شهدت جلسة المجلس الوطني الاتحادي نقاشاً موسعاً حول ظاهرة غياب الطلبة، حيث أكد المجلس أهمية تكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسات التعليمية، وضرورة تعزيز ثقافة الالتزام والانضباط بما يدعم جودة المخرجات التعليمية.
وخلال الجلسة، شدد رئيس المجلس، صقر غباش، على أن الأسرة تتحمل الدور الأكبر في معالجة ظاهرة الغياب، مؤكداً أن التزام الطلبة يبدأ من البيت، وأن ولي الأمر شريك أساسي في ترسيخ قيم المسؤولية والانضباط.
وجاء ذلك خلال مناقشة سؤال برلماني تقدمت به عضو المجلس، موزة الشحي، بشأن الغياب الجماعي للطلبة، خصوصاً قبل الإجازات الرسمية.
من جانبها، استعرضت وزيرة التربية والتعليم، سارة بنت يوسف الأميري، حزمة من تسعة إجراءات اتخذتها الوزارة لمعالجة الظاهرة، شملت تنظيم آليات احتساب التقديرات، وتفعيل الرصد الإلكتروني للحضور والغياب مع الإشعار الفوري لأولياء الأمور، وإصدار دليل إجرائي للحضور والغياب للعام الدراسي 2025–2026، وربط الالتزام بالحضور بشروط الترفيع، وتحديد سقف الغياب غير المبرر بـ15 يوماً خلال العام الدراسي.
كما تضمنت الإجراءات تشديد الجزاءات المتعلقة بالغياب يوم الجمعة وقبل الإجازات الرسمية باحتسابه مضاعفاً، وحجب الشهادات عن الطلبة المتجاوزين للحد المسموح، وأخذ تعهدات خطية من أولياء الأمور، إضافة إلى دراسة حالات الغياب المزمنة وتحويل ما يستدعي منها إلى الجهات المعنية بحماية الطفل وفق منظور تربوي وقائي. وأكدت الوزيرة استمرار المتابعة الميدانية وتطوير الإجراءات بما يعزز ثقافة الالتزام والمسؤولية لدى الطلبة.
وفي السياق ذاته، أكدت موزة الشحي أهمية تطوير المعالجة لتشمل، إلى جانب الضبط الإداري، التحفيز التربوي وقياس الأثر السلوكي للسياسات، واقتراح أنشطة جاذبة في الأيام التي تسبق الإجازات، وتقديم حوافز رمزية للطلبة الملتزمين بالحضور الكامل، وإطلاق حملات توعوية لتعزيز ثقافة الانضباط المدرسي.
وأشارت الوزارة خلال الجلسة إلى أن الإجراءات المتخذة أسهمت في رفع نسب الحضور خلال الفصل الدراسي الأول من العام الأكاديمي الجاري، حيث بلغت نسبة الحضور 94.7%، فيما حقق 86% من الطلبة حضوراً كاملاً، ما يعكس فاعلية السياسات المطبقة مع التأكيد على استمرار تطويرها بالشراكة مع الأسرة والمجتمع.
ويأتي هذا النقاش في إطار الدور الرقابي والتشريعي الذي يضطلع به المجلس الوطني الاتحادي في متابعة السياسات التعليمية، وتعزيز جودة البيئة المدرسية بما يواكب تطلعات الدولة في بناء منظومة تعليمية مستدامة ومحفزة.