أفادت وكالة بلومبيرغ الأميركية في تقرير لها بأن العلاقة العميقة والمستقرة بين الرياض وأبوظبي صمدت لعقود طويلة، رغم ما شهده الشرق الأوسط من صراعات وأزمات متلاحقة، حيث شكّل البلدان ركيزة أساسية في التوازنات السياسية والاقتصادية الإقليمية.

وذكرت الوكالة أن الجارين الخليجيين يُعدّان حليفين طبيعيين من نواحٍ عدة، إذ يقودهما حكّام وراثيون يتمتعون بنفوذ واسع، ويعتمدون على عائدات نفطية ضخمة لتعزيز سلطتهم في الداخل وبسط نفوذهم في الخارج، إلى جانب كونهما أكبر اقتصادين في العالم العربي وحليفين رئيسيين للولايات المتحدة.

وبحسب التقرير، فإن العلاقة بين الرياض وأبوظبي لا تخلو من منافسة حادة على قيادة الإقليم، وهو ما انعكس بوضوح في الملف اليمني، حيث انخرط البلدان بعمق في الحرب، وقدّما دعمًا عسكريًا وماليًا لمواجهة جماعة الحوثي المدعومة من إيران، قبل أن تتباعد مصالحهما لاحقًا إلى حدّ دعم فصائل متعارضة داخل اليمن.

وأشار تقرير بلومبيرغ إلى أن التوتر بلغ ذروته في ديسمبر، عندما شنّت مقاتلات سعودية غارات استهدفت شحنة أسلحة كانت تُنقل من الإمارات إلى اليمن، في تطور عكس حجم الخلافات المتصاعدة بين الطرفين.

جذور المنافسة الإقليمية

وأوضحت الوكالة أن الرياض وأبوظبي مالتا تقليديًا إلى التوافق في السياسات الإقليمية، لا سيما في معارضتهما لانتفاضات “الربيع العربي” التي أطاحت بأنظمة في مصر وتونس، إذ رأتا فيها تهديدًا للاستقرار، في حين رحّبتا بسقوط النظام في ليبيا وأيّدتا في بدايات الأزمة السورية فصائل معارضة قبل أن تتغير مواقفهما لاحقًا.

وأضاف التقرير أن البلدين توحّدا لاحقًا في مقاطعة قطر، على خلفية اتهامها بدعم جماعة “الإخوان المسلمين”، التي تنظر إليها الرياض وأبوظبي بوصفها خصمًا سياسيًا.

وبيّن التقرير أن السعودية ترى نفسها قائدًا للعالمين العربي والإسلامي، في وقت تُبدي فيه الإمارات توجهًا متزايدًا نحو سياسة خارجية أكثر استقلالية، الأمر الذي أثار امتعاض الرياض، خصوصًا مع تنامي الدور الإماراتي في دول مطلّة على البحر الأحمر، التي تعتبرها السعودية ضمن نطاق نفوذها المباشر.

التنافس الاقتصادي

ولفتت بلومبيرغ إلى أن البلدين يسعيان إلى تقليص اعتمادهما على النفط عبر تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة، مشيرة إلى أن الإمارات قطعت شوطًا متقدمًا في هذا المسار، مع تحوّل دبي وأبوظبي إلى مركزين إقليميين للخدمات المالية وإدارة الثروات.

وفي المقابل، ذكرت الوكالة أن السعودية تحاول استقطاب الشركات العالمية لنقل مقارّها الإقليمية إلى الرياض، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اجتماعية واقتصادية واسعة.

اليمن… ساحة الخلاف الأبرز

وأفادت بلومبيرغ بأن الحرب في اليمن اندلعت عقب الإطاحة بالرئيس علي عبد الله صالح عام 2012، قبل أن تتصاعد بسيطرة الحوثيين على صنعاء، ما دفع السعودية والإمارات إلى قيادة تحالف عربي عام 2015، بدعم من الولايات المتحدة.

وأضاف التقرير أن الخلافات بين البلدين برزت لاحقًا حول الفصائل التي ينبغي دعمها، إذ فضّلت الإمارات مساندة “المجلس الانتقالي الجنوبي” الساعي إلى حكم ذاتي في جنوب اليمن، في حين تمسّكت السعودية بدعم الحكومة المعترف بها دوليًا.