي مؤشر آخر على التصعيد، جاء في منشور يوم الأحد على قناة الإخبارية السعودية الحكومية: "مع تحريض أبوظبي ضد السعودية.. لن تتردد المملكة في اتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة ضدها".