أغلقت الفضاءات الفنية في جميع أنحاء دولة الإمارات أبوابها استجابة للضربات الصاروخية الإيرانية المستمرة في المنطقة، حسب ما أفادت صحيفة الفنون.
وكانت الولايات المتحدة و"إسرائيل" قد شنتا في 28 فبراير ضربات مميتة ضد إيران، والتي ردت بدورها بإطلاق صواريخ استهدفت البنية التحتية للطاقة والقواعد العسكرية والمطارات والمواقع السياحية في جميع أنحاء الخليج العربي. ووفقاً لوكالة "رويترز"، فقد اعترضت كل من الإمارات والبحرين والأردن وقطر والكويت صواريخ إيرانية.
وأفادت وزارة الدفاع عبر منصة "إكس" في الأول من مارس، بأن الضربات الإيرانية أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص في الدولة. وفي المقابل، ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن 153 شخصاً على الأقل قُتلوا في إيران جراء الضربات الأمريكية الإسرائيلية.
وقد أصدرت الإمارات توجيهات للسكان بالبقاء في منازلهم؛ وبناءً على ذلك، أغلقت العديد من المتاحف وصالات العرض في دبي وأبوظبي والشارقة أبوابها، مع اعتماد موظفيها نظام العمل عن بُعد. ومن بين المراكز الفنية التي أغلقت أبوابها "مؤسسة الشارقة للفنون"، وصالات العرض التجارية في دبي مثل "لوري شابيببي" و"ذا ثيرد لاين".
كما لا يزال "مركز جميل للفنون"، وهو مؤسسة غير ربحية في دبي، مغلقاً. وقالت مديرته، أنطونيا كارفر: "يمتلك مركز جميل للفنون مجموعة استجابة للأزمات الداخلية وبروتوكولات متدرجة، وهي التي وجهت قرار الإغلاق في وقت مبكر من صباح السبت، واضعين في الاعتبار بالدرجة الأولى سلامة الفريق والفنانين والمتعاونين، فضلاً عن أمن الجمهور. وقد تم نقل الاجتماعات المقررة لـ 'مجلس الشباب' ومبادرات تعليمية أخرى لتُعقد عبر الإنترنت، بينما أُلغيت الفعاليات الميدانية مثل 'سوق المزارعين' الأسبوعي. إن الوضع متغير ونحن نتبع نصائح حكومة الإمارات الواضحة والمنتظمة بشأن الخطوات التالية".
وأكد أصحاب صالات عرض تواصلت معهم صحيفة "ذا آرت نيوزبيبر" (The Art Newspaper) أنه من المستحيل تحديد مدة استمرار الوضع الراهن، معربين عن اعتقادهم -وأملهم- في أن تكون الحاجة لهذه القيود قصيرة الأمد.
وقالت عائشة العبار، التي تقع صالتها الفنية التي تحمل اسمها في منطقة "السركال أفينيو" للفنون: "نحن نتفهم أن إغلاق صالات العرض قرار هام وصعب تمليه الظروف الحالية. ورغم صعوبة التنبؤ بالمستقبل، نأمل أن يكون هذا الوضع مؤقتاً، تماماً كما شهدنا خلال جائحة كوفيد-19. ونتطلع إلى إعادة الافتتاح قريباً، لضمان استمرار صالاتنا في الازدهار".
وأعرب عدد من التجار عن قلقهم من أن يؤدي انخفاض السياحة الدولية الوافدة إلى الإمارات إلى التأثير على مبيعات الأعمال الفنية، خاصة خلال "أسبوع الفن" المقبل، الذي يرتكز حول معرض "أرت دبي" المقرر إقامته في الفترة من 17 إلى 19 أبريل.
وصرح متحدث باسم "أرت دبي"، الذي يحتفل بذكرى تأسيسه العشرين هذا العام، بأن المعرض لا يزال يخطط للمضي قدماً، وأضاف: "على الرغم من أن التطورات الأخيرة ليست ما كان يأمله أحد، إلا أننا نتوقع تماماً أن تمر فترة عدم اليقين هذه قريباً. وفي غضون ذلك، نواصل التحضيرات للمعرض كما هو مخطط له، مع مراقبة الوضع عن كثب مع شركائنا".
أما في المملكة، التي تعرضت لضربات إيرانية كانت أقل حدة مما شهدته الإمارات، فقد ظلت معظم المؤسسات الفنية مفتوحة، مع استمرار البرامج في "حي جميل" بجدة وفي صالات "أثر" في الرياض وجدة.
وعلمت "ذا آرت نيوزبيبر" أن المتاحف وصالات العرض قد أغلقت أبوابها أيضاً في البحرين وقطر.
ولا يزال من غير الواضح ما سيكون عليه رد الفعل الإماراتي؛ حيث أصدر أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، بياناً الأحد دعا فيه إيران إلى "العودة إلى رشدها" ووقف ضرباتها على جيرانها قبل أن "تتسع رقعة التصعيد". وتجتمع دول مجلس التعاون الخليجي، ومن المتوقع صدور إعلانات إضافية بهذا الشأن.