أعلن مجلس إدارة موانئ دبي العالمية، الجمعة، تعيين عيسى كاظم رئيسًا لمجلس إدارة الشركة، خلفًا لـسلطان أحمد بن سليم، في خطوة تأتي وسط تداعيات تسريبات تتعلق بعلاقته بالممول الأميركي الراحل جيفري إبستين. كما تم تعيين يوفراج نارايان رئيسًا تنفيذيًا للشركة.

وكان موقع "الإمارات71 "، قد أشار إلى أن حكومة دبي بدأت دراسة سيناريوهات محتملة عقب الكشف عن وثائق تتصل بعلاقة بن سليم بإبستين، المدان بجرائم اعتداء جنسي واتجار بالقاصرات.

ووفق الموقع، ناقشت اجتماعات رسمية تأثير هذه التسريبات على سمعة الشركة ومصالح الإمارات الاستراتيجية، لا سيما في ظل تسويق دبي لنفسها كمركز عالمي آمن للأعمال.

وبحسب ما نقلته بلومبرغ، فإن تداعيات القضية انعكست على خطط استثمارية، إذ علّق كل من صندوق كيبيك للتقاعد والمؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي استثماراتهما الجديدة مع الشركة قبل الإعلان عن التعيينات الأخيرة.

كما أظهرت رسائل بريد إلكتروني أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية تبادل مراسلات بين بن سليم وإبستين قبل سجنه عام 2008 واستمرار التواصل بعد إدانته.

من هو عيسى كاظم؟

يُعد عيسى كاظم من أبرز الأسماء في القطاع المالي بدبي، ويشغل حاليًا منصب محافظ مركز دبي المالي العالمي، كما يرأس مجلس إدارة بورصة دبي المحدودة، ويتولى منصب نائب رئيس اللجنة العليا للتشريعات في دبي، إلى جانب عضويته في اللجنة العليا للسياسات المالية في دبي.

بدأ كاظم مسيرته المهنية عام 1988 محللًا أول في إدارة البحوث والإحصاء لدى مصرف الإمارات المركزي، قبل انتقاله عام 1993 إلى دائرة التنمية الاقتصادية في دبي مديرًا لإدارة التخطيط والتطوير.

وفي عام 1999 تولى منصب مدير عام سوق دبي المالي، ثم رئيسًا لمجلس إدارته بين 2007 و2021.

وتعمل الشركة في أكثر من 80 دولة، وتدير شبكة تضم ما يزيد على 60 ميناءً ومركزًا لوجستيًا ومنطقة اقتصادية حول العالم، ما يجعل رئاستها منصبًا محوريًا في الاقتصاد الإماراتي.

بوابة للشركات الإسرائيلية

برز اسم كاظم أيضًا في سياق الانفتاح الاقتصادي على الكيان الصهيوني، إذ نظم بصفته محافظًا لمركز دبي المالي العالمي فعالية في تل أبيب بعنوان “Growth Opportunities in MEASA for Israeli Tech Companies”، استهدفت شركات التكنولوجيا الإسرائيلية الراغبة في التوسع نحو أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.

واعتُبرت الخطوة آنذاك جزءًا من مساعي استقطاب شركات التكنولوجيا والمال إلى دبي عبر البوابة التنظيمية والمالية التي يوفرها المركز.

في المقابل، واجه المركز المالي انتقادات في تقارير إعلامية اتهمته بالتقصير في مواجهة أنشطة مالية مشبوهة وغسير أموال وتمويل مليشيات عبر شركات واجهة.

ترحيب بعودة الشراكات

وفي مؤشر على تهدئة المخاوف الاستثمارية، رحبت مؤسسة التمويل الإنمائي البريطانية "بريتيش إنترناشونال إنفستمنت" بقرار تعيين الإدارة الجديدة، وأعلنت استئناف استثماراتها مع الشركة، مؤكدة تطلعها إلى مواصلة الشراكة لتطوير الموانئ التجارية في أفريقيا وتعزيز إمكانات التجارة العالمية في القارة، وذلك بعد أن كانت قد علّقت استثمارات جديدة في وقت سابق من الأسبوع.

في ظل تداعيات التسريبات وإعادة ترتيب المشهد الإداري، يضع تعيين عيسى كاظم على رأس موانئ دبي العالمية أحد أبرز وجوه المنظومة المالية في الإمارة أمام اختبار معقّد: استعادة ثقة الشركاء الدوليين والحفاظ على زخم التوسع والانفتاح الاقتصادي الذي ميّز المرحلة السابقة، ولا سيما في ما يتعلق بجذب الاستثمارات والشركات الأجنبية إلى دبي.

وفي المقابل، تتصاعد تساؤلات ومخاوف لدى منتقدين من احتمال توظيف موقعه لتعزيز حضور الشركات والبنوك الإسرائيلية في المنطقة، في وقت تواجه فيه هذه الشركات اتهامات وانتقادات على خلفية الحرب والإبادة في غزة.

اقرأ ايضاً:

تاكيداً لما أورده "الإمارات 71".. موانئ دبي تعيّن قيادة جديدة عقب تداعيات فضيحة إبستين

تسريبات إبستين تضع موانئ دبي العالمية تحت ضغط وثائق حسّاسة

تداعيات علاقة سلطان بن سليم بإبستين تضرب شراكات موانئ دبي العالمية