قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن قرار إنهاء الوجود العسكري الإماراتي في اليمن لا يترتب عليه سقوط المسؤولية القانونية عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت خلال فترة هذا الوجود، مؤكدة أن الانسحاب العسكري لا يمنح حصانة، ولا يؤدي إلى إغلاق ملفات المساءلة.
وشددت المنظمة على أن القانون الدولي واضح في هذا الشأن، إذ إن الانسحاب العسكري أو إنهاء الترتيبات الأمنية لا يُنشئ حصانة من الملاحقة، ولا يُسقط واجب التحقيق والمحاسبة عن الجرائم الخطيرة، ولا سيما تلك التي قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك التعذيب، والاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وسوء المعاملة، فضلًا عن الأضرار الواسعة التي لحقت بالمدنيين وممتلكاتهم.
وأوضحت منظمة سام أن تقارير دولية موثوقة، من بينها تقارير فريق الخبراء البارزين التابع للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية مستقلة، وثّقت على مدى سنوات ادعاءات خطيرة ومتسقة بوجود نمط من الانتهاكات في اليمن.
وشملت هذه الانتهاكات إدارة أو دعم مرافق احتجاز غير رسمية، وممارسات تعذيب ممنهجة، وحالات اختفاء قسري، وانتهاكات نُسبت إلى قوات إماراتية أو تشكيلات مسلحة محلية مدعومة منها أو خاضعة لسيطرتها الفعلية أو لتوجيهها العملياتي. وأكدت المنظمة أن هذه الادعاءات لم تُنفَ بشكل جدي، ولم تُفتح بشأنها تحقيقات مستقلة وشفافة حتى اليوم.
وأضافت المنظمة أن تقارير حقوقية وشهادات ضحايا وأفراد من أسرهم أشارت أيضًا إلى حالات اغتيال خارج نطاق القضاء استهدفت نشطاء مدنيين وخطباء مساجد وشخصيات اجتماعية، نُفذت عبر مرتزقة أجانب أو عناصر مرتبطة بتشكيلات مسلحة مدعومة إماراتيًا، في إطار نمط أوسع من الترهيب وإسكات الأصوات المنتقدة.
وأكدت منظمة سام أن هذه الوقائع تُعد انتهاكات جسيمة للحق في الحياة المكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يجوز تبريرها أو إضفاء أي مشروعية عليها تحت ذرائع أمنية.
كما وثّقت المنظمة وجود مرافق احتجاز غير رسمية في كل من المكلا وبلحاف وعدن، ارتبطت بادعاءات موثوقة حول الاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة والإخفاء القسري. وأفادت بأن أكثر من 40 شخصًا لا يزالون رهن الإخفاء القسري، من دون تمكين ذويهم من معرفة مصيرهم أو أماكن احتجازهم.
وأشارت المنظمة إلى أن مشروع مواد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا، المعتمد من لجنة القانون الدولي، ينص صراحة على مسؤولية الدولة التي تساعد أو تدعم أو تُسهم إسهامًا جوهريًا في ارتكاب فعل غير مشروع دوليًا، متى ثبت علمها بظروف ذلك الفعل. وتشمل هذه المسؤولية المسؤولية الدولية للدولة، إلى جانب المسؤولية الجنائية الفردية للأشخاص المتورطين في ارتكاب الجرائم أو الأمر بها أو المساهمة فيها.
ودعت منظمة سام مجلس القيادة الرئاسي إلى اتخاذ خطوات فورية وملموسة، تشمل تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة تضم قضاة وخبراء قانونيين وممثلين عن منظمات حقوقية مستقلة، وتتمتع بصلاحيات الاستدعاء والوصول غير المقيّد إلى أماكن الاحتجاز والسجلات ذات الصلة، مع ضمان حماية الضحايا والشهود، ونشر نتائج التحقيق للرأي العام، والكشف الفوري عن مصير جميع المختفين قسرًا، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا أو إحالتهم إلى قضاء مستقل وفق معايير المحاكمة العادلة.
كما حثت المنظمة المجتمع الدولي، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، والآليات الأممية المعنية، على عدم التعامل مع إنهاء الوجود العسكري بوصفه إغلاقًا لملف الانتهاكات، ودعم مسارات المساءلة بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.
وأكدت أن إنهاء الوجود العسكري لا يمكن أن يكون بديلًا عن العدالة، ولا يجوز استخدامه لإغلاق ملفات الانتهاكات أو حرمان الضحايا من حقهم في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر.
وفجر الثلاثاء، أعلن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، بقيادة السعودية، أنه قصف جوا أسلحة وعربات قتالية بعد وصولها من ميناء الفجيرة على متن سفينتين إلى ميناء المكلا الخاضع لسيطرة المجلس الانتقالي.
وقالت السعودية، الثلاثاء، إن أمنها الوطني "خط أحمر"، وإن "الإمارات دفعت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات عسكرية" على الحدود الجنوبية للمملكة في محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن.
ولاحقا، أعلنت وزارة الدفاع إنهاء مهام "ما تبقى من فرق لقواتنا الإماراتية المسلحة في اليمن"، وأنها أنهت في عام 2019 وجودها العسكري، ضمن تحالف دعم الشرعية.