أعلن الجيش الأمريكي أنه سيبدأ اليوم الإثنين فرض سيطرته على حركة السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، فيما هددت طهران بقصف الموانئ الخليجية، بعد فشل محادثات عقدت مطلع الأسبوع في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، مما يعرض وقف إطلاق النار لخطر الانهيار.
وارتفعت أسعار النفط عند استئناف التداولات اليوم في ظل غياب أي مؤشرات على إعادة فتح مضيق هرمز سريعا لتخفيف أسوأ اضطراب في الإمدادات على الإطلاق.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، أغلقت إيران المضيق فعليا أمام جميع السفن باستثناء سفنها، قائلة إن السفن لن يُسمح لها بالمرور إلا تحت سيطرتها ومقابل رسوم. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيحظر الآن السفن الإيرانية أيضا وأي سفن دفعت رسوما لطهران.
وقالت دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي منها بريطانيا وفرنسا إنها لن تنجر إلى الحرب بالمشاركة في الحصار، وشددت بدلا من ذلك على ضرورة إعادة فتح الممر الذي يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
ويواجه وقف إطلاق النار الذي أنهى ستة أسابيع من الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية تهديدا مع تبقي أسبوع واحد فقط على انتهائه، وذلك بعد أن قالت واشنطن إن طهران رفضت مطالبها في محادثات إسلام اباد، وهي المحادثات الأعلى مستوى بين الجانبين منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية أمس الأحد إن الحصار سيبدأ الساعة 10 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1400 بتوقيت جرينتش) وسيتم "تطبيقه بشكل محايد على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وخليج عمان".
وتشير بيانات من مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلتين مرتبطتين بإيران، هما (أورورا) و(نيو فيوتشر)، غادرتا المضيق محملتين بالمنتجات النفطية والديزل اليوم قبل وقت قصير من دخول الحصار الأمريكي حيز التنفيذ.
ونقلت وسائل الإعلام الحكومية عن متحدث عسكري إيراني قوله إن أي قيود أمريكية على السفن في المياه الدولية غير قانونية وبمثابة "قرصنة". وأضاف المتحدث أنه في حال تعرض الموانئ الإيرانية للتهديد، فلن ينعم أي ميناء في الخليج أو خليج عمان بالأمن.
وفي وقت سابق، قال الحرس الثوري الإيراني إن أي سفن عسكرية تقترب من المضيق ستُعامل على أنها تنتهك وقف إطلاق النار.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي "لن يتمتع أي أحد يدفع رسوم عبور غير قانونية بمرور آمن في أعالي البحار… أي إيراني يطلق النار علينا، أو على السفن السلمية، سيلقى به في الجحيم!".
"لم يتم استخلاص أي دروس"
مع عدم تأييد الحرب في الداخل الأمريكي وارتفاع أسعار الطاقة وما يرافقه من تداعيات سياسية، أوقف ترامب حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية الأسبوع الماضي بعد أن هدد بتدمير "الحضارة الإيرانية بأكملها" ما لم يُفتح المضيق.
وواصلت "إسرائيل" قصف جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران، وشنت القوات الإسرائيلية اليوم هجوما للسيطرة على بلدة رئيسية في جنوب لبنان من يد الجماعة. وقالت "إسرائيل" والولايات المتحدة إن الحملة على حزب الله ليست جزءا من وقف إطلاق النار، في حين تصر طهران على أنها كذلك.
وتجاهلت إيران هذا الطلب فعليا، في حين طرحت مطالب جديدة خاصة بها في المحادثات، بما في ذلك الاعتراف بسيطرتها على المضيق، ورفع جميع العقوبات، وانسحاب القوات من القواعد العسكرية الأمريكية الضخمة في أنحاء الشرق الأوسط.
وأعلن ترامب النصر على الرغم من فشله حتى الآن في تحقيق الأهداف التي حددها في بداية الحرب، وهي القضاء على قدرة إيران على قصف دول مجاورة، وإنهاء برنامجها النووي، وتمكين الإيرانيين من الإطاحة بحكومتهم.
لكن لا تزال إيران تحتفظ بصواريخ وطائرات مسيرة قادرة على ضرب دول الخليج المجاورة، ومخزون من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من تلك اللازمة لتصنيع القنابل. وصمدت القيادة الإيرانية، التي واجهت انتفاضة شعبية في بداية العام، أمام الهجوم الأمريكي دون أي مؤشر على وجود معارضة داخلية منظمة.
وقال مسؤولون أمريكيون إن إيران رفضت خلال المحادثات مطالب التخلي عن مخزون اليورانيوم، ووقف التخصيب في المستقبل، ووقف تمويل حلفائها في الشرق الأوسط، وهي نفس المواقف التي طرحت خلال المفاوضات التي انسحب منها ترامب قبل الحرب بيومين.
ولا تزال واشنطن تأمل في أن تسعى طهران إلى السلام وإلى فرصة لبدء إعادة الإعمار بعد الأضرار التي أدت إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية التي أشعلت اضطرابات داخلية قبل الحرب.
لكن المسؤولين الإيرانيين الذين ازدادوا جرأة يقولون إنهم في وضع أقوى من ذي قبل، ولن يبرموا اتفاقا إلا إذا قدمت الولايات المتحدة مزيدا من التنازلات. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيران "واجهت تشددا وتقلبا في المواقف ومحاولات لفرض السيطرة" من الولايات المتحدة خلال المحادثات.
وأضاف "لم يتم استخلاص أي دروس. حسن النوايا يقابله حسن النوايا. والعداوة تولد العداوة".
مؤشرات أسعار النفط لا تعكس حجم الاضطراب
ارتفعت أسعار خامات النفط القياسية، التي انخفضت الأسبوع الماضي بعد إعلان وقف إطلاق النار، بأكثر من سبعة بالمئة اليوم، لتعود إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، إذ يقيم المتعاملون الأخبار التي تفيد بأن محادثات مطلع الأسبوع لم تسفر عن أي تقدم.
ويقول المتعاملون إن خامات النفط القياسية الرئيسية، المستخدمة لتسعير سلع أولية قيمتها تريليونات الدولارات في مختلف القطاعات حول العالم، لا تعكس في الواقع حجم الاضطرابات غير المسبوقة في العصر الحديث.
وتستند الأسعار القياسية إلى عقود لتسليم النفط خلال شهر إلى شهرين. ومع ذلك، فإن الإمدادات الفعلية شحيحة، إذ تدفع بعض المصافي علاوات تصل إلى 50 دولارا فوق الأسعار القياسية للحصول على النفط الآن.
وقال ترامب إن زيادة أسعار البنزين في الولايات المتحدة ستكون قصيرة الأمد، لكنه ذكر لقناة فوكس نيوز أنها قد تظل مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر.
ونشر رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) محمد باقر قاليباف خريطة لأسعار البنزين في منطقة واشنطن، معلقا "استمتعوا بأرقام أسعار البنزين الحالية. ما يسمى ‘الحصار’ سيجعلكم تشتاقون قريبا إلى أسعار البنزين التي كانت تتراوح بين أربعة وخمسة دولارات".